خطة جديدة لهجوم ثلاثي “حاسم” على إدلب

تضم إدلب نحو 4 ملايين مدني وتعتبر آخر معاقل الثوار في سوريا - وكالات

مراسل سوري – خاص   

علم “مراسل سوري” من مصدر عسكري خاص أن نظام “الأسد” يسعى إلى شن هجوم واسع على محافظة إدلب، وأن تشاركه إيران بريا، وتوفر روسيا التغطية الجوية المستمرة، بهدف السيطرة على المحافظة التي تُعتبَر تركيا “ضامنا” لعدم تعرضها لأي هجوم عسكري.

ووفق المصدر فإن الخطة تتضمن أدوارًا بحسب الأطراف المشاركة؛ متضمنة مقترحات من نظام الأسد مقدمةً إلى كل من روسيا وإيران، بهدف خلق قوة عسكرية كبيرة تخوّلها حسم الحرب لصالحها نهاية المطاف، بما في ذلك خداع وتضليل وتحييد الدول التي تمتلك قوات ونفوذا في سوريا؛ وفي مقدمتها تركيا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا.

الاشتباكات المباشرة

وأوضح المصدر أن الخطة تنص -وفق مقترحات نظام الأسد- على تقسيم المنطقة إلى خمس قطاعات، بحيث يصبح كل قطاع بمعزل عن الآخر؛ وهي (سهل الغاب وقلعة المضيق، ريف حماة، ريف حلب، محوري سراقب وجسر الشغور في ريف إدلب)، حيث سيهدف الهجوم إلى فصل تلك القطاعات عبر محاور يتم الزحف إليها بعد تقطيع طرقاتها نتيجة القصف المكثف باتباع سياسة الأرض المحروقة التي ستشمل جميع خطوط التماس والقرى والبلدات القريبة منها، ليتم لاحقا التعامل مع كل قطاع على حدة؛ إما بسياسة “المصالحات” المعروفة، أو باستكمال الهجوم عليها وتدميرها.

واقترحت قيادات جيش الأسد على إيران في تلك المعارك أن تحشد ميليشياتها إلى المنطقة، ولحساسية تحركاتها التي قد تتعرض للاستهداف من إحدى الأطراف الدولية، ولتجنب أي استهداف تحاول إيران افتعال أزمات خارجية بهدف جذب الانتباه عن الحرب المرتقبة، وإيقاف أي عملية لنقل السلاح أو تقوية نقاط لميليشيا “حزب الله” في الجنوب السوري، وكل ذلك لعدم إعطاء ذرائع لتدخل خارجي طوال فترة هذه الحرب.

ويأتي بموازاة ذلك الدور الروسي مساندا لميليشيات الأسد وتلك الإيرانية، عبر القصف الجوي المستمر طوال فترة المعارك، وفق مقترحات من قيادات عسكرية تابعة للأسد على الجانب الروسي، ويضيف المصدر: تضغط روسيا على تركيا لإقناعها بعدم التدخل في هذه الحرب ومساندة الفصائل سواء بالمعلومات اللوجيستية أو الدعم المادي، مع إعطاء تركيا تطمينات بعدم الهجوم مستقبلا على المناطق الحدودية ومناطق سيطرتها في عفرين وريف حلب الشمالي، وضمان مغادرة نقاط المراقبة التركية حين بدء الحرب.

ويترتب على الجانب الروسي أمر بالغ الخطورة والحساسية، يتمثل بافتعال أحداث في مناطق نفوذ أمريكا وفرنسا، خصوصا في مناطق الجزيرة (الحسكة، الرقة، ريف دير الزور الشرقي)؛ بحيث تتمكن روسيا من خلال تلك الأحداث اللعب على الوتر الإنساني، وتوجيه الوسائل الإعلامية إلى تلك الأحداث باعتبارها انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية، بهدف التشويش على الرأي العام الدولي وإلهاءه عن التركيز على مجريات الحرب على إدلب.

إثارة الفوضى

وبحسب المصدر فإن النظام سيعمل على تنشيط الخلايا النائمة التابعة له في محافظة إدلب، وتوجيهها لتشكيل غرفة عمليات للتنسيق وبدء التحرك لأكثر من هدف؛ كالترويج بين المدنيين بعبثية الحرب وانتهاء الثورة، في إطار الحرب النفسية التي لها تأثير مقارب لتصعيد القصف وارتكاب المجازر في المنطقة؛ بهدف زعزعة الحاضنة الشعبية، وتكثيف تلك الخلايا لوتيرة اغتيال القيادات العسكرية الفاعلة على الأرض، واغتيال الشخصيات ذات التأثير بين المدنيين.

وتتضمن تعليمات النظام لخلاياه في المنطقة إلى إثارة الفوضى على أكبر قدر؛ ومنها استغلال أي اقتتال بين الفصائل لقتل وأصابة أكبر عدد من المدنيين لدفعهم إلى التخلي عن دعم الفصائل وإيوائها، إلى جانب الإيعاز إلى العناصر الذين تمت زراعتهم في معظم الفصائل بالتحرك السريع لتحديد أماكن مستودعات الأسلحة والعتاد والطعام والأدوية، التي يتم نقلها بشكل دوري من قبل الفصائل.

كما تحاول ميليشيات الأسد تكثيف الاشتباكات على خطوط المواجهة، لكشف كل الإمكانات العسكرية والخنادق ونقاط الضعف، لتحديد أماكن الهجوم والاختراق؛ ما يفسر هجمات تلك الميليشيات ومحاولاتها التسلل المتكررة رغم اتفاقية “المنطقة منزوعة السلاح” بين الضامنَين (تركيا – روسيا).

ويضيف المصدر أن الأسد يحتاج إلى ما لا يقل عن (100) ألف مجند لتمكينه من الاستمرار بالحرب إلى نهايتها؛ حيث يعمد إلى تجنيد كل من يقع في قبضة الحواجز والدوريات من الشباب في المناطق التي تحت سيطرته، وتدريبهم وتجهيزهم ليكونوا رأس الحربة في الهجوم وكشف مصادر النيران، والتخفيف من خسائره في صفوف قوات الهجوم الرئيسية ضمن صفوف “الجيش السوري النظامي” التي تمتلك خبرة وتدريبا على مدار أعوام المعارك، حيث سيبدأ عملها في المرحلة الثانية من الهجوم.

ويشير “مراسل سوري” إلى أن هذه المعلومات ترده عبر مصادر خاصة مقربة من النظام، وأن خطة “الأسد” وتصوره للمعارك التي يحشد لأجلها قد لاقت قبولا إيرانيا، إلا أنها لا زالت بانتظار موافقة روسيا عليها، ولا بد من أخذها على محمل الجدية، خاصة مع استمرار تدفق مرتزقة الميليشيات الطائفية إلى مناطق التماس وإقامتهم معسكرات بالقرب منها، واستمرار ميليشيات الأسد بشن الهجمات على خطوط المواجهة، الأمر الذي يدعم المعلومات الواردة.