حكاية شبيحٍ أفغانيّ شيعيّ عاشَ بدمشق فاغتالها واغتال أبناءها

خاص مراسل سوري

حسين شريفي أفغاني يحمل الجنسيّة السوريّة، ولد وعاش في سوريا، وأقام بين أهلها، وشارك بمعظم المعارك التي شنّها نظام الأسد على الشّعب السّوري، من دمشق وريفها إلى حمص وحماة وحلب والساحل، واستطاعت مراسل سوري جمع صور له من عدّةِ محافظاتٍ سوريةٍ وبمناسبات متنوّعة. والميليشيات التي أسّستها إيران _على أساس طائفيّ وعرقيٍّ_ لتقاتلَ في سوريا عديدة، ومنها الميليشيات الشيعيّة الأفغانية، وتنقسم الأخيرة إلى:الأفغان اللاجئين إلى إيران هرباً من الحرب في أفغانستان، وهذه هي ميليشيا لواء الفاطميين ومعظمهم من قبيلة الهزّارة، والنوع الثاني هي ميليشيا لواء خدام العقيلة”وهم اﻷفغان اللاجئين إلى سوريا منذ ثمانينات القرن المنصرم و كلُّهم مجنسيين بالجنسيّة السوريّة”.

شبيح “فوتوجونيك”
يبدو من صورِ حسين شريفي أنّهُ شابٌ في مقتبل العمر، يحبُّ التّصوير كما يحبُّ قتل السوريين، ويتفنّن في صوره، وبإحدى صوره نجده في مطار اللاذقية أثناء وصوله من دمشق للمشاركة في معارك كسب في الشهر السادس من العام الحالي.
في صورته بدمشق لا يخطر ببالِ من يراها أنّ بطلَها شبيحٌ قاتلٌ أفغانيٌّ، ولكنّه كما باقي الجنسيات التي عاشت في دمشق، فإنّه يبدو كأيّ مواطنٍ آخر، وثمّة صورة في حمامات دمشق 2010 وأخرى في ملاعبها بنفس العام، وثالثة مع فريقه لكرة القدم، ولعلّ المرء يتساءل هنا، كيف استطاع ويستطيع أن يقتل أناساً عاشَ بينهم ولعب بملاعبهم وأكلَ وشرب وضحك معهم.
شريفي عام 2010 في المدينة القديمة التي صور فيها المسلسل التلفزيوني الشهير ((باب الحارة )) 
في حمامات دمشق سنة 2010
في ملاعب دمشق سنة 2010
مع فريقه الأفغاني لكرة القدم بدمشق
بعد اندﻻع الثورة السوريّة في سوريا غادر حسين شريفي إلى أفغانستان، ليعود بعد عدة أشهر إلى سوريا عبر مطار الشارقة”الإمارات العربية المتحدة”، ومن ثمّ ليلتحق مباشرة بما يسمى القوات الخاصة”للميليشيات الشيعية” التي أسّسها “أبو تراب شبيب” أحد قيادي حزب الله اللبناني في ال2012 و الذي قُتل في بداية عام 2013 في إحدى معارك جنوب دمشق.
شريفي مع أقربائه في أفغانستان سنة 2012
شريفي في مطار الشارقة بالأمارت العربية المتحدة أثناء عودته إلى سوريا

شارك شريفي بعدّة معارك في جنوب دمشق بعد سيطرة الثوار على معظم مناطق جنوب العاصمة و محيطها، وله صورةٌ بعد السيطرة على “مقر”كتيبة الصوارم التابعة ل”الجيش الحر” في منطقة البويضة جنوب العاصمة دمشق.

وأُصيب بقدمهِ في أحد معارك استعادة السيطرة على مناطق جنوب العاصمة، ويبدو أنه لا يُفوّت فرصةً هو أو أصدقائه إلا ويلتقط صورة، فصوّر قدمه المصابة للذكرى ربما .
أصرّ شريفي على سفك وهدر دم السوريين الأحرار بكلّ المناطق، فعدا عن مشاركته بمعارك جنوب دمشق، اشترك بمعارك اقتحام مدينة داريا، وله صورة من أحد المدرعات التابعة للأسد برفقة مراسل قناة الخبر الإيرانية من أطراف مدينة داريا،
وصورة أخرى برفقة الطاقم كله في مدينة اللاذقية،
وثالثة في طرطوس عند برج شاهين عند الكورنيش البحري.
حسين شريفي كما كل المقاتلين الشيعة الذين حوّلوا دمشق لمزار شيعيٍّ نكاية بأهل دمشق، يمارس طقوسَ عاشوراء، ولكنّه لم يمارسها بدمشق، وإنّما سافر إلى العراق عبرَ مطار دمشق للمشاركة بإحياء مراسم عاشوراء العام الفائت 2013 ، وله صورة من كربلاء يحمل العلم الأفغاني.
وعاد من العراقِ برفقة عدد من المقاتلين الأفغان إلى سوريا بعد إتمام الزيارة، والتوثيق صورة في مطار النّجف.

توجّه حسين الشريفي في منتصف الشهر السادس من العام الحالي 2014 من دمشق إلى اللاذقية “عبر مطار دمشق” للمشاركة في معارك الساحل “معركة كسب”،
ولهُ صورةٌ بعد السيطرة على المرصد السوري المطلّ على تركيا، كما أنّه يجتمع مع أحد شبيحة الساحل بصورة خاصة، وانتقل بين بعض القرى الجبلية السّاحلية ولم ينسَ أن يلتقط بعض الصور هناك.
في كسب أثناء تجهيز أحد القذائف والتي كتب عليها الصناعة المصرية
أمام أحد المنازل في القرية التي صور فيها المسلل الشهير ضيعة ضايعة
من أمام معبر كسب الحدودي مع تركيا
في بلدة أم الطيور الساحلية 

عاد من الساحل إلى دمشق بعد استعادة السيطرة على كسب و محيطها، وعاش أجواء كأس العالم في مقاهي ومطاعم دمشق مع أصدقائه من الشبيحة، في الوقت الذي عاش فيه الشباب السوري أجواء كأس العالم إما في نقلِ جثث ذويهم، أو في مسحِ دموعِ أمهاتهم، ومن كانَ محظوظاً شاهد بعض الأهداف في شوارع تركيا ومصر ولبنان أو في مشافيها ربّما.
يتمنى فوز الأرجنتين بخماسية
شريفي مع صديقه مراسل قناة المنار اللبنانية جعفر مهنا
 تزوّج شريفي في الشّهر العاشر من 2014 في منطقة السيدة زينب وتصوّر مع أهله وإخوته وهو
ما لايحلمُ به الشبابُ السّوري اليوم، وتبدو صوره الدينية مستفزّة للمشاعر بدلاً من أنْ تكون روحانيةً كما كلّ الصور الدينيّة عادة، وبقوله أنا يتمنى الشهادة في سبيل زينب، فإنّما دماءُ الشّهداء ممنْ قتلهُم شريفي ستبقى تلعنُهُ وعائلتُه إلى يوم القيامة.
مع أخوته 
شريفي  بجوار مقام السيدة زينب
في بداية الثورة السورية لم يكن أحد من المتظاهرين”السلميّين” يتوقّعُ أو حتى يتخيّل ما ستؤولُ إليه اﻷوضاعُ في سوريّا من قتلٍ و تدمير
و قصف! رغم رفع شبيحة بشار الأسد لشعارِ “اﻷسد أو نحرق البلد” و شعار “اﻷسد أو ﻻ أحد”!!
و مع بدء تحوّل الثّورة السّلميّة في سوريا إلى ثورة مسلّحة_بعد أن واجهت قواتُ الأسد “العسكريّة و اﻷمنية” المتظاهرين بالرصاصِ و القتلِ و التعذيبِ و اﻻعتقال_ برز على الساحةِ السوريّة شبيحةٌ و مقاتلين إلى جانب قواتِ اﻷسد من جنسياتٍ مختلفةٍ ولونٍ طائفيٍّ واحدٍ ألا وهو المقاتلون في الميليشيات الشيعية.
ويعدُّ أوّل ظهور لهؤﻻء المقاتلين الشّيعة على الساحة السورية بشكل منظم في بداية عام 2012 مع تشكيل أول ميليشيا شيعية و هي ميليشيا لواء أبو الفضل العباس و التي ضمّت بصفوفها عدد من المقاتلين الشيعة السوريين و العراقيين و لبنانيين و الأفغان و الإيرانيين، ومعظمهم من المقيمينَ في محيط العاصمةِ دمشق و بالأخصّ منطقة السيدةِ زينب.
صورة لشريفي في غرفة أستقبال كبار الشخصيات لدى بشار الأسد ويظهر الأسد في الصورة خلف شريفي