حصار جزئي يهدد عشرات الآلاف في مدينة درعا

أحد أفران مدينة درعا - مراسل سوري

مراسل سوي – خاص

يعاني عشرات الآلاف من المدنيين في أحياء مدينة درعا التي تخضع لسيطرة الثوار منذ نيسان 2013م من ظروف معيشية وإنسانية صعبة، زادت سوءاً بعد اتساع رقعة المواجهات بين فصائل الثوار وبين وتنظيم “الدولة الإسلامية” والفصائل الموالية لها، وقصف متكرر من قبل قوات النظام.

وبعد تمكّن الثوار من السيطرة على معظم أحياء مدينة درعا أوائل نيسان من عام 2013 تعرضت تلك الأحياء إلى قصف عنيف من قبل قوات النظام أوقع آلاف المدنيين بين قتلى وجرحى، حيث بلغت حصيلة الشهداء في المدينة نحو (2152) شهيداً بحسب مركز توثيق الشهداء في مدينة درعا، من بينها نحو 15 شهيداً في مجزرة مخيم النازحين في نهاية كانون الأول 2013.

ومع اتساع دائرة المواجهات العسكرية وارتفاع وتيرة القصف على المنطقة فقد انعكس هذا الأمر سلباً على الجانب الإنساني والمعيشي في المنطقة؛ حيث أصبحت أحيا المدينة تفتقر إلى الخدمات الأساسية ونسبة كبيرة من المواد الطبية والغذائية، أمام ارتفاع كبير في أسعار المحروقات التي تتوفر بجودة سيئة.

ويمثّل الجانب الطبيّ التهديد الأبرز أمام المدنيين في المنطقة؛ حيث تفتقر المراكز الطبية والمشافي الميدانية في أحياء مدينة درعا إلى أهم الأجهزة الطبية والمواد الدوائية، كما يقف غياب الكوادر الطبية في تلك المناطق عائقاً أمام سير عملها بالشكل المطلوب.

ومن أهم المراكز الطبية في مدينة درعا مشفى الشهيد الطبيب “عيسى عجاج” الميداني، ومشفى درعا البلد الميداني الذي يشمل عيادات سنية ونسائية تقتصر على المعاينة فقط، الأمر الذي يستدعي ترحيل الحالات الخطرة إلى مشافي الأردن لعدم القدرة على علاجها في تلك المستشفيات الميدانية.

كما تعاني المدينة من فقر في الجانب الغذائي الذي يسببه فقدان مواد غذائية كثير من الأسواق، إلى جانب ارتفاع باهظ في أسعار المواد المتبقية، وعلى رأسها مادة الطحين المخصص للأفران المتبقية قيد العمل في المنطقة، والتي اضطرت إلى تقليل عدد أرغفة الخبز في الربطة الواحدة، ليصبح عددها 12 بدلاً من 14، وعلى الرغم من ذلك فلا تكفي الكميات لجميع السكان.

أيضاً فقد ارتفعت أسعار الخضروات إلى مبالغ باهظة؛ حيث وصل سعر الكيلو الواحد للبندورة إلى 325 ليرة، والبطاطا إلى 200 ليرة، والليمون إلى 500 ليرة، والكوسا 150 ليرة بعد أن وصلت إلى 900 ليرة سابقا، وغيرها الكثير من المواد التي لم تشهد تلك الأسعار المرتفعة من قبل، مما يضح السكان في حالة معيشية صعبة للغاية.

وعلى الرغم من دخول بعض المساعدات الإغاثية الى الأحياء المحررة، ووجود المنظمات الإغاثية فيها إلا انها لا تكفي لتوفر احتياجات أكثر من 4300 عائلة يقيم بعضهم في مخيمات تبعد عن هذه أحياء المدينة، وسط افتقارها إلى المياه والكهرباء ومعظم الخدمات التنظيمية والصحية.

كما ارتفعت أسعار المحروقات التي تعد من أكثر احتياجات أهالي المنطقة، حيث وصل سعر البنزين إلى 350 ليرة بعد أن بلغ في وقت سابق 750 ليرة، وهي المادة الأساسية والأكثر استهلاكاً، والتي يضطر المواطن إلى شرائها على الرغم من تكلفتها الباهظة.

وعانى الأهالي أيضاً في الشتاء من قلة الحصول على مادة المازوت المخصص للتدفئة، والتي بلغ ثمنها 450 ليرة لليتر الواحد، ليستعيضوا عنها بالمازوت “الأنباري” السيء الجودة بثمن 220 ليرة لليتر، بينما لجأ من لم يستطع الحصول على المازوت إلى شراء حطب التدفئة بأسعار تكاد توازي أسعار المازوت، ليضاف ذلك إلى قائمة المصاعب المعيشية التي يعاني منها أهالي مدينة درعا.

أما القطاع التعليمي فلم يسلم هو الآخر من المصاعب التي عصفت بالمنطقة؛ فقد طال القصف على مر سنوات الثورة كل مدارس المدينة المحررة، مما جعلها خارج الخدمة، وبعد ترميم بعضها من قبل الهيئات التعليمية والمجالس المحلية، عاود بعض طلاب المدينة إلى متابعة الدراسة، وقد قام بعض المتطوعين والمهتمين بفتح مراكز تعليمية لإنقاذ الأطفال من خطر الأمّيّة والجهل، فجاءت هذه المراكز لتعيد الأمل من جديد لأطفال المدينة.

2

ومع افتقار المنطقة إلى الاتصالات تكون قد استكملت المصاعب المعيشية كل جوانبها؛ فمنذ سيطرة الثوار على المنطقة قام النظام بقطع الهواتف الأرضية عنها، كما تسبب القصف بتوقف شبكات الهواتف المحمولة عن العمل، وبالتالي توقفت خدمات الإنترنت عن المدينة، مما اضطرّ الأهالي إلى اللجوء إلى شبكات الاتصال الأردنية التي يصل نطاقها أحياناً بعض أحياء المدينة

وتحاول بعض المؤسسات المحلية تقديم المساعدة إلى الأهالي، إلى أنّه وبفعل الظروف الراهنة التي يمثلها غياب الأمن واشتداد المعارك واتساع مساحتها فقد بات الأمر صعباً للغاية؛ فالمواد الغذائية والدوائية والمعيشية على مجملها أصبحت قليلة جداً في المنطقة، وأسعار ما يتوفر منها باهظة وخيالية لا يتمكّن الكثر من المدنيين من الحصول عليها.

1