“حديقة القرماني” متنفس للمهجرين في وسط دمشق

مراسل سوري – خاص

كما هي حال شوارع وحدائق العاصمة دمشق وبعد حملات التهجير التي تعرض لها السوريون تحولت “حديقة القرماني” إلى متنفس للمهجرين القادمين من أرياف العاصمة وباقي المحافظات والمقيمين في الفنادق الشعبية المحيطة بالحديقة، فلجأت كل عائلة لتقيم في غرفة واحدة من غرف تلك الفنادق توفيراً للمصاريف الباهظة، كما لجأت بعض الأسر إلى تشييد خيام على أطراف تلك الحديقة، كما لجأ بعضهم إلى فتح مشاريع صغيرة يتم فيها بيع المشروبات الساخنة والباردة في بسطات انتشرت داخل أسوار الحديقة، كما برزت في هذه المنطقة ظاهرة تسول الأطفال بشكل كبير فتحولت هذه الحديقة إلى ما يشبه مركز إيواء لبعض المهجرين الفقراء.

يغلب على مرتادي هذه الحديقة المهجرين من المحافظات الشرقية، إضافة إلى بعض العوائل من المحافظات الشمالية، وقلة نادرة من ريف دمشق والمحافظات الجنوبية، ولا يخفى على أحد سوء المعاملة التي يتعرض لها هؤولاء المهجرين، فرغم فقرهم ورغم فقدهم لسكنهم وأعمالهم ووظائفهم لا يخلو الأمر من الإهانات والمساومات ومن مطالبتهم بدفع الأتاوات من قبل عناصر المخابرات وعناصر الحواجز المسؤولة عن المنطقة مقابل عدم التعرض لهم أو إيقافهم لساعات بحجة الإشتباه بهم بالإنتماء إلى التنظيمات المتطرفة.

باتت هذه المنطقة الآن عبارة عن حديقة مهملة يتوسطها الحمام الأثري والذي تتهالك جدرانه وتعبث به القوارض والحشرات وتتراكم فيها الأوساخ دون ترميم وبعيداً عن ذاكرة حكومة النظام في إيجاد حل لهؤلاء المهجرين، أو أن يكون في ذاكرة الاستثمار السياحي للعاصمة دمشق.

تاريخياً “سوق القرماني” _سابقاً_ والمتاخم لأقدم وأعرق ساحات دمشق القديمة “ساحة المرجة”، والذي حل مكانه حالياً “حديقة القرماني”، تم هدم كافه أقسامه في سنة 2006م، حيث هدم القسم الأول منه قبل هذا العام بنحو عشر سنوات وبني في مكانه السوق المسقوف، إلى أن هدم السوق بالكامل إضافة إلى السوق المسقوف، وكان مكوناً من معالم أثرية عدة أهمها “حمام القرماني” و “مدرسة سيد قريش” التي هدمت في فترة تَلت هدم “جامع يلبغا” الملاصق للسوق والذي تم هدمه في بداية السبعينيات.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.