“جيش الوفاء” موتٌ يبتزّ الشباب ثمناً لخروج عائلاتهم من الغوطة المحاصرة

مراسل سوري | ميليشيات 

 

القتال خيارك، سواءً بقيت في الغوطة أم خرجتَ منها، مهما كانَ عذرك؛ فمعبر “الوافدين” بانتظارك، وحينما تخرج من الغوطة “فالوطن يحتاجُ إليك كي تدافعَ عنه، وتحارب وتنتقم ممن جوّعَك وحاصركَ وسرقَك؛ كي تقاتل المسلحين الإرهابيين”.

 

 

وقد تجبرك ظروف الحياة –إنْ وُجدَت- في الغوطة الشرقية إلى بيع نفسك في سبيل النجاة بعائلتك، ما قد يفرض عليك أن تعقد “مصالحةً” مع النظام، عبر “وساطة” معتادة، تتمثل بما يسمى “لجنة المصالحة الوطنية”، لتترتب عليك شروطٌ إن وافقتَ على “المصالحة”؛ فإنك ستحمل السلاح في صفوف “جيش الوفاء للغوطة”.

 

 

الجيش الذي بدأ تشكيله منذ حوالي الشهرين، لم تتوفر لدينا المعلومات حتى الآن عن أماكن مراكزه التدريبية، أما قوامه فالشبّان الذين كانوا شرطاً يسمح بخروج عائلاتهم من الحصار والجوع في الغوطة الشرقية نحو دمشق، أمام رفض إخراج أية عائلة لم يرافقها جميعُ شبابها ورجالها، ويشرف عليه مجموعة مشتركة من المؤسستين؛ الأمنية والعسكرية، بالتعاون مع متنفذين في ما يسمّى “المصالحة الوطنية”، يشاركون في التنظيم الميداني له.

 
يتمّ تجنيد عناصر هذه الميليشيا من خلال إجبار العائلات التي تضطر إلى الخروج من الغوطة نحو دمشق على الخروج مع جميع شبابها ورجالها، فيبقون في مراكز إيواء حتى تنتهي الدراسة الأمنية لهم، يتمُّ بعد ذلك فرز الشباب والرجال إلى إحدى ميليشيات “جيش الوفاء، أو الدفاع الوطني، أو اللجان الشعبية”.

 

 

كما ينتمي إلى هذه الميليشيا بعض المستفيدين من استيقاف المارّين بالحواجز المفروضة على مداخل ومخارج الغوطة الشرقية نحو دمشق؛ لا سيّما “معبر الوافدين”، وممن يتبعون إلى “الحبّال”.

 
وفي أروقة المتنفذين يتردد اسم “أحمد الحبّال”، وهو من مدينة دوما في الغوطة الشرقية، أحد أعضاء “لجنة المصالحة” في المدينة، وبحسب مصدر –رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية- “فإن الحبال لديه اتصالات وروابط متينة مع النظام بمؤسستيه؛ الأمنية والعسكرية، كما تصطحبه مرافقة حماية ضمن موكبه”.

 

 

ويُذكرُ عن “الحبال” بأن دوره كان مقتصراً على كنه عضواً “عادياً” في لجنة المصالحة، قبل أن يصبح صاحب ثراء فاحش بعد تحكمه بشكل مباشر في “معبر الوافدين”؛ المعبر الذي كانت تديره “المخابرات الجوية”، إلا أنّ “الوساطة” والمؤامرات الداخلية بين العناصر والضباط نقلَ إدارته من “الجوية” إلى أمن الدولة، بإشراف مباشر من “الحبال”، وتحت إمرته مجموعة من العساكر والعناصر، ممن يدفعون مبالغَ من المال لضباطهم –الطريقة المعروفة في العامّيّة “مفيشين”- مقابل نقلهم إلى معبر الوافدين؛ خصيصاً للحبّال، وهم على تبعيّتهم لأمن الدولة والحرس الجمهوري.

 

 

ويُنظَرُ إلى “معبر الوافدين” بأنه المنْفَذُ الرئيسيّ للغوطة الشرقية نحو دمشق؛ إذْ يضطر المدنيون إلى دفع مبالغ باهظةً من المال لقاءَ الدخول أو الخروج من خلاله، فيتعرضون للابتزاز والمضايقات والمخاطر رغم ما يتكلفونه من أموال، وهو ذات المعبر الذي تخرج منه العائلات التي اشترطت عليها “لجنة المصالحة” الخروجَ مع جميع شبابها ورجالها كأساس في الموافقة على نقل تلك العائلات نحو دمشق.

 

 

يُضافُ إلى قائمة المنسقين لهذه الميليشيا “محروس الشغري”؛ أحد أعضاء لجنة المصالحة، بتواصله مع عدة أشخاص وأطراف داخل الغوطة على اختلاف أدوارهم أو انتماءاتهم للتنسيق بشأن إعداد وتنظيم وتسهيل خروج العائلات من الغوطة، وأيضاً “عمر عيبور”، المذيع في راديو “دمشق”

 

 
لم تقتصر نشاطات هؤلاء على تجنيد شباب العائلات الخارجة من الغوطة فحسب، بل تعدّى ذلك إلى ابتزاز الكثير من تلك العائلات مادياً؛ كأن تدفع مبلغاً من المال لقاء الموافقة على خروجها –رغم الهدف الأساسي المتمثل بالحصول على المقاتلين لتجنيدهم في صفوف “جيش الوفاء للغوطة”- أو أن تسلّم العائلة أحدَ أربعة أشياء: “مسدس أو مذخر بندقية، أو قنبلة، أو تحديد مواقع موثوقة للمسلحين”.

 

 

تجدر الإشارة إلى خروج نحو (600) مدني في (120) عائلةً منذ نحو (20) يوماً، لازالت تقيم في مدرسة في ضاحية قدسيا، حتى تنتهي دراسة ملفاتهم الأمنية، وتجنيد شبابهم في إحدى الميليشيات المذكورة للقتال بشكل عكسي في الغوطة الشرقية.

 

 

يُذكَرُ أن عائلات خرجت في ذات الوقت من الغوطة الشرقية، مقتصرةً على نساء وأطفال، وهؤلاء ممن دفعوا مبالغ ماليةً للمتنفذين بمعبر الوافدين، كما يعتبرهم بعض الناشطين “طعماً” لخروج عدد أكبر من العائلات التي تضم شباباً ليقعوا أخيراً في “الفخ”، كما أن القائمين عليه هم من يسمح بخروج ودخول الناس من خلاله، إضافةً إلى أنهم يقومون أحياناً بإدخال شاحنات الغذاء والمواد التجارية ليلاً، وتحتَ حراسةٍ أمنية حتى تصل إلى أيدي “التجّار” ليدفعوا ثمنها للقائمين على هذا المعبر.

 

 

تقرير: مراسل سوري