جنيف 3 بداية الحل ام تضييع الوقت

مراسل سوري – زياد أبو علي – بيروت

لا شيء في الاتصالات الدولية بين الأمريكيين والروس يوحي بقرب عقد مفاوضات جنيف 3 في موعدها نهاية الشهر الحالي وبنفس الوقت يمارس كل طرف لعبته المفضلة في عض الأصابع ميدانياً وسياسياً بانتظار تحسين الشروط وراء ستارة الموعد غير المقدس .
وإذا كان الجميع متفقاً على ضرورة إنجاح المفاوضات إلا أن سلسلة عقبات تقف أمام انطلاق عجلة التفاوض أولا وضمان تسهيلها ثانياً مخافة تكرار الفشل الذريع لما حدث في المدينة السويسرية الهادئة قبل عامين وتتجسد العقبات بحسب آخر اجتماع بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والروسي سيرغي لافروف بثلاثة نقاط أساسية .
أولا : قضية تمثيل المعارضة إذ يقول دبلوماسي عربي اطلع على مضمون المحادثات الأخيرة ان موسكو قد اقترحت خيارين لا ثالث لهما أمام الأمريكيين بين تفاوض ثلاثي يجمع النظام ووفد الرياض مقابل وفد موسكو المكون من خمسة عشر اسماً شاركوا في منتدى موسكو والقاهرة في الربيع الفائت وبين تشكيل وفد موحد يضم 32 عضواً نصفهم من الرياض ونصفهم من المؤتمرات الأخرى للمعارضة وهو ما لقي صمتاً مطبقاً من الإدارة الأمريكية مع الإشارة إلى ان كلا الاقتراحين لا يحظيان بقبول السعودية الحاضنة الأساسية للمعارضة والتي شدد وزير خارجيتها عادل الجبير في اكثر من مناسبة ان لا توسيع أو تشكيل لوفد مواز لوفد الهيئة التفاوضية تحت طائلة عدم الذهاب بالأساس لجنيف ذاهبة خطوة ابعد من ذلك بتسمية القيادي في جيش الإسلام محمد علوش عضواً أساسيا في الوفد .
جيش الإسلام بدوره يمثل العقبة الثانية في المفاوضات فمقابل الترحيب الأمريكي به على انه ليس فصيلاً إرهابيا تتسمك دوائر الساحة الحمراء باعتباره على اللائحة السوداء شأنه في ذلك شأن أحرار الشام ولا يمكن وضع الغارة الروسية التي قتلت زهران علوش إلا ضمن سياق الضغط الروسي لإبعاد الفصيل عن الطاولة السياسية في محاولة لتكرار السيناريو الشيشاني بخلق معارضة تتبع لموسكو أو وضع العالم أمام خيار النظام أو داعش وتستند موسكو في ذلك لما تقول انه انتصارات ميدانية في ريف حلب واللاذقية ودير الزور مع ان المعطيات الميدانية توحي بأن الروس ورغم اتفاقهم مع النظام على فتح أجواء سوريا لصالحه إلا أن جميع القوى الدولية تدرك ان السوخوي لن تحلق إلى الأبد وان عملية سياسية لابد أن تنطلق وهو ما يثير مخافة الأوربيين والسعوديين والقطريين على اعتبار ان الفترة المقبلة قد تكون بمثابة تحشيد لواقع ميداني تمنع من خلاله أي تقدم للجيش الحر وباقي الفصائل مقابل تقدم للنظام يسمح له بفرض شروطه على الطريقة الروسية وبمعنى آخر إعادة إنتاج للنظام .

وتبقى العقبة الثالثة متعلقة بتفسير القرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن حول بدء العملية السياسية بين رؤية أمريكية لبدء عملية سياسية تضمن الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية وصولاً لانتهاء مرحلة الأسد وهو ما لا يلقى قبولا روسيا على اعتبار ان الأولوية للحسم العسكري أما النظام فيجهد لتفسير القرار بحسب رأيه ومزاجه بحيث تتشكل حكومة وفق الدستور الحالي لتؤدي اليمين أمام الأسد الباق حتى 2019 موعد انتخابات رئاسية يمكن تقديم موعدها لا اكثر وكان لافتاً تسريب دوائر مقربة ان الأسد سيصدر مرسوماً قريباً بتمديد ولاية مجلس الشعب .
ثلاثة مسارات اذا تقف أمام انطلاق عجلة جنيف 3 فيما يكمل السوريون في الداخل والخارج حياتهم دونما اكتراث لما يحدث في القاعات المغلقة شأنهم في ذلك شأن سكان جنيف أيضا.