تل أبيض: المدينة التي يريدها الجميع, هل تكون نبع السلام نهاية الصراع

مراسل سوري – حمزة الحريري

مدينتا تل أبيض و رأس العين السوريتان الحدوديتان مع تركيا , تعودان إلى ساحة المعارك مع محاولات اجتياحهما من قبل الجيش التركي وفصائل سورية معارضة موالية له منذ الاثنين الماضي.
نبذة سريعة عن مدينة تل أبيض وما مرّت به:

مدينة تل أبيض السورية تقع على الحدود السورية التركية مباشرة , وتبلغ مساحتها 4000 كم مربع تقريبا, وهي إحدى مراكز محافظة الرقة والمركز الرئيس لريفها الشمالي , يقابلها من الجانب الاخر في تركيا مدينة أقجة قلعة التي تعد حاليا مركز انطلاق العمليات العسكرية للجيش التركي وتتحشد فيها قوات المعارضة السورية المشاركة في عملية نبع السلام.

بلغ عدد سكان منطقة تل أبيض 300 ألف نسمة تقريبا , 75 الف نسمة في مركز المدينة حسب احصائيات عام 2010 , وشكل العرب منهم الغالبية العظمى ما نسبته 75% , بينما الأكراد ما نسبته 10% و التركمان 15% بالمئة , وبلغ عدد قرى وبلدات منطقة تل ابيض 630 قرية ومزرعة وبلدة , ومن أبرز القرى الكردية في ريف تل ابيض : سوسك و تل أخضر و اليابسة وبغديك ومن القرى التركمانية : الدادات و حمام التركمان.

واحتلت المدينة سابقا مركزا تجاريا حدوديا دوليا هاما لوجود معبر تل أبيض الحدودي مع تركيا , كما نشطت فيها السياحة الداخلية بسبب طبيعتها الخلابة , حيث تقع مدينة تل أبيض على أحد منابع نهر البليخ , وكان يقصدها أهالي المحافظة والمحافظات الأخرى بقصد الاستجمام في نبع ” عين العروسة ” الشهير والتمتع بجمال منظره والطبيعة المحيطة.

ومع بدء الثورة السورية عام 2011 وخروج المظاهرات السلمية ضد النظام السوري كان للمدينة واهلها دور هام , وتعاقبت عليها التنظيمات المسلحة المختلفة , حيث تخض المدينة حاليا لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية ( المكون الرئيسي لقوات سوريا الديموقراطية ) منذ عام 2015 والتي انتزعت سيطرتها من تنظيم داعش الارهابي الذي انتزعها من فصائل الجيش الحر نهاية عام 2013 بعد معارك عنيفة مع فصائل الجبهة الإسلامية حينها .

واعلنت الادارة الذاتية الكردية مدينة تل أبيض عام 2015 , كانتون رابع يضاف الى كانتونات عفرين و الجزيرة و عين العرب ” كوباني ” الذي شكل استهجان و غضب أنقرة حينها , واعتبرها أردوغان حينها خطوة تهدد الامن التركي بصورة مباشرة .

وتحظى مدينة تل أبيض بمكانة استراتيجية لدى الادارة الذاتية الكردية , حيث تربط المدينة بين كانتونات كوباني و الجزيرة , السبب الرئيسي لجعلها هدفا عسكريا تركيا في الوقت الحالي لفصلها عن بعض , وتحطيم ” الحزام الكردي ” على الحدود التركية .

تطهير عرقي:
ويرفض سكان المنطقة ذوي الغالبية العربية هيمنة ” وحدات حماية الشعب ” القوى الكردية المدعومة من واشنطن والتي انسحبت من المدينة قبيل الهجوم التركي عليها بساعات الاثنين الماضي , حيث اتهمت منظمة العفو الدولية في تشرين الاول عام 2015 بتقرير لها , الوحدات الكردية بممارسة حملة تطهير عرقي ضد العرب في المنطقة , حيث قالت أن غالبية القرى العربية أصبحت شبه مهجورة بسبب الممارسات الممنهجة التي قامت بها الوحدات الكردية , وفي ذات الوقت اليوم يخشى سكان المنطقة من مصير مشابه لمصير عفرين إبان سيطرة الجيش التركي والفصائل السورية المعارضة في 2018 وما حدث من فوضى أمنية خلاقة مارستها الفصائل المسلحة , الامر الذي دعى قادة الجيش الوطني لارسال تطمينات الى الاهالي في منطقة شرق الفرات .
ويخوض منذ عدة أيام , الجيش التركي بمشاركة فصائل من الجيش الوطني السوري الموالي لأنقرة عملية نبع السلام التي تهدف لاقامة منطقة آمنة في شمال سوريا بحسب الرئيس التركي , وتهدف كمرحلة الاولى للسيطرة على مدينتي تل أبيض و رأس العين على الحدود السورية التركية .