تفاصيل سرقة “الحزب التركستاني” لمحطة زيزون الحرارية التي تقدر بملايين الدولارات

صورة تهكمية: التركيز على عقاب المدخن والتغاضي عن سرقات الفصائل

مراسل سوري – خاص  

يسيطر فصيل “الحزب الإسلامي التركستاني” العامل ضمن “جيش الفتح” سابقا والمنسق الحالي مع “هيئة تحرير الشام”.

يسيطر هذا الفصيل على محطة “زيزون” الحرارية، ويبدو أن المحطة التي كلفت ملايين الدولارات، والتي تعد واحدة من المحطات الأكبر في سوريا، تتفكك إلى أجزاء ليتم بيعها قطعة قطعة وبأسعار بخسة، وأما الحكاية الكاملة للمحطة والحال الذي وصلت إليه اليوم فهي كالتالي.

تم نفي هذا النوع من الأخبار عدة مرات من الجهات المسؤولة في المنطقة، ورفض الفصيل المسيطر على المنطقة إعطاء تصريح للتصوير؛ وهو أمر حدث مع فريقنا، وعدا عن رفض طلبنا بالتصوير، قوبل الطلب في بعض الأحيان بالشتائم والتهديد، ويأتي الرفض بذريعة إنها “منطقة رباط ومنطقه عسكرية”.

المحطة اليوم تكاد تكون بلا أبراج؛ إذ تم فك الأبراج العالية والتي نجت من الاشتباكات التي كانت تحدث مع قوات النظام في المنطقة، وأثناء محاولة “مراسل سوري” التصوير “بالخفاء” تصادف وجود كاميرا مراسل سوري مع عدد كبير من التركسات والجرارات وأكثر من رافعة تقوم بتفكيك كل شيئ وتكديسه وتحميله على الشاحنات.

تم فك جميع الأبراج الصغيرة، والعمل جار على تفكيك البرج الكبير، وتم فك سكك الحديد الموجودة في المنطقة بالكامل، وعلمنا أن السكك والحديد الذي فك من الأبراج الصغيرة والبرج الكبير تم بيعها لمعامل الحديد في حلب  .

جولة بين الأهالي
يعتقل الفصيل المسيطر على المنطقة أي شخص يحاول التصوير والتوثيق، وبحسب أحد السكان -وقد تكلم معنا بعد جهد كبير ووعود بعدم ذكر اسمه- فإن “مسلحي الفصيل يمنعونا من العمل في أراضينا الزراعية؛ بحجة أنها منطقة عسكرية، ونتعرض للإهانة من قبلهم يوميا عندما نتوجه للعمل في أراضينا الزراعية، بحجة أنها أراضٍ تحيط بالمحطة الحرارية”.

وتابع الشاب: “اعتقل مقاتلو الفصيل رعاة غنم، وانهالوا عليهم بالضرب المبرح، وكسروا أصابع أيديهم، وكل ذلك بسبب اقترابهم من المحطة”.

وحول نقل الأجزاء التي يتم فكها من المحطة، فقد علمنا من السكان أن هذا اليوم يعتبر من أصعب الأيام التي تمر على البلدة؛ إذ “ينتشر عناصرهم بين بيوت المزارعين وأهالي المنطقة، ويفرضون حالة منع تجول”.

أراد مراسل سوري التوسع بالموضوع للوصول إلى أكبر قدر من المعلومات والحقائق، فقام مراسلنا بالتواصل مع عدد من القادة الميدانيين للفصائل الموجودة في المنطقة، ولكن أحداً منهم لم يتجاوب أو يعترف أن المنطقة تابعة لنفوذهم المباشر.

مقابلة خاصة
استطاع مراسل سوري أن يتواصل مع أحد الأشخاص الذين عملوا بنقل هذه الخردة لمدة عام كامل قبل أن يتم الاستغناء عنه، وهو “محمد أبو خضر” من ريف حلب.

بحسب “أبو خضر” فإن النقل بدأ بعد أقل من شهر من تحرير المحطة من يد النظام، حيث كانت البداية بنقل مخلفات الدمار، والقطع القديمة من مولدات معطوبة، وألمنيوم مكسور، وحديد صدئ، وصناديق كبيره تحوي قطعا غير مستعملة، وفي هذه المرحلة تم نقل أكثر من 40 حِملاً بشاحنات عديدة.

وكانت وجهة الشاحنات إلى مصانع الحديد في حلب، تحت إشراف مندوبين تجار من حلب، ومن عناصر حزب التركستان، وانتهت هذه المرحله بمعاودة النظام السيطره عليها للمرة الأولى بعد تحريرها، وبعد فتره استطاع الحزب التركستاني والفصائل المقاتلة في المنطقة من استعادتها من جديد بداية 2016، وبدأت مرحلة جديد بفك أجزاء المحطة.

وتم سحب الكابلات بالكامل من الأرض؛ حيث تم ربط طرفها بتركتور وسحبها إلى الخارج، وهي كابلات نحاس يبلغ طول الكبل الواحد منها إلى 40 مترا، وبسماكة حوالي 4 إنشات، كانت تستخدم لتحويل الكهرباء، وقد سحبت بالكامل، وتم نقلها إلى المصانع ذاتها في حلب، وتم الاستعناء عن خدمتنا بعده.

وأكمل السائق أنهم عرفوا من سائقي “تريلات” أنه جرى تفكيك أبنية الموظفين كلها، وبقيت الجدران خالية من أي عنصر معدني.
حالة خوف كبيره تسيطر على الأهالي في المنطقة عند ذكر الموضوع، والجملة المتداولة “خليهم يخلصوا وياخدوه يا شيخ، سنة بسجن النظام أرحم من يوم واحد عندهم، هنيك في أمل إنك تطلع عايش ومكرسح، بس عندهم من أول يوم بتودع، هدول يا بيروحوك بأرضك يا بيحولوك على سجن العقاب”.

وهنا نطرح السؤال: هل سرقة أملاك الشعب أصبحت من المحللات شرعا، وهل هؤلاء أتو لينصروا هذا الشعب المظلوم أم ليسرقوا موارده، وأين الفصائل الكبيرة من هذا الأمر، ولماذا يتسترون عليها؟

يذكر أن محطة زيزون الحرارية هي محطة توليد طاقة كهربائية تقع بالقرب من جسر الشغور بريف إدلب الغربي، وهي إحدى المحطات المسؤولة عن تزويد سوريا بالطاقة الكهربائية.

وتتألف المحطة من ثلاث مجموعات توليد غازية مع كامل ملحقاتها، استطاعة كل مجموعة 128 ميغا وات، وتعمل هذه العنفات على الوقود السائل”فيول- مازوت” بالإضافة إلى الغاز.