تفاصيل جديدة حول الاقتتال الجاري في الغوطة الشرقية

مراسل سوري – تحقيق خاص 

استفاقت الغوطة الشرقية صباح أمس، الجمعة، على وقع معارك ومداهمات وانتشار لمدرعات “جيش الإسلام”، انطلاقاً من مدينة عربين، استهدفت بشكل مباشر “هيئة تحرير الشام”، بواسطة حشد كبير من المدرعات والدبابات ومضادات الطيران، وآلاف العناصر الملثمين التابعين لجيش الإسلام؛ حيث بدأت الهجوم عندما عبرت أرتاله نحو مدينة عربين، بحجة الذهاب إلى القابون لـ “مؤازرة الفصائل في صد هجمات الأسد وميليشياته عن المنطقة”، إلا أن توجيه السلاح تحول إلى مقرات الهيئة.

وبدأت الاشتباكات ومداهمة عناصر جيش الإسلام للمقرات وسيطرته على الأسلحة واعتقاله أفراد الهيئة بشكل عشوائي، وتنفيذه إعدامات ميدانية مباشرة بحق كل شخص ليس من أبناء الغوطة ومنتمٍ إلى الهيئة، وانتهت المداهمات بسيطرة جيش الإسلام على بلدتي عربين وحزة، واستيلاءه على كافة مقرات الهيئة ومستودعات السلاح، وتفريغها بشكل كامل ونقلها إلى مدينة دوما.
وقالت مصادر أهلية لشبكة “مراسل سوري” أن جيش الإسلام قام بتفريغ كافة المنازل والمقرات التي كان يقطنها عناصر هيئة تحرير الشام، من أثاث والكترونيات وغيرها من المواد، وقام بنقلها إلى مستودعات تابعة له في الغوطة الشرقية، فضلاً عن إحراق عدد من المنازل التي كانت مقرات للهيئة.

وقالت مصادر عسكرية لــ “مراسل سوري” أن جيش الإسلام اغتنم من الفيلق والنصرة مئات الآلاف من رصاص الكلاشنكوف، ومعدات وآلات “خراطة” مخصصة لتصنيع الهاون والصواريخ، إضافة إلى حشوات مضادة للدروع، وسيارات مزودة برشاشات ثقيلة.
عشرات العناصر من الهيئة استعصوا داخل أبنية في مدينة عربين، ولم يتمكن الجيش حتى اللحظة من اقتحامها، فيما تمكن من اقتحام أخرى يوم أمس، وأعدم جميع من كانوا بداخلها، أولهم أفراد المكتب الإعلامي للهيئة الذين لم يبقَ منهم إلا قلة قليلة.

وبحسب مصادر متقاطعة لشبكة “مراسل سوري” فإن الأوامر جاءت لعناصر جيش الإسلام بتصفية جرحى الهيئة والفيلق مباشرة، وعدم اسعافهم لتلقي العلاج، بينما لم يعامل فيلق الرحمن عناصر جيش الإسلام بالمثل؛ فقد أكدت نقاط طبية في مناطق سيطرة الفيلق وصول جرحى لجيش الإسلام وخضوعهم للعلاج ضمن تلك النقاط.
وبعيداً عن الأرض جرت حربٌ بين الفصائل على مواقع التواصل الاجتماعي عبر بيانات نشرتها المكاتب الإعلامية التابعة لجميع أطراف النزاع، اتهم فيها جيش الإسلام هيئة تحرير الشام باعتقال مؤازرة كاملة كانت متوجهة إلى القابون، إلا أن كلاً من الهيئة وفيلق الرحمن إضافة إلى بيان من أهالي الغوطة الشرقية نفوا ادّعاء جيش الإسلام، مؤكدين أن ما جرى هو اعتداء واضح على الهيئة والفيلق، وغير مبرر من قبل الجيش، فيما التزمت حركة أحرار الشام الإسلامية ولواء فجر الأمة الحياد عن الاقتتال، داعين الفصائل إلى “تحكيم العقل ووقف نزيف الدم”.

حمورية تحيّد نفسها عن الاقتتال
ولم تشهد مدينة حمورية أي اقتتال باستثناء عملية استهدفت عدداً من عناصر الهيئة بالقرب من جامع ياسين، عند الطريق المؤدي إلى مدينة عربين، إلا أن “ألوية المجد” -العاملة بشكل رئيسي في المدينة- اجتمعت بكل الأطراف مبلغة جيش الإسلام رسالة بمنعه من الدخول إلى المدينة، وعدم السماح بقتل أي مدني أو مسلح داخل حمورية، مقابل انسحاب سلمي لمقرات الهيئة من حمورية، وهذا ما جرى؛ حيث انسحبت الهيئة بشكل كامل نحو بلدة كفربطنا الخاضعة لسيطرة فيلق الرحمن؛ حليف الهيئة في هذا القتال، وبالتالي تم تحييد حمورية بالكامل، وفرض ألوية المجد سيطرتها على المدينة، وجعلها ممراً لأرتال جيش الإسلام التي ملأت طريق بلدة حزة يوم أمس.

مقتل عدد من المدنيين وموجة غضب في الشوارع
وقتل عدد من المدنيين وأصيب العشرات جراء اقتتال الفصائل؛ حيث اتهم ناشطون يوم أمس قناصي جيش الإسلام باستهداف المدنيين بشكل مباشر، فضلاً عن استهداف الفرق الطبية التي تحاول اسعاف الجرحى من الشوارع، إلا أن قناصات جميع الأطراف المتمركزة على الأبنية العالية في الغوطة باتت اليوم تقتل المدنيين، بحسب ناشطين.
وخرجت عدة مظاهرات اتجهت نحو بلدة حزة ضمت أهالي من الغوطة الشرقية وفعاليات مدنية وشعبية، طالبت بوقف الاقتتال الفوري، ووضع حد لاعتداء جيش الإسلام، إلا أن الجيش قابل تلك المظاهرات باقتحامها بالدبابات بغية إرهاب المدنيين، فضلاً عن إطلاق الرصاص الحي في الهواء لتفريق تلك التظاهرات التي تناهض تصرفاته، وتطالبه بوقف الحشد والتقدم في عمق الغوطة.

ونشر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي بيانات صادرة عن فعاليات مدنية وشعبية في الغوطة الشرقية في مدينة عربين وبلدة زملكا، طالبت فيها جيش الإسلام بوقف هذا الاعتداء، وإطلاق سراح المعتقلين، وإزالة المظاهر المسلحة من الشوارع، والتي باتت تشكل تخوفاً كبيراً للأهالي، خاصة مع استخدام الدبابات والمدرعات بشكل ملحوظ، فيما أكد المجلس المحلي في مدينة زملكا عدم وجود مقرات لهيئة تحرير الشام في المدينة، مشيراً إلى أن أي اعتداء قد يستهدف المدنيين أو مدينة زملكا سيكون على مسؤولية جيش الإسلام.


كيف توزعت قوى السيطرة في الــ 24 ساعة الماضية داخل الغوطة؟
استطاع جيش الإسلام السيطرة على كلٍّ من بلدات “الافتريس وبيت نايم” ومزارع الأشعري وأجزاء واسعة من مدينة عربين، بينما تخضع بلدة مسرابا بالأساس لسيطرته، فيما لازال فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام يسيطران على طريق جسرين، ومدينة سقبا، وطريق سقبا – افتريس، وتخضع بلدة كفربطنا إلى سيطرة تحالف الفيلق والهيئة أيضاً، في حين استطاع الأخيران استعادة السيطرة على بلدة حزة بالكامل بعد طرد جيش الإسلام منها، والذي اجتاحها صباح يوم أمس بالدبابات.

ويبسط الفيلق سيطرته على بلدة مديرا، المحاذية لبلدة مسرابا والخاضعة لسيطرة الجيش كما ذكرنا سابقاً، حيث لم تخضع هاتان البلدتان لأي اشتباكات أو مداهمات بشكل نهائي، لتبقى كلٌّ من مدينتي حمورية وحرستا محيدتين بشكل كامل عن الاقتتال.

فيلق الرحمن كان على دراية بالمعركة، وموقف مذبذب لحركة أحرار الشام الإسلامية
وقال مصدر عسكري تابع لفيلق الرحمن “رافضٌ للاقتتال الجاري” أن قيادة الفيلق كانت على دراية بمعركة استئصال الهيئة مسبقاً، مع موافقة بدخول الجيش إلى مدينة عربين، إلا أن موت أحد القياديين والمدعو “أبو حسني الحر” قنصاً على يد جيش الإسلام غير من موقف الفيلق بشكل نهائي؛ حيث استنفر مجموعاته وعتاده لقتال الجيش، وأصدر بياناً اتهم فيه الجيش باستهداف الفيلق بشكل مباشر، فيما حيدت حركة أحرار الشام نفسها عن الاقتتال الجاري، رغم مداهمة جيش الإسلام لمقرات تابعة لها يوم أمس، بحسب بيان رسمي للحركة، إلا أن مصادر ميدانية أكدت لشبكة “مراسل سوري” أن مجموعات من الحركة تقاتل في صفوف الجيش، ومجموعات أخرى قاتلت في صفوف الهيئة يوم أمس، فيما اتخذ لواء فجر الأمة -وهوالعدو الأول سابقاً لجيش الإسلام- موقف الحياد الكامل من تلك المعارك.

غياب واضح لإعلاميي الغوطة عن نقل وقائع الاقتتال
وغاب أبزر إعلاميي الغوطة عن تغطية ما جرى، وعن ممارسة عملهم في نقل الحقيقة للناس عبر الشبكات والمكاتب الإعلامية التي يعملون فيها، بحجة “الحياد وعدم الموافقة على الاقتتال”، متناسين مهمتهم الرئيسية، والتي تقوم على نقل الحقيقة أياً كانت رغم حياد مواقفهم تجاه الفصائل المتنازعة، فيما اكتفى بعض الإعلاميين بتغطية المظاهرات التي خرجت تطالب بوقف الاقتتال، ونقل وقائع عمليات القنص التي طالت عشرات المدنيين.

ويتوقع ناشطون وعبر حديثهم مع الشبكة، أن الاقتتال الجاري سيتسمر طويلاً مؤكدين أنه من الصعب في الوقت الحالي إنهاء وجود فصيل معين؛ سواء كان فيلق الرحمن أو هيئة تحرير الشام، فالطرفان قد استعادا قواهما بعد الصفعة التي تلقياها يوم أمس من قبل جيش الإسلام، وبدأا بحشد العناصر والعتاد، والتمركز في نقاط متقدمة منعاً لأي تقدم لجيش الإسلام.