تحالف الضرورة مع الحركات الإسلامية ،يمثل تحديا للسياسة الأمركية في سوريا

مجموعة مقاتلين من حركة احرار الشام التي تقاتل ضد النظام السوري وتنظيم داعش

مراسل سوري – ترجمة مركز الشرق العربي للدراسات

نيويورك تايمز 25\8\2015

ظهرت جماعة متمردة تملك آلافا من المقاتلين, ونفوذا سياسيا وعلاقات وثيقة مع القوى الإقليمية الرئيسة كواحدة من أكثر قوات المعارضة قوة في سوريا في الأشهر الأخيرة. تعهدت هذه الحركة بقتال الدولة الإسلامية كما دعت إلى التعامل مع الغرب.
ولكن على الرغم من الجهد الطويل الذي خاضته الولايات المتحدة لإيجاد معارضة قوية في سوريا لمواجهة الرئيس بشار الأسد وقتال الدولة الإسلامية, لم تظهر إدارة الرئيس أوباما أي مصلحة لها في التعامل مع هذه الحركة “أحرار الشام ” .
المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة هي أن الأساس الذي تعتمد عليه حركة أحرار الشام هو الإسلام المتشدد, وهو النقطة المقلقة التي أحبطت جهودا سابقة لإيجاد شريك في سوريا.
مع مواجهة الواقع مرة أخرى في سوريا – حيث تخوض الحكومة والدولة الإسلامية ومجموعة من المتمردين حربا أهلية مع بعضهم البعض- فإن بعض المحللين والمسئولين الأمريكان السابقين يقولون إنه أصبح من الواضح بأنه وفي سبيل مواجهة تحدي الدولة الإسلامية والتأثير في مسقبل البلاد فإنه يجب الانخراط ولو بحذر مع مجموعات مثل أحرار الشام.
يقول روبرت فورد, سفير أمريكا السابق في سوريا والذي يعمل كباحث في معهد الشرق الأوسط :” إنهم في المنطقة الرمادية, ولكن في الحرب الأهلية إذا كنت قادرا على الحديث مع فصائل في المنطقة الرمادية, فإن هناك عددا قليلا من الأشخاص المؤثرين الذين يمكن الحديث معهم”.
وأضاف :” لا أؤيد تقديم أي دعم مادي لأحرار الشام, وخاصة الأسلحة الفتاكة, ولكن بالنظر إلى أدائهم في الجبهات الشمالية والوسطى, فإنه سوف يكون لهم دور في أي محادثات سلام قادمة, ولهذا علينا إيجاد قناة لبدء الحوار معهم”.
تتعاون أحرار الشام مع فرع القاعدة السوري ورحبت بزملاء أسامة بن لادن السابقين. في حين أن قادة الجماعة يقولون بأنهم يسعون إلى إنشاء حكومة تمثيلية, إلا أنهم يتجنبون كلمة “الديمقراطية” ويقولون أن الإسلام هو من يجب أن يحكم في أي دولة قادمة.
شغلت تساؤلات أخرى حول مدى الانخراط مع القوات الإسلامية في قضايا تتعلق بالمصالح المشتركة لدى صانعي القرار الأمريكان منذ بداية الربيع العربي, وفي المحادثات النووية مع إيران. تاريخ هؤلاء المجاهدين الذين دعمتهم الولايات المتحدة في أفغانستان في التسعينات والذين تحولوا إلى تنظيم القاعدة فيما بعد واضح في أذهان الزعماء الأمريكان.
في سوريا, فإن تركيز الولايات المتحدة المنصب  حتى الآن على العمل مع جماعات تصفها بالمعتدلة لم ينتج عنه سوى القليل من الحلفا الأقوياء. قيادة المعارضة في المنفى بعيدة عن الوضع الميداني إلى حد كبير, كما أن الجماعات المتمردة التي كانت تحظى بدعم غربي قد انهارات, وبرنامج تدريب وتسليح المتمردين المعتدلين واجه نكسات كبيرة.
في حين التقى بعض من الدبلوماسيين الأوروبيين مع قادة أحرار الشام السياسيين, إلا أن الولايات المتحدة لا زالت بمعزل عن ذلك. 
يقول مسئول رفيع في إدارة أوباما, مطلع على سياسية سوريا عن المجموعة بأنهم “حلفاء غير مرغوب بهم”.
وأشار المسئول إلى بيانات صدرت عن الجماعة, تقول فيها إنها تركز جهدها في سوريا وتدعم حكم القانون. كما قالت الجماعة أيضا بأن صعود داعش, جعل الولايات المتحدة أكثر براغماتية حيال حلفائها الإقليميين.
ولكن مجموعة من المسئولين الأمريكان قالوا إنهم يعتبرون بأن الجماعة متطرفة وأن تعاونها مع جبهة النصرة, الموالية للقاعدة في سوريا, يعتبر بمثابة عقبة رئيسة.
يقول مسئول أمريكي, طلب عدم ذكر اسمه لعدم التصريح له بذلك :” طالما أنهم مقربون من النصرة, فإنني لا أتصور أن نعمل معهم”.
شكلت أحرار الشام من خلال اندماج فصائل سنية إسلامية في شمال غرب سوريا بداية الانتفاضة ضد الأسد التي بدأت عام 2011.
واعتمدت عضويتها على السوريين الذين تخلوا عن الحركة الاحتجاجية السلمية, إضافة إلى الإسلاميين الذين أطلق سراحهم من السجون كجزء مما رآه كثيرون بأنه استراتيجية من قبل الأسد لتفقويض الناشطين العلمانيين. بعض عناصر الجماعة قاتلوا في العراق وأفغانستان سابقا.
أنشئت المجموعة سمعتها على أساس أنها حركة عسكرية مناوئة للأسد, ولكنها استمرت بتمسكها بالإسلام السني العسكري. في مقطع فيديو بثته مؤخرا تم الاقتباس فيه من عبدالله عزام, مرشد ابن لادن في أفغانستان. وحسان عبود, أول زعيم للجماعة, دعا إلى إقامة حكومة إسلامية في سوريا.
قال عبود في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة عام 2013 بأن ” الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب بناء على أحكامهم الخاصة. ولكن نحن لدينا نظام إلهي وضعه الله لعباده, وقد طلب الله منا تطبيقه على الأرض ورفع كلمته “.
وأضاف :” كمسلمين, هذا حقنا”.
العام الماضي استهدف انفجار غامض اجتماعا لقادة أحرار الشام, وأدى إلى مقتل السيد عبود وآخرين وقاد إلى أن يتوقع الكثيرون بأن الجماعة انتهت. ولكن ما تبقى من عناصرها أعادوا تنظيم أمورها مما يعطيها قوة مؤسسية تفتقر إليها معظم الجماعات الأخرى, وفقا لما قاله أحمد قرة علي, المتحدث باسم الجماعة.
منذ ذلك الوقت, تحولت إلى أكبر جماعات التمرد في سوريا, مع وجود مقاتليها على امتداد البلاد, ومكاتب للإغاثة وعلاقات سياسية وسيطرة على معبر حدودي مع تركيا. وتعتبر الجماعة عنصرا أساسيا في جيش الفتح, وهو تحالف قوي للمتمردين يواجه الحكومة في الشمال الغربي للبلاد.هذا الشهر, مثلت المعارضة في مفاوضات مباشرة مع إيران حول مصير ثلاثة مناطق محاصرة.
يقول محللون وعناصر من الجماعة بأنها تختلف تماما عن جبهة النصرة.
من يقود الجماعة هم من السوريين, ولديها عدد قليل جدا من المقاتلين الأجانب وتعارض تقسيم البلاد. كما أنها لم تطلق أي حملة لفرض تعاليم دينية صارمة وحافظت على علاقات جيدة مع المتمردين الآخرين. تعهدت الحركة بحماية الأقليات, على الرغم من أنهم لا زالوا يطلقون عليهم أسماء مستهجنة.
كما تعهدوا بقتال الدولة الإسلامية, ووصفوا الخلافة التي أعلنتها الدولة بأنها تحريف للدين.
قال السيد قرة علي :” حركة أحرار الشام مستقلة تماما. إنها حركة سورية ليس لديها أي ارتباطات تنظيمة أو أيدلوجية مع أي منظمات دولية”.
تعتبر الحكومة السورية الجماعة, كحال جميع المتمردين, بأنها إرهابية تسعى إلى تدمير البلاد. والعديد من الناشطين العلمانيين المناوئين للحكومة الذين يحترمون الجماعة عبروا عن قلقهم من طموحاتها على المدى الطويل.
يقول ناشط من محافظة إدلب, طلب عدم ذكر اسمه خوفا من الانتقام :” كنا نبحث عن أفضل ألوية موجودة في الساحة, ولكن الآن لدينا الإسلاميين المتطرفين وأحرار الشام, وهكذا فإننا نختار أحرار الشام”.
وأضاف وهو ينظر إلى طاولة أمامه :” هذا الزجاج متسخ, ولكن الزجاج الذي خلفه أكثر اتساخا, ولهذا فإنني سوف أختار الأول”.
يقول إسلاميون سوريون على علاقة بالجماعة بأن تطورها في زمن الحرب جعل لدى عناصرها مجموعة من وجهات النظر التي غالبا ما تتصادم.
يعترف قادتها بالتنسيق عن قرب مع جبهة النصرة على أرض المعركة, ولكن قائدها العام هاشم الشيخ, قال بأن علاقة النصرة مع القاعدة أمر سيئ بالنسبة للانتفاضة.
يعتبر  “أبو خالد السوري” المحارب الجهادي  من أوائل عناصر التنظيم المخضرم المقرب من أيمن الظواهري, زعيم القاعدة. السوري قتل في تفجير سيارة قامت به الدولة الإسلامية العام الماضي.
آخر الضحايا كان رجل دين مصري ظهر في شريط فيديو نشر بعد موته. حيث كان يتفاخر بأنه قضى 17 عاما مع القاعدة قبل أن تقوده “رؤيا” للانضمام إلى أحرار الشام.
عناصر آخرون من الحركة تواصلوا مع الغرب في تحول رأى الكثيرون أنه جرى بدافع من تركيا وقطر, اللتان تقدمان الدعم المالي والسياسي, وفقا لمسئولين أمريكان ودبلوماسيين إقليميين.
الشهر الماضي, نشر لبيب النحاس, رئيس العلاقات السياسية والخارجية للجماعة, مقالا في صحيفة واشنطن بوست ودايلي تلغراف قال فيه بأن الجماعة هي جزء من المعارضة السورية العامة وأن الدولة الإسلامية لا يمكن أن تهزم إلا من خلال “بديل سني محلي”.
وصف السيد نحاس سياسة الولايات المتحدة بأنها تواجه “الفشل الذريع”, وكتب بأن الجماعة ملتزمة بالحوار وتسعى إلى حكومة تمثيلية من شأنها حماية الأقليات وتعكس في نفس الوقت الغالبية السنية في سوريا.
وأضاف :” يجب أن يكون هناك دور رئيس للدين والعادات المحلية في أي ترتيب سياسي يخرج من أنقاض الصراع, ويجب أن يتوافق مع المعتقدات السائدة لغالبية السوريين”.
يشك منتقدو الحركة بأنها تسعى بصورة غير مباشرة إلى دعم هيمنة المسلمين السنة, في حين رد بعض أعضاء الجماعة المحافظين بأن الدعوة ليست واضحة كفاية.
كتب أبو محمد الصديق, وهو رجل دين بارز, في رد على ذلك على الإنترنت بأن أي حل في سوريا يجب أن يتحدد من خلال “تعاليم ديننا وعقيدتنا”. وأضاف أن “الجهاد” سوف يستمر ضد الشيعة والأقليات المسلمة الأخرى.
هذا الشهر, أصدرت الجماعة بيانا أشادت فيه بالملا محمد عمر, الزعيم السابق لطالبان, وذلك لقتاله “جيوش الغزو” وجمعه بين القوة العسكرية و”توحيد” طموحات الشعب الأفغاني.
الشيخ حسان دغيم, وهو رجل دين من شمال سوريا مقرب من قادة الحركة, قال في مقابلة إجريت معه إن الجماعة تضم أقلية متطرفة فقط.
من المرجح أن يقرر الصراع بين المعتدلين والمتطرفين في الحركة كيفية تطور الصراع في سوريا وكيف يمكن للبراغماتيين أن يكسبوا الدعم الخارجي لصالح قضيتهم.
يقول الشيخ دغيم :”العنف يرفع الجانب العسكري, ولكن الحل السياسي سوف يرفع السياسيين”.

رابط الترجمة

رابط المقال