تبادل الأدوار بين روسيا وواشنطن ..الأولى تدمر والثانية تهدد بسيفها

مراسل سوري  – اورينت نت – عمر الخطيب 

تتوالى المعلومات، وتتكشف أدلة جديدة يومياً على تواطؤ الإدارة الأمريكية مع الروسية على أسباب وأهداف حملة تدمير حلب المستمرة منذ 10 أيام.
وكشفت المواقف الأخيرة للإدارة الأمريكية من الهجوم الروسي على مدينة حلب واستهداف المدينة بالغارات الجوية والصواريخ عن مدى التواطؤ الحاصل بين الطرفين ولعبة تبادل الأدوار ففي الوقت الذي كانت فيه طائرات روسيا تقتل الحلبيين وتدمر مرافقهم الصحية كانت الإدارة الأمريكية تستغل هذا التصعيد للضغط على وفد هيئة التفاوض.

الضغط على المعارضة

يرى محللون أن هذه الهجمة الشرسة والاستهداف المقصود للطواقم الطبية يأتي برضى أمريكي، وربما يرتقي إلى مرتبة التآمر وتقاسم الأدوار، وتنقل صحيفة “بيزنس انسايدر” عن “طوني بدران”، الباحث في مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات”، قوله “إن الإدارة الأمريكية تقدم غطاءاً كاملاً الآن لروسيا”.
ويرى بدران أن الإدارة الأمريكية تريد البقاء بعيدةً عن المعارك، ولكنها تجبر موظفيها على التواطؤ مع الروس لإبقاء المفاوضات  بينما يغمضون أعينهم عن العدوان الروسي من الجهة الأخرى. 
ويقول بدران للصحيفة “كانت واشنطن تستخدم العمليات العسكرية للنظام وروسيا للضغط على وفد المعارضة ومطالبته بتقديم التنازلات في المفاوضات” وكان كيري واضحاً في شهر شباط الماضي حين ألقى اللوم على المعارضة عند انهيار الجولة الأولى من المفاوضات، ويشير بدران هنا إلى ما قاله كيري لأحد العاملين في مجال الإغاثة بسوريا “لا تلوموني أنا بل لوموا المعارضة”.
ويقول بدران إن كلام كيري ليس من الصعب تفسيره، فكيري، بحسب بدران، قال للمعارضة منذ انطلاقة المفاوضات أن بلاده “لن تحرك ساكناً لمساعدتكم في وجه الروس، عليكم أن تقبلوا بما يعرض عليكم حالياً لأن موقفكم سيزداد سوءاً”

تغطية للوقت الضائع
وقال الصحفي “ليز سلي” من صحيفة “واشنطن بوست” إن الهدنة كانت فقط لتمرير الوقت الكافي لتتم روسيا استعداداتها، لمعركة حلب، في تغريدة له على حسابه في تويتر “قيل لي في شباط الماضي إن معركة حلب ما تزال تحتاج لشهرين أو ثلاثة من التحضيرات، لذلك كانت الهدنة مجرد تغطية للوقت الضائع”.
 وجاء كلام “سلي” رداً على تغريدة للباحث “أميل الحكيم” في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في حسابه على تويتر “وقف اطلاق النار ربما أخر الهجوم على حلب لشهرين”.
واتسمت ردة فعل واشنطن على الهجمات الحالية على حلب بالفتور واقتصرت على البيانات الرسمية، ويقول “أميل الحكيم” عن ذلك في تغريدة أخرى “اذا كانت الولايات المتحدة لا تملك خطة لمرحلة انتهاء الهدنة رسمياً، فهذا يعزز احتمال التواطؤ (بين واشنطن وموسكو)”، ويشير إميل هنا إلى تصريحات لأوباما في وقت سابق، في لندن، عن الهدنة في سوريا، بأنه ملتزم بهذا الخيار، وفي حال انهيارها “سنتابع تجديدها”.
ويتساءل الحكيم، الذي عنون مقالاً له اليوم في مجلة “فورين بوليسي” بـ”خيانة أوباما الكارثية للثوار السوريين”، إن كان كلام العقيد في الجيش الأمريكي “ستيف وارن” هو زلة لسان فعلاً، وكان وارن قال في الاسبوع الماضي، مبرراً لروسيا هجماتها الجوية على حلب، إن ” جبهة النصرة تسيطر على حلب، وهي ليست مشمولة بالاتفاق”.

تدهور كارثي

قال “يان إيجلاند” رئيس مجموعة العمل للشؤون الإنسانية، التابعة للأمم المتحدة، عن الوضع في حلب يوم الخميس الماضي، 28 نيسان الجاري، “هناك تدهور كارثي في حلب خلال الـ 48 ساعة الماضية” وأضاف بأنه تم إبلاغ المجموعة الدولية حول الوضع في حلب “الأطباء قتلوا، والعاملين بمجال الصحة قتلوا، كما تم منع المسعفين من الوصول إلى المصابين”، وجاء كلام المسؤول الأممي لينضم لعشرات البيانات الصادرة عن منظمات وهيئات إغاثية عن التدهور السريع في حلب بسبب الحملة العنيفة التي تشنها روسيا والنظام على المدينة، حيث تستهدف بشكل واضح المرافق الطبية المتبقية وطواقم الاسعاف والدفاع المدني.

أوباما وحقبات التاريخ
وكان أوباما قال في 25 نيسان الحالي بألمانيا “نحن محظوظون لأننا نعيش في أكثر حقب التاريخ الانساني سلمية” وأوباما هنا يتحدث عن العالم الذي نحياه الآن، لا عن سنوات مضت أو عن عالم متخيل، ويتجاهل كل ما يحدث في سوريا من جرائم ومجازر غير مسبوقة.