بعيداً عن عدسات وصفحات الإعلام – ريف حماه الجنوبي تحت الحصار

مراسل سوري – خاص

قليلا ما يتحدث الاعلام الثوري عن ريف حماة الجنوبي، الذي يعيش بحكم المحاصر، حيث تفصله عن مناطق الريف الشمالي المحرر حواجز ومواقع عسكرية، فيكون من الصعب على الأهالي إدخال المواد الطبية والغذائية إلى المناطق الشمالية .

يرتبط ريف حماة الجنوبي جغرافيا بريف حمص الشمالي من جهة مدينتي الرستن وتلبيسة، وتعد هذه المناطق من المناطق المحاصرة وتعيش حياة لا تختلف بمضمونها عما يعيشه اهالي ريف حماة الجنوبي، وتتوزع مناطق الريف الجنوبي على غربي وشرقي الاستراد، حيث تقع بلدة عقرب والزارة وطلف غربي الاستراد، وكل من تقسيس والقنطرة والجومقلية شرقي الاوتستراد وتعد القرى الأكبر في المنطقة، إضافة إلى وجود بعض القرى الصغيرة.

يعاني اهالي ريف حماة الجنوبي من سوء الأوضاع المعيشية، حيث تنعدم مستلزمات الحياة، أهمها مادة الطحين والمواد الغذائية والأدوية، ومستلزمات المشافي الميدانية وخاصة مواد الاسعافات الاولية والتي باتت بدورها تشكل عجزا واضحا .

وقد حاول الأهالي في موسم الحصاد الاحتفاظ بمحصول القمح، ولكن ضغط النظام حال دون ذلك، حيث قام بقصف المنطقة ليجبرهم على تسليمه بعد اعطاءه وعداً لهم بتسليم مادة الطحين للمخابز، ولكن كالعادة لم يلبث النظام لينكث بوعده، حيث امتنع عن تسليم الطحين، لتخرج بذلك جميع المخابز عن العمل، مما جعل الأهالي يلجئون لشراء الطحين المهرب من مناطق النظام، وبأسعار باهظة جداً، بغية تأمين لقمة العيش وانتاج الخبز بالطرق البدائية.

وفي الفترة الاخيرة مع اندلاع المعارك بين الثوار والنظام في منطقة الزارة، ضاعف النظام من قصفه وضغطه على كل قرى الريف الجنوبي، وكما شدد حصاره حتى بات ادخال الخضار والطحين أمراً شبه مستحيلا، وأصبح الاهالي يسمون هذه الرحلة برحلة الموت لكثرة المخاطر التي سيواجهها من يحاول إدخال هذه المواد، ويذكر أن العديد من السيارات تعرضت للقصف وقضى أصحابها على طريق الموت الذي يربط المدينة بريفها الجنوبي المحاصر، وقد كان آخر استهداف لسيارة متوجهة إلا الريف الجنوبي الغربي من ناحية عقرب وقراها وقد كانت تحمل الخضار، وبحسب ناشطين من مدينة عقرب أن قوات النظام قد استهدفت السيارة بصاروخ حراري، أدى لتدميرها بالكامل ونجاة السابق ومرافقيه بأعجوبة.

هذا ويعاني سكان الريف الجنوبي من المعاملة السيئة على حواجز النظام، أثناء ذهابهم لمدينة حماه لاحضار بعد حاجياتهم
وفي حديثه لمراسل قال أحد المواطنين رفض الإفصاح عن إسمه خشية اعتقاله: بأن تكلفة احضار ربطة الخبز من حماه قد تصل إلى 600 ليرة سورية، بسبب ابتزاز الحواجز وناهيك عن الإهانة والذل والتهديد بالاعتقال .
تستمر معاناة الريف الجنوبي ويستمر التعتيم الإعلامي على هذه المأساة، والذي لا يختلف بواقعه عن غوطة دمشق وباقي المناطق المحاصرة

25