بعد قيامه من الشلل.. الشرطة الألمانية تمنعه من الوصول إلى عائلته

مراسل سوري – خاص   
منعت الشرطة الألمانية الشابّ السوريّ “مصطفى أبو شنب” من السفر إلى عائلته في السويد عبر أراضيها، مبررةً ذلك بعدم دخوله ألمانيا بطريقة شرعية، حسبما ذكر “أبو شنب”.

 

مرض وفارق عائلته

مصطفى أبو شنب وهو شابّ في الثامنة والعشرين من عمره، من مدينة اللاذقية، كان يعمل في فريق إغاثي تطوّعيٍّ في تركيا، تعرض لمرض أسفر عن إصابته بشلل رباعي قبل نحو ستة أشهر، مما دفعه إلى إرسال زوجته وطفلهما بما يمتلكه من مالٍ إلى السويد، ريثما يتابع علاجه فيلحق بهما، ولكن لم يسر الأمر حسبما تصوّر.

 

وتحدث أبو شنب إلى “مراسل سوري” عن تفاصيل مشكلته، وذكر أنها المرة الثانية التي تمنعه الشرطة الألمانية من العبور إلى السويد، ففي المرة الأولى أعادته الشرطة الألمانية إلى النمسا، بدعوى أنّه “لا يحقّ له دخول البلاد بطريقة غير شرعية”.

 

وجدّد “أبو شنب” دخوله لألمانيا في محاولة جديدة للوصول إلى عائلته في السويد، ليتمّ إيقافه من قبل الشرطة الألمانية مرةً أخرى، ليتّخذوا بحقه الإجراءات السابقة نفسها، وقد وضع أثنائها في السجن، عرف ذلك عندما أملى عليه المحامي حقوقه القانونية.

 

يشرح “أبو شنب” ما جرى بأنّه لم يكن يفهم ما يقوله المترجم له من كلام الشرطة الألمانية، والذي ربما يكون سبباً لعدم إعادة الشرطة الألمانية له إلى النمسا هذه المرة، الأمر الذي دعا ضابط الشرطة إلى تخييره بين الرجوع إلى النمسا، أو البقاء في ألمانيا، وقد اختار البقاء في ألمانيا “نظراً لأنها البلد الأقرب إلى السويد التي تقيم فيها عائلته”.

 

ورغم أنّ “أبو شنب” قد قدّم كل أوراقه الثبوتية الشخصية، وثبوتياتٍ لزوجته وطفله، ورغم أنّ زوجته عرضت قضية زوجها على دائرة الهجرة في السويد، إلّا أنّ المناشدة لم تلق استجابةً في الدولتين، لأسبابٍ أحدُها -حسب قوله- أنّ زوجته لم تحصل على الإقامة بعد، لذلك فلن تستطيع تقديم طلب “لم الشمل”.

 

ويخشى “أبو شنب” من أن تجبره دائرة الهجرة الألمانية على البقاء في ألمانيا كلاجئ عبر ما تعرف بـ “البصمة”، أو إعادته إلى النمسا، على عكس سعيه في الوصول إلى عائلته، ومتابعة علاجه في السويد من المرض الذي ألمّ به، وقد أرسل لنا نسخةً عن التقرير الطبّي عن حالته المَرَضية، إضافةً إلى صوراً عن ثبوتياته العائلية (نعتذر عن نشرها لخصوصيته) مؤكداً فيها على صدق روايته، والتي يطمح أن تلقى استجابةً تجمع شمله بعائلته التي فارقها منذ أربعة أشهر.

 

اتفاقية “دبلن

وبحسب اتفاقية “دبلن” في الاتحاد الأوروبي، فإنّ ألمانيا تعتبر دولة لجوءٍ لا دولة عبور، وأمام ازدياد أعداد المهاجرين من الدول الآمنة، فقد شددت دول شمال أوروبا مراقبة حدودها للحد من تدفق هؤلاء المهاجرين الذين استغلوا موجة لجوء السوريين، وشكلوا ضغطاً إضافياً على الدول المستضيفة للاجئين.

وقد أجبرت تلك الضغوطات دولاً أوروبية على فحص جوازات السفر، كما حصل في السويد؛ حيث منعت في اليوم الأول من تطبيق هذا الإجراء نحو مئة شخص من دخول أراضيها، من بينهم أشخاص يحملون الهوية السويدية وبطاقة إقامة دائمة على أراضيها، بحجة أنهم لا يحملون جوازات سفرهم.

 

وشاركت الدانمارك بإجراء مماثل على حدودها مع ألمانيا، مما أجبر ألمانيا على القيام بالإجراء ذاته على حدودها مع النمسا؛ حيث استقبلوا فقط القادمين من الدول المنكوبة، مع إجبارهم على تقديم اللجوء لديهم، وعدم السماح لهم باختيار الدول التي يرغبون بتقديم اللجوء إليها، أو الالتحاق ببقية أفراد عائلاتهم، وهي المشكلة التي وقع فيها “أبو شنب”.

التقرير الطبّي لمرض مصطفى أبو شنب