برنامج الأغذية العالمي يتجنب تعليق المساعدات الغذائية للاجئين السوريين بفضل مساهمة من الولايات المتحدة

فاطمة: "لقد فقدت الأمل أكثر من أي وقت مضى في أن نعيش بشكل طبيعي مرة أخرى...أنا أعلم أن العالم قد نسينا أيضاً. نحن نمثل الكثير من العبء. لقد يئسوا منا أيضاً."

مراسل سوري _ WFP

بعد أن أعرب برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة عن قلقه من أنه قد يضطر إلى تعليق المساعدات الغذائية لنحو نصف مليون لاجئ في الأردن، أعلن البرنامج اليوم أنه سوف يمضي قدماً في تقديم المساعدات الشهر المقبل، وإن كان على مستوى محدود، وذلك بفضل مساهمة كبيرة من الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال مهند هادي، المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا ووسط آسيا وشرق أوروبا: “لقد ساعدتنا هذه المساهمة التي جاءت في الوقت المناسب على تجنب إجراء تخفيضات كبيرة في المساعدات، ولكن ما لم يستجيب مانحون آخرون إلى هذه الأزمة، سنواجه الموقف نفسه مرة أخرى في غضون أشهر قليلة.” وأضاف: “على الرغم من أن هذه المساهمة كبيرة، فالحقيقة المحزنة هي أنها لن تكفي سوى بضعة أشهر. ومن دون دعم مجتمع المانحين بأكمله، سيكون إجراء تخفيضات أكبر أمراً لا مفر منه”.
تمكن البرنامج من خلال المساهمة البالغة 65 مليون دولار أمريكي من مواصلة تقديم المساعدة في شهر أغسطس/آب من خلال القسائم الغذائية، أو “البطاقات الإلكترونية” إلى 440,000 لاجئ يعيشون خارج المخيمات في الأردن. سوف يتلقى اللاجئون الأكثر احتياجاً 14 دولاراً للشخص الواحد هذا الشهر – وهو نصف المبلغ الذي كانوا يستلمونه من قبل -في حين أن اللاجئين الباقين، الذين هم أفضل حالاً قليلاً، سوف يحصلون على 7 دولارات فقط للفرد.
قصص الجوع الموجعة
وأضاف هادي: “من المؤلم حقاً أن تسمع أماً تقول أنها تربط أغطية الرأس حول بطون أطفالها حتى لا يستيقظون وهم يشعرون بالجوع.” “ولكن سوف تستمر تلك القصص الموجعة إذا توقفت المساعدات الإنسانية. لذا يجب على المجتمع الدولي بأسره أن يساعدنا على التمسك بواجبنا الإنساني لحماية اللاجئين من الجوع “. (تعرف على قصة تلك الأم السورية)
وفي الوقت نفسه، سوف يستمر 95,000 لاجئ يعيشون في مخيمات اللاجئين في الأردن في تلقي المساعدة بكامل قيمتها البالغة 28 دولاراً للشخص الواحد في الشهر. وفي لبنان، سوف يواصل البرنامج تزويد اللاجئين بمبلغ 13.5 دولار شهرياً، وهو ما يمثل نصف مستحقاتهم الأصلية.

يعتزم البرنامج استخدام 47 مليون دولار أمريكي من هذه المساهمة لدعم عمليات توزيع القسائم الغذائية التي ينفذها في الأردن ولبنان وتركيا والعراق، في حين أن المبلغ المتبقي وهو 18.5 مليون دولار أمريكي سيتم توجيهه لدعم عمليات البرامج داخل سوريا التي تساعد نحو أربعة ملايين نازح شهرياً. وقد تبرعت الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن بأكثر من 1.2 مليار دولار أمريكي لعمليات برنامج الأغذية العالمي للاستجابة للأزمة السورية.
نقص التمويل
وفي حين أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية من قبل جهات مانحة أخرى، إلا أن عملية البرنامج الإقليمية لمساعدة اللاجئين تعاني نقصاً شديداً في التمويل وتحتاج فوراً إلى 168 مليون دولار أمريكي لمواصلة دعم اللاجئين اليائسين في الأردن، ولبنان، ومصر، وتركيا، والعراق حتى شهر أكتوبر/ تشرين الأول.
ومنذ بداية العام، بذل برنامج الأغذية العالمي جهوداً مضنية لتحديد أولويات الأموال المتاحة لديه حتى تستمر المساعدة للأسر الأكثر احتياجاً. ومع ذلك، أجبرت الموارد المحدودة البرنامج على الحد من المساعدة التي يقدمها إلى 1.6 مليون لاجئ سوري في الدول الخمس سالفة الذكر.
يحصل برنامج الأغذية العالمي على تمويله بالكامل من خلال التبرعات الطوعية من الحكومات والشركات والأفراد. وفي عام 2014، تلقى البرنامج تبرعات بلغت 5.38 مليار دولار أمريكي – وهو ما يعد أعلى بنسبة 27 في المائة عما تلقاه في عام 2013. وكان هذا استجابةً لعدد غير مسبوق من حالات الطوارئ في عدة أماكن مثل سوريا، والعراق، وجنوب السودان، ودول غرب أفريقيا المتضررة من فيروس إيبولا. ولكن الاحتياجات ما زالت تتزايد في جميع أنحاء العالم، متجاوزةً التمويل المتاح.