بالصور – ستوديوهات النظام السوري في الوسط التجاري للعاصمة دمشق

عشر صور التقطها مراسلنا في أوقات مختلفة وفي ذات المكان والذي لا تتجاوز مساحته مائتي متر مربع، رصد فيها تواجد فرق تصوير تلفزيوني وهي منتشرة على مدار اليوم في محيط مجلس الشعب “البرلمان”.

ففي الآونة الأخيرة رصد مراسل سوري حركة غريبة ومكثقة يقوم بها التلفزيون الرسمي السوري في القلب التجاري للعاصمة دمشق، حيث كان يقوم بتصوير بعض عناصر الأمن المرافقين له بلقاءات سريعة يسألهم فيها المراسل سؤال محدد: ما رأيكم بالأخبار الكاذبة التي تبثها القنوات الاخبارية (دون تحديد نوعية تلك الأخبار) ليأتي الرد الموحد من قبل أولئك العناصر (الكومبارس): “كلها شائعات والوضع طبيعي كما تشاهدون” وعلى ما يبدو فإن النظام الأسدي يهيئ نفسه لكابوس ربما يكون عبارة عن دخول خاطف للثوار مشابه لما قاموا به الشهر الماضي عندما هاجموا مواقع النظام وتقدموا من ناحية كراجات البولمان ليصلوا إلى أحياء أقرب وأكثر خطورة على قوات النظام في دمشق كحي التجارة الشهير، والتي بث التلفزيون الرسمي لنظام الأسد مقاطع مشابهة لهذه التي يقوم بتصويرها حالياً إلا أنه وقع حينها بأخطاء كبيرة يحاول الآن تجاوزها.

بهذه الحقيقة يمكن تسمية هذه المساحة (استوديو إعلامي) خصوصاً مع تزامن التفجيرات مع المؤتمرات وبعض الأحداث التي تتطلب أن يكون هناك دعماً إعلامياً مؤيداً لرواية النظام وداعميه عن أن الثورة هي أعمال إرهابية ولم تكن سلمية ولم تطالب بالعدالة.

ولعل أهم المفارقات أن هذه الكاميرات وفرق التصوير إضافة إلى كاميرات المراقبة المنتشرة في هذه المساحة لم تتمكن على سبيل المثال من التقاط تفاصيل تفجيرات كالذي حصل في القصر العدلي بدمشق والتي علمنا أن سلطات النظام كانت على دراية مسبقة فيه ونبّه قبل حدوثه المقربين من السلطة من احتمال وقوعه، أو كتفجير مقبرة باب صغير أو تفجير اغتيال الشيخ البوطي، إلا أنه بالمقابل تمكنت هذه الكاميرات من التقاط صورة “سطل اللبن” في تفجير مخفر حي الميان، وبسرعة هائلة تمكنت أيضاً من نقل مجريات التفجير الذي حدث سنة 2013 بالقرب من مشفى الحياة.

كل هذه التناقضات أيضاً تثير شكوكاً في علاقة النظام بتنظيم القاعدة الذي يتبنى غالبية التفجيرات الإرهابية في دمشق وباقي المحافظات والتي باتت أحداثاً متوقعة ولم تعد غريبة لدى سكان دمشق في تلك المناسبات.