بالتفصيل :كيف يتم تهريب السلاح لتنظيم داعش تحت إشراف النظام وحواجزه

رسم توضيحي لطريق التهريب

مراسل سوري – متابعات

نشرت صفحة “السويداء24″ تقريرا مفصلا عن طريق تهريب السلاح والذخيرة من درعا والسويداء الى تنظيم داعش ،واستطاعت الصفحة تحديد الطرق المؤدية والتي يسلكها المهربين خلال تلك العملية .

فيما يلي بالتفصيل آلية وطريقة التهريب  :

تنتشر العديد من شبكات التهريب في الجنوب السوري وخصوصا في محافظتي درعا والسويداء (سلاح – ذخيرة – محروقات – مخدرات…).
وبعد البحث والتواصل مع مصادر عديدة في محافظتي درعا والسويداء تمكنا من كشف أحد أكبر وأخطر هذه الشبكات في الجنوب السوري, والتي تنقل عشرات السيارات المحملة بكافة أنواع السلاح والذخائر المتنوعة والقذائف والألغام والصواريخ بشكل يومي, حيث تدخل يوميا من قرى “جدل” و “الشياح” التي تقع تحت سيطرة المهربين إلى القرى التي يسيطر عليها الجيش السوري والفصائل الرديفة له غرب محافظة السويداء “داما” “حران” “لبين”, ثم تنتقل إلى ناحية “عريقة” لتمر بقرى “مجادل” ثم “أم الزيتون” حتى تدخل مدينة “شهبا” لتتوجه بعدها باتجاه الشرق عن طريق بلدة “نمرة” ثم قرية “أم ضبيب” لتدخل بعدها إلى قرية “طربا” المحاذية لبادية السويداء وتكون قد قطعت أكثر من 4 حواجز للجيش السوري والفصائل الرديفة له, لتتوجه عقب ذلك لمناطق سيطرة التنظيم في البادية, بالطبع ليس الطريق الوحيد الذي يمر عبره المهربون فهذا الملف كبير جدا ومليء بالأسرار والخفايا, لكن هذا الطريق يعتبر من أكثر الطرق أهمية وقد أوضحت مصادرنا أن إحدى هذه
معظم هذه الشبكات تبدأ عملها من “اللجاة” في ريف درعا عن طريق عدد من المهربين البدو معظمهم ينحدر من قرى اﻷصفر والقصر في ريف السويداء الشمالي الشرقي ولكنهم غادروا من قراهم منذ نهاية العام 2014 بعد سيطرة تنظيم الدولة عليها ليتوجهوا إلى منطقة “اللجاة”, ويبدأ عملهم بعد التواصل مع أحد المهربين في مناطق سيطرة التنظيم في بادية السويداء للاتفاق على الأسعار والكمية المطلوبة ثم يقومون بشراء الذخيرة والسلاح من معظم قرى وبلدات درعا التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة, لينقلوها إلى قرية “جدل”, المحاذية لقرى الريف الغربي في محافظة السويداء, وتدخل إلى ريف السويداء الغربي عن طريق عدد من المهربين من قرى “لبين” و”حران” و”داما” من ضمنهم عناصر يتبعون للدفاع الوطني، الذين يقومون باستلام السيارة المحملة بالذخيرة والسلاح عبر الطرق الزراعية الواصلة بين قرية “جدل” والقرى التي يتواجدون فيها, مسؤوليتهم تأمين الحمولة حتى تصل لبادية السويداء أي لا يدفعون ثمن الحمولة بل يتقاضون مليون ليرة سورية لتأمينها أي ما يسمى بين شبكات المهربين “حمولة التأمين”، حيث ينقلون الحمولة من قرية “لبين” أو قرية “حران” أو قرية “داما” إلى بلدة “عريقة” ويتم تسليمها في “عريقة” لعدد من المهربين بينهم عناصر يحملون البطاقات اﻷمنية حيث يتقاضى الذي يتكفل بنقلها من بلدة عريقة إلى مدينة شهبا 100 ألف ليرة, وبعد نقلها لمدينة شهبا يتم تسليمها ﻹحدى المجموعات التابعة للمخابرات الجوية حيث تتولى هذه المجموعة نقل الحمولة من مدينة شهبا إلى قرية “طربا” في الريف الشرقي للمحافظة مقابل 200 ألف ليرة, ليتم تسليمها في قرية طربا لمهربين من طربا يحمل معظمهم بطاقات أمنية حيث يتولى أحد المهربين مسؤولية نقلها للمكان الذي يتم تحديده مسبقا شرق قرية “طربا” بحوالي 5 كيلو متر ليقوم بتسليمها هناك ﻹحد المهربين من بادية السويداء الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة, وبعدها يتم تسليم ثمن الحمولة التي تصل أحيانا حد 15 مليون ليرة سورية للمهرب القادم من قرية طربا ليقوم بتسليمها عبر نفس الشبكة حتى تصل للمهربين في “اللجاة”, أما المهرب في البادية يقوم ببيعها بربح يحدده له تنظيم الدولة لأحد التجار الذين يتولون نقلها لمدينة “البوكمال” أو مدينة الرقة شمال سوريا.
ولا ينكر محاولة فصائل المعارضة المسلحة في درعا أو الفصائل المحلية في السويداء محاربة عمليات التهريب, فهناك العديد من الحوادث التي حصلت في درعا والسويداء لمحاربة هذه الظاهرة لكن يبدو أن القوة الأكبر والكفة الأرجح في المحافظتين هي لشبكات التهريب, ففي تاريخ 2/4/2016 قامت محكمة دار العدل في محافظة درعا بتوقيف المدعو “ع.ب” الذي ينحدر من قرية “شنوان” وعدد أخر من المهربين بتهمة تجارة السلاح لتنظيم الدولة والممنوعات وغيرها وتم إعدام “ع.ب” بتاريخ 10/4/2016 ما أدى لقيام المهربين بمهاجمة دار العدل في تاريخ 11/4/2016 حيث تم تطويقها واقتحامها وتخليص بقية الموقوفين من مسلحي البدو و أخذوا جثة المدعو “ع.ب”.
وليس بعيدا عن هذه الحادثة في محافظة السويداء قامت الفصائل المحلية والأهالي في قرية “داما” الواقعة غرب محافظة السويداء صباح يوم الجمعة 29/4/2016 بإلقاء القبض على سيارة تحمل قذائف دبابات يقودها مهرب من قرية “جرين” المجاورة لقرية “داما” ويدعى “ي.أ ” كان يحاول نقلها باتجاه الريف الشرقي من المحافظة, ثم قاموا بتسليمه لفرع المخابرات الجوية في مدينة السويداء ليقوم العشرات من أقارب المهرب بمحاصرة الفرع في مدينة السويداء ما أجبر قائد الفرع على إطلاق سراحه برفقة السيارة والحمولة التي كان ينقلها.
بينما تحاول اﻷجهزة اﻷمنية في السويداء إظهار محاربتها للتهريب عن طريق بث أخبار بشكل مستمر عبر وكالة “سانا” الرسمية عن قيامها بإلقاء القبض على مهربين وذخائر يحاولون نقلها إلى بادية السويداء عن طريق عرض صور لبعض من الذخائر دون الإفصاح عن هوية المهرب أو المكان الذي تم فيه إلقاء القبض عليه, لكن دائما ما تكون هذه الأخبار مثيرة للسخرية بين الأهالي في محافظة السويداء التي تعتبر ذات ترابط اجتماعي متين جدا أي أن كل الأحداث التي تحصل في المحافظة لا تخفى على أحد, ولكن مع تسارع وتعدد الأحداث بات تورط الأجهزة اﻷمنية في عمليات تهريب السلاح لتنظيم الدولة الإسلامية عبر محافظة السويداء واضحا كعين الشمس وكان من بين هذه الأحداث يوم الجمعة 27/5/2016 حيث تمكنت الفصائل المحلية والأهالي في قرية “العفينة” الواقعة جنوب المحافظة، من إلقاء القبض على ضابط أمن القطاع الجنوبي في الدفاع الوطني المدعو “ر.س” برفقة أحد عنصر أخر من الدفاع الوطني من قرية عرى المدعو “أ.ن” و بحوزتهم كميات كبيرة من مادة TNT تزن 800 كيلو غرام، والتي يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية في صناعة العبوات الناسفة و الألغام التي راح ضحيتها أكثر من عشرة مدنيين في قرى الريف الشرقي من السويداء، بالإضافة لذخيرة رشاش 14،5 و عدد من القذائف، كانوا يحاولون نقلها باتجاه بادية السويداء، وقد قام أهالي قرية “العفينة” بتسليمهم برفقة الحمولة لأجهزة المخابرات التي قامت بدورها بتحويلهم إلى مركز الدفاع الوطني في مدينة السويداء ليقوم قائد المركز “رشيد سلوم” الذي يتهمه الأهالي بالفساد باﻹفراج عنهم دون أي محاسبة, ما أثار غضبا شديدا واستنكارا في أوساط المحافظة لهذه التصرفات تحت غطاء أجهزة المخابرات.
ويتسائل عشرات اﻷهالي في السويداء إذا كانت اﻷجهزة اﻵمنية والحواجز في السويداء غير قادرة على ملاحقة هذه العصابات وإيقاف ظاهرة التهريب أو حتى الحد منها، فكيف ستتمكن من القضاء على تنظيم داعش المدرج على لائحة اﻹرهاب العالمي والذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد؟!