انتحار عقيد متقاعد من جيش نظام الأسد بسبب الظروف المعيشية

مراسل سوري

اتخذ العقيد المتقاعد لدى جيش نظام الأسد “محمد صالح بدران” قراره بالانتحار بعد أن ضاقت به ظروف الحياة، وقبل ساعات من وفاته توجه عبر صفحته الشخصية على موقع فيس بوك بمخاطبة من أسماهم “إخوتي في الإنسانية”، وبين أسباب انتحاره.

وفي منشوره وضح “بدران” أنه قرر الانسحاب من اللعبة الخاسرة، حيث قال أنه عاش طفولة محرومة وشقية، ومراهقة ثائرة وحائرة، ورجولة لا تختلف في جوهرها عما قبلها.

وأضاف أنه تمت إحالته إلى التقاعد بسبب إصابته بالسرطان، بعدها تعرض لحادث سير استنزف ما تبقى من قدراته الجسدية والنفسية، واكتملت مأساته بمعاناة الحياة المعيشية والروحية، وأشار إلى أن جسده لم يعد قادراً على تلبية متطلبات عقله وفكره، وأنه رغم “عقله الطموح، وفكره الجموح، وجسمه الجريح” اتخذ قراره لوضع حد لرحلة الألم في هذه الحياة.

كما أشار “بدران” أنه لا يحّمل أحداً مسؤولية قراره، وأنه كان يبوح بظروف معاناته لأخويه “كمال وغازي بدران”، وبعض الأصدقاء والمقربين، وقدم شكره أيضاً “للإنسانية” التي قدمت له بعض المساعدة المادية والمعنوية من خلف البحار بلا مقابل، وإلى “صديقه الشفوق” العقيد معن إدريس، والدكتورة “وفاء سلطان” رغم عدم توافق موقفهما من “الأزمة السورية”.

الدكتورة “وفاء سلطان” المقربة من الحالة الصحية للعقيد “بدران” والتي كشفت معاناته، اعترفت بفشلها في انتشاله من حالة الاكتئاب، وقالت: “حاولت بكل ما اؤتيت من قوة أن أنقذه من براثن كآبته، وأعترف أنني فشلت، أي وطن هذا الذي يغتال أبنائه؟”، وكشفت أن وفاته كانت بسبب خطأ طبي، حيث تم استئصال معدته، وتبين بعد إرسالها إلى التحليل المخبري أنها لا تحوي على ورم خبيث، إلا أنها لم تكشف عن الطريقة التي أنهى بها العقيد “بدران” حياته، وقالت أنها سوف تنشر بعض التفاصيل عن رحيله.



وعن ردود أفعال أصدقاء العقيد “بدران”، الذي ينحدر من قرية “سريغس” في محافظة طرطوس ذات الغالبية الموالية لنظام الأسد، توعد أحد معارفه ” Majd Zeidan” بمحاسبة المنتفعين ممن عاشوا حياة مترفة على حساب من ضحوا وقدموا وامتنعوا عن تقديم العون للعقيد وعائلته.

الجدير بالذكر أيضاً أن العقيد “بدران” متزوج ولديه تسعة أولاد، وأنفق أولاده ثمن أملاكه في القرية ليقدموها ثمناً لعلاجه وليؤخروا من أسباب وفاته.