الوحشية الجديدة للحرب السورية

مراسل سوري _ صحافة
مرتين منذ عام 2011 قدم الرئيس أوباما رؤيته لأولويات الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط و هي ضمان تدفق النفط دون عوائق. أما منع الفظائع المرتكبة في تلك المنطقة فقد احتلت في طبيعة الحال مرتبة منخفضة في سلم الأوليات. و في عام 2013 في خطاب الإتحاد قال أوباما أن منع هذه الفظائع يجب أن يتم بالتنسيق مع الحلفاء و دون استخدام القوة العسكرية الأمريكية.
و لذلك فقد كان مفاجئاً أن نسمع عن تغيير واضح في سياسة الإدارة الأمريكية على لسان رئيسها في مقابلة له مع النيويورك تايمز حيث قال ” في هذه المرحلة فإن أولوية الولايات المتحدة في المنطقة ليس النفط و إنما أن يعيش الجميع بسلام و للأطفال أن نمنع تساقط البراميل عليهم و لموجات النزوح أن تتوقف.”
قد يقصد الرئيس شيئا معينا من خلال إشارته النادرة لجرائم بشار الأسد ضد الإنسانية و المستمرة في سوريا. ففي 16 من شهر آذار الماضي و حسب الخارجية الأمريكية أسقط الطيران الحربي السوري براميل معبأة بالكلور على مدينة سرمين في محافظة إدلب و قتل على أثرها 6 أشخاص من ضمنهم 3 أطفال. و حسب تقرير من منظمة حقوق الإنسان يوم الاثنين كان هذا الهجوم واحدا من 6 يشتبه المجتمع الدولي أن نظام الأسد استخدم فيهم مادة الكلور كسلاح كيماوي في شمال إدلب بين 16 و 31 آذار.
وزير الخارجية الأمريكية جون كيري أدلى بتصريح قوي قائلا إن استخدام الكلورين كسلاح يعد خرقاً لمعاهدة منع انتشار السلاح الكيميائي. و قال أيضاً ” نحن لا نستطيع أن نتغاضى عن هذه البربرية و نحن ندرس عن قرب ماذا يجب علينا فعله الآن “.
نحن نأمل أن تكون كلمات الرئيس أوباما و وزير خارجيته هي بدء التحول في موقف هذه الإدارة الذي كان حتى الآن عبارة عن رفض صريح في أن تتخذ أي موقف أو تصرف يعاقب فيه النظام السوري على جرائمه. ما فتأ هذا النظام على تجاوز الخطوط الحمر التي وضعتها إدارة أوباما مرارا و تكرارا أمام الأسد الذي يعتبر المصدر الرئيسي للدمار و الخراب الحاصل الآن في كل من سوريا و العراق.
حتى الآن يا سيادة الوزير فإن العين العمياء هو أفضل ما يمكن أن توصف به سياسة الولايات المتحدة تجاه ما يجري في المنطقة. الإدارة تسعى لتدريب 15 الف من المعارضة السورية المعتدلة على مدى 3 سنوات بالتعاون مع الحلفاء الإقليميين لكن هذه العملية أثبتت ضعفها و بطؤها الشديد في انطلاقها لعدة أسباب أهمها إصرار الإدارة على أن تكون المهمة الرئيسية لهذه القوات هي محاربة تنظيم الدولة .
قد يكون هناك أمل مع ذلك. ففي تقرير أصدره الاتلانتك كونسل اقترح التقرير تجهيز قوة حفظ سلام قوامها 50 ألف من السوريين قادرة على بسط السيطرة في أرجاء سوريا. فريدريك هوف المستشار الأسبق للخارجية في الشأن السوري أوضح حينما عرض تقرير الاتلانتك ” إن مجرد إعلان الولايات المتحدة عن عزمها تشكيل مثل هذه القوة سوف يساهم في تسوية طريق الدبلوماسية التي هي في النهاية الحل التفاوضي المطلوب لإنهاء الحرب.
بلا شك أن هذا يعني مشروعا ضخماً و يتطلب الكثير من التجهيز بدءاً من منطقة حظر الطيران في الشمال السوري و هو الأمر الذي عارضه أوباما لسنوات. لكن هذا قد يهيء لإزاحة الأسد و إيقاف جرائمه التي لا تنتهي و هو بطبيعة الحال الحل المنطقي الأنسب بدلا عن حلول الرئيس أوباما التي تتمثل في عدم اتخاذ أي موقف أو قرار أو فعل. الحل الحالي يا سيادة الرئيس لن يحمي الأولويات المهمة للولايات المتحدة و لن ينقذ حياة أي طفل من سقوط البراميل.