برائحة الدم .. حفلة تعارف ورقية .. في الانتخابات النيابية

مراسل سوري – خاص 

انتشرت لافتات وصور وإعلانات المرشحين المتقدمين لانتخابات مجلس الشعب الممثل للنظام السوري والمزمع إجراؤها في يوم 13 أبريل/نيسان المقبل في كافة المدن والقرى والأحياء الخاضعة لسيطرة النظام السوري وسط تجوال المواطنين بين الحواجز والعتاد العسكري المنتشر في تلك المدن والقرى والأحياء والتي من أهمها العاصمة دمشق.

وعلى غير العادة ومنذ بداية الحملة لم تُلْحظ ظاهرة وجود خيام استقبال أو مضافات استقبال للتعريف بالمرشحين سوى “المهرجان الخطابي” الذي قام بتوثيقه مراسل سوري في وقت سابق في بداية الحملة والذي كان بعنوان: (غياب شعبي في مهرجان للانتخابات النيابية).

 العتاد العسكري في العاصمة دمشق
العتاد العسكري في العاصمة دمشق

انتخابات الصمود

حملات تعريف الشعب بممثليه في “النظام المؤسساتي البعثي” الذي حكم قبل الثورة بقبضة حديدية، والذي لم تعد تشرف مؤسساته الآن على السواد الأعظم من السوريين أَطلق

على هذه الانتخابات “انتخابات الصمود”، واقتصرت هذه الحملات على الإعلانات الطرقية من لافتات قماشية وصور ورقية والتي شاءت الأقدار أن تكون بديلاً لحطب التدفئة لاستخدمها من قبل الفقراء الذين لا يملكون ثمن الوقود، أو أن تنقلب إحداها رأساً على عقب.

بعض المرشحين أسسوا صفحات تعريف بهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فتعمدوا حذف التعليقات التي لا تروق لهم أو التي تشي بكذبهم وقاموا بحذف تعليقات التهكم التي تلقوها على تلك الصفحات، كما هو حال المرشح البعثي “عبد السلام يوسف سلامة” الذي سبق وأن تقدم بطلب ترشيح لرئاسة الجمهورية، والذي أطلق على نفسه “المرشح

المستقل” رغم انتمائه إلى “حزب البعث”.

المرشح عبد السلام سلامة
المرشح عبد السلام سلامة

نحنا نص المجتمع وأكتر .. ورح نشارك
الملفت في هذه الحملات تزايد أعداد السيدات المرشحات، فكان لسيدات دي مستورا في هذه الحملة مساحة أوسع بكثير مما كانت عليه في السنوات السابقة. وبتجنب الخوض في الحديث عن شهداء الثورة السورية على اعتبار أن هذه المسرحية يتم تمثيلها على منصة مخالفة، وبتجنب الخوض في الحديث عن “مقام الرئاسة” حسب وصف بشار الجعفري، والخوض في أسباب تأخر الحسم العسكري، أو استعصاء وسائل التفاوض، اقتصرت وعود المرشحات على اعتبار “المشاركة” وشعارات إعادة البناء والإصلاح ومحاربة الفساد، هي الأسمى ونسيت دعم أهالي قتلى جنود النظام أو دعم وسيلة لوقف عملية زج أبنائهم في حرب تورطوا بها.

لافتات بعض المرشحات في دمشق
لافتات بعض المرشحات في دمشق

سلطة الإعلام والثقافة والفنون والعلوم 

والملفت أيضاً في هذه الدورة الانتخابية تزايد أعداد المرشحين من الإعلاميين، والفنانين، والمثقفين ومن لهم سطوة على تلك المجتمعات والمقربين من شخص “بشار الأسد” وشقيقه “ماهر الأسد”، ومن أهمهم المخرج “نجدة أنزور”، و “محمد حمشو”، و”شريف شحادة”، و”ناديا غصن”، و “نبيل طعمة” وغيرهم…

المرشحَين “محمد حمشو” و “نبيل طعمة” لم يسبق أن نشأ كل منهما بعد تأسيس قاعدة شعبية، مع ملاحظة ندرة ظهورهما أمام الإعلام، وعلى الرغم من تورط كل منهما بعمليات غسيل أموال وفضائح تندرج تحت بند “التلاعب بأموال ولقمة الشعب السوري”، ما يوحي بإصرار قيادة النظام على تكرار ذات السياسة الاقتصادية واختيار ذات الشخصيات التي ساندته في استمراريته في الاستيلاء على السلطة واحتكارها لصالح العائلة الحاكمة.

إعلاميو النظام في مقدمة المرشحين دائماً
إعلاميو النظام في مقدمة المرشحين دائماً

أما النقابات المهنية والمؤسسات الحكومية مثل “نقابة الفنانين” و”حزب البعث”، التزموا بالتعليمات في إطلاق بالشعار الذي عممته قيادة النظام ألا وهو: “انتخابات الصمود”.
عبارة “عيسها غير” التي حذفت نقاطها بالتقادم كانت العبارة التي يمكن أن يقرأها موظفو إحدى مؤسسات الدولة في أروقة وممرات وزارتهم.

"عيسها غير" على أحد أبواب وزارة التربية
“عيسها غير” على أحد أبواب وزارة التربية

كما اقتصر اهتمام نقابة الفنانين على حفل موسيقي صغير أطلقت فيه مكبرات الصوت الأغاني الوطنية وسبقه تنظيف وترميم لواجهة مبنى النقابة.

ترميم واجهة مبنى نقابة الفنانين
ترميم واجهة مبنى نقابة الفنانين

عسكرة المجلس النيابي

كما لوحظ في هذه الحملة أن غالبية المرشحين هم من الشخصيات المعروفة بسلوكياتها “التشبيحية” وسطوتها على المجتمعات المدنية والنقابات المهنية من شيوخ عشائر ومخاتير ورجال دين بالتكليف وليس بالتشريف، كما هو حال المرشح “أكرم الحرستاني” أحد مخاتير حي الصناعة في دمشق، وهو عضو في لجنة الاستقطاب للدفاع الوطني في الحي وكان يشرف على عمليات مداهمة البيوت والمحلات التجارية بالتنسيق مع “فرع فلسطين” حيث كان يرتدي الزي العسكري أثناء تلك المداهمات.

أحد مخاتير حي الصناعة في دمشق
أحد مخاتير حي الصناعة في دمشق

تعليقات وتصرفات ساخرة

بالمقابل وبمتابعة صفحات التواصل الاجتماعي صدرت تعليقات ونُشرت صور ساخرة من هذه العملية الانتخابية بمن فيها الصفحات المؤيدة، فإحدى الصفحات وجهت انتقادها لأحد المرشحين الذي ظهر فيديو يكشف عن تعليق صورة المرشح فوق “نعوة” أحد قتلى جيش الأسد، ما سبب حالة استياء لدى أهالي قتلى النظام من طمس نعوة “شهيدهم”.

أحد المرشحين “محمد فادي مهنا” ظهرت صورته في شوارع دمشق في مظهر مُلفت ولا يوحي بصورة تليق بمرشح “ممثل” للشعب، وكانت الصورة تشبه إلى حد كبير صور المشهورين التي تعلق في صالونات الحلاقة، حيث علق أحد النشطاء ساخراً من الصورة: (ده ممثل ولّا مش ممثل .. يا متعلمين يا بتوع المدارس).

أحد المرشحين من دمشق
أحد المرشحين من دمشق

ومن تعليقات نشطاء الثورة السورية في دمشق، نشر أحد النشطاء صورة ساخرة من شعار لافتات “انتخابات الصمود” والتي ظهر فيها أحد جنود الأسد في وسط دمشق وهو يتحدث بالهاتف الجوال وتظهر خلفه صورة لافتة لإحدى المرشحات وكتب تعليقاً: (يامو بدنا بس تنجحي تدبريلنا واسطة عالحاجز … وخدي مني كل يوم غسالة معفوشة).

من التعليقات الساخرة من الصفحات المؤيدة
من التعليقات الساخرة من الصفحات المؤيدة

هكذا كانت بداية حملة “انتخابات الصمود” في دمشق المحتلة فكيف سوف تنتهي؟!

فيديو : خاص مراسل سوري من أحد الخيم الانتخابية في مدينة دمشق :