النبك …مدينة دخلت الثورة وخرجت منها بأكثر من 600 شهيد ، دون تغطية اعلامية تذكر

مراسل سوري

المكان المرتفع أو النبــك والنبك هية تلك المدينة التي تقع على أرتفاع 1400متر عن مستوى سطح البحر في جبال القلمون النبك والتي تقع في ريف دمشق كان حالها كحال المدن السورية حيث خرج شبابها بمظاهرات معارضة لنظام الأسد ومتضامنة مع المدن الأخرى التي تتعرض لأنتهاكات النظام السوري لكن نهاية عام 2013 كانت مغايرة للمدينة وأنتهت على أثرها معالم الثورة السورية في المدينة

ففي 19 – 11- 2013 بدأ القصف والحصار دون سابق إنذار و نزل الأهالي إلى الملاجئ كفعل اعتيادي تقريباً كلّ أسبوعين ، ودون أن يعلموا أنهم سينتظرون هناك عشرين يوماً أو أنهم سيلقون حتفهم في أقبية الظلام تلك . في أوائل شهر كانون الأول بدأت مجازر أقبية الدم حيث اقحتم عناصر حزب الله اللبناني ومعه ميليشيات لواء ذو الفقار العراقي المدينة ليرتكبوا أول مجرزة وأضخمها بحق آل مستو كانت أعدادهم تفوق الأربعين شخصاً وأغلبهم أطفال ، ثم تتالت المجازر بحق عدّة عائلات لم يوثّق الكثير منها بسبب صعوبة وصول المنظمات الدولية والإغاثية لمناطق سيطرة الميليشيات المقاتلة مع النظام السوري

 أبو شهد الجبوري قائد لواء ذو الفقار العراقي الشيعي و هو يسوق  الشهيد ((منير عبد الحي ))بائع الفلافل كي يذبحه

في الثامن من كانون الثاني عام 2013 انسحب الجيش الحر كاملاً ومشط جيش النظام المدينة بشكل شبه كامل ، واتجه لآخر نقطة وهو حي النسيم وتم إعلان مدينة النبك محررة بحسب إعلام النظام وفي صباح هذا اليوم قام الجيش النظامي بقتل أفراد أسرة حمصية وإرسالهم بسيارة إلى مدينة يبرود كتهديد لهم وأثناء توثيق الشهداء والجرحى لم يُعرف الكثير من أسماء شهداء الحرق إلا باختفائهم فأغلب الجثث كانت محروقة ومهشّمة الملامح وصَعُب التعرّف عليها … كما تم اكتشاف مجزرة أخرى بعد عشرين يوماً من الاقتحام في قصر على أطراف المدينة قتل فيها أكثر من خمس عائلات كان أغلبهم من مدينة حمص نزحوا إلى هناك في أول الثورة .

من قصف النظام على النبك

في الحصار الذي دام 20 يوماً فقدت المدينة نخبتها من شباب الثورة الأوائل فعلى الصعيد الأعلامي فقدت المدينة أبرز أعلامييها مثل  محمد الحصيني شريف الطبحي وأبو هشام . وعلى الشق العسكري فقدت النبك الكثير منهم كان أبرزهم أبو محسن أبو ياسين أبو مهند من القادة العسكريين والكثير الكثير من الأسماء الموثقة بينهم من جاء من بلاد المغترب ليدافع عن أهله وفي الأسبوع نفسه واستشهد  الشبان المسؤولين عن الإغاثة والمطابخ الخيرية وجمع التبرعات من أبناء المدينة في المغترب نذكر منهم  الشهيد بلال باسط أما البقية  فكان مصيرهم الاعتقال والباقي عادوا لغربتهم إلى أجل غير معروف في ظلّ سيطرة النظام على المدينة وحملات الاعتقالات المستمرة

عرفت المدينة بلقب صيدلية الثورة وخزّانها الإغاثي فقد كانت ترسل المساعدات الطبية لأغلب المناطق ، في أول الثورة في حين كان عدد اللاجئين في تركيا (32000) فقط حيث احتضنت أكثر من مئة الف شخص قدموا من حمص وهم ضعف عدد سكانها وقتها دون أي توثيق إعلامي أو تسجيل وجود أي لاجئ في خيمة أو في العراء

عبارات وصور ثورية رسمت على جدران النبك

اليوم و في ساحة الحرية كما يسميها شباب المدينة ساحة (المخرج) سابقاً تذاع الأغاني ، و تُقام الاحتفالات والرقص برعاية الدفاع الوطني وحزب البعث ، وبمشاركة الحزب القومي الاجتماعي أيضاً ، والذي نشط مؤخراً هناك في نشر مبادئه بين أولاد المدينة من طلاب المدرسة الابتدائية والإعدادية في نفس هذه الساحة استشهد حوالي الأربعين من أبناء المدينة في مجزرتين منفصلتين عند استهداف الجيش للمظاهرات السلمية واعتصام المتظاهرين هناك لأكثر من مرة وقد أقسموا على عدم ترك الثورة حتى النصر أو الشهادة 

دعوة من الدفاع الوطني لأقامة أحتفال في مدينة النبك 

1

جانب من الأحتفال الذي أقامته قوات الدفاع الوطني اليوم في المدينة

300 شابٍ جريح وأكثر من 150شهيد وأضعاف تلك الأعداد من الذين تشتّتوا بين تركيا وعرسال ، ولم يبقَ في المدينة سوى مؤيدي النظام أو المغلوبين على أمرهم من المعارضين بصمت ، فبعد سنة من الأمن والأمان كما يقول إعلام النظام مازالت الاعتقالات العشوائية مستمرة ، والحواجز التي تزيد عن الثلاثين تقطع أوصال المدينة الصغيرة

من أحد التشييعات لشهداء النبك في ساحة الحرية

النبك الأن ترزح تحت سيطرة حواجز الجيش النظامي وقادش وما يسمى الدفاع الوطني وكتائب البعث ، وفيها مجمع حكومي يحوي مفرزة للأمن السياسي ومفرزة للأمن الجنائي وفيها ثكنة للأمن العسكري تقع على الاتستراد الدولي وإلى جنوبها اللواء 18 أقوى الألوية في محيطها .