الملازم أول أبو خلف … بطل من هذه الثورة

مراسل سوري – رائد الصالحاني

مع اندلاع الثورة السورية وانتشار الحواجز الأمنية في محيط الغوطة الشرقية لاعتقال المطلوبين والحد من حركة المظاهرات خوفاً من وصولها إلى العاصمة دمشق ، تم ارسال “أبو خلف” ابن محافظة دير الزور برتبة ملازم أول، كعشرات العناصر التابعة لقوات النظام، إلى أحد الحواجز المحيطة بمدينة حرستا في غوطة دمشق الشرقية , ومع اشتداد وتيرة المظاهرات والاشتباكات بالأسلحة الخفيفة بين عناصر تسلحوا لحماية المظاهرات  ، سارع أبو خلف إلى الإنشقاق والدخول إلى مدينة حرستا بعد التنسيق مع الثوار وقيادات الحراك السلمي ، وذلك بعد أن أمضى فترة طويلة بالتعامل معهم وتسريب المعلومات وقوائم المطلوبين لأجهزة المخابرات السورية أثناء الخدمة على الحواجز المحيطة للمدينة .
أيام مضت وانخرط الملازم أول ” أبو خلف ” في صفوف الثوار وشاركهم حماية المظاهرات السلمية ، رافضاً العودة إلى بلدته في ريف دير الزور والانضمام إلى ثوارها الذي كانوا حينها قد حرروا بعض البلدات والقرى ، مفضلاً البقاء مع أبناء مدينة حرستا مشاركاً إياهم أفراحهم وأحزانهم , وحماية أرضهم من نظام الأسد .
وبعد أشهر قام “أبو خلف” وبعض ثوار مدينة حرستا وعشرات من المنشقين العسكريين من تشكيل كيان عسكري أطلق عليه اسم ” كتيبة شهداء حرستا ” تحت قيادة الجيش السوري الحر ، وتولى حينها منصب قائد سرية الاقتحام , وشارك بعشرات المعارك ضد النظام ، منها تحرير مدن حرستا ودوما ، وتحرير كتائب الدفاع الجوي إلى أن قضى في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنوات أثناء اقتحام مطار مرج السلطان العسكري في الغوطة الشرقية , ليروي ابن الفرات بدمه أرض الغوطة لتحرير واحداً من أكبر المراكز العسكرية التابعة للنظام السوري .
وتبقى ذكرى أبو خلف في أعين أبناء بلدة حرستا , ومن تبقى من الكتيبة التي ساهم بتأسيسها ، كواحد من أوائل صف الضباط الذين انشقوا ودخلوا المدينة لحماية أهلها من بطش النظام السوري .