المحامي الزهوري يكتب: أجيال من اللاجئين دون قيود

معاناة اللاجئين السوريين في مخيمات عرسال بلبنان - وكالات

مراسل سوري – جمال الزهوري  
بلدة “عرسال” تضم أكبر تجمع للاجئين في لبنان من حيث مساحتها، وعدد سكانها، إذ يبلغ عدد المخيمات فيها نحو 104 مخيمات، فيها 4700 خيمة مصنوعة من “شوادر نايلون”، و 1000 غرفة بيتونية سقفها شادر أو توتياء، بينما تسكن 5000 عائلة سورية في منازل البلدة، وغالبية سكان المخيمات من النساء والأطفال، وغالبية اللاجئين من القلمون الغربي ومدينة القصير في حمص.

أطفال دون قيود
واجه اللاجئون السوريون إلى لبنان مشكلة تسجيل الأطفال في السجلات المدنية، منذ اندلاع الثورة في سوريا وموجة اللجوء إلى لبنان، مما يعني أن أجيالاً مهددة بالضياع لعدم تسجيل “الأطفال” المولودين في الدوائر الرسمية، وبالتالي يدرجون ضمن “معدومي الجنسية”.

هذا المشكلة تتطلب حلاً عاجلاً لما فيه خرق كبير لـ”حق الطفولة”، ووثقت حتى كتابة هذه الرسالة نحو 452 ولادة غير مسجلة، وهذه النتيجة هي لإحصاء ستة عشر مخيماً فقط، ولم أنته من عملية الإحصاء بعد!!.

زواج دون تسجيل
كما أن هناك حالات الزواج و الطلاق غير المسجلة، مما يهدد بضياع حقوق الزوجات، وحقوق النسب للأطفال، وقد بلغ عدد عقود الزواج في المخيمات الستة عشر التي تم إحصائها 249 عقد زواج، منها 15 حالة زواج “قاصرات”، 5 حالات أعمار الزوجات 15 عاماً، و7 حالات أعمار الزوجات 14 عاماً، وحالتان عمرهما 13 عاماً، وحالة زواج واحدة عمر الزوجة 12 عاماً.

ولوحظ ارتفاع نسبة الطلاق في المخيمات، وهذه الحالات لا يوجد لها أي توثيق..

وفيات دون تسجيل
منذ اندلاع الثورة السورية وحتى تاريخه لم يتم تسجيل الوفيات في مخيمات “عرسال” رغم ارتفاع عدد الشهداء والوفيات الطبيعية، وهذا تهديد بضياع الحقوق، لا سيما حقوق الإرث، ويترتب عليه نتائج سلبية في المستقبل.

اجيال من الشباب دون وثائق
ومن أهم العقبات التي تواجه اللاجئ السوري في لبنان عموماً، وفي عرسال على وجه الخصوص عدم القدرة على الحصول على وثائق “إثبات شخصية”، فالطفل الذي وصل إلى لبنان بعمر 12 ربيعاً، بلغ من العمر 18 ربيعاً، ولا يحمل إثبات شخصية، وإذا ما وضعنا في الاعتبار تعرض اللاجئ في لبنان لملاحقات أمنية نشعر حينها بحجم الكارثة التي تطال اللاجئين.

من يقوم بتسجيل الوقوعات في عرسال؟!
تقوم مفوضية اللاجئين في عرسال بالشراكة مع لجنة الإنقاذ الدولية والمجلس النرويجي بتثبيت عقود الزواج أمام المحكمة الشرعية في لبنان، كما تقوم بتسجيل شهادات الولادة بقلم نفوس اللبوة، غير أن هذا التسجيل يبقى في أعداد محدودة، و ذلك لفقدان قسم كبير من اللاجئين لوثائقهم الشخصية، وإتمام المعاملة يتطلب وثائق إقامة سارية المفعول، كما أن المفوضية تغطي عدداً محدوداً من اللاجئين، علاوة على أن عملية التسجيل في قلم نفوس “اللبوة”، وهي بلدة ذات صبغة طائفية معينة لا يجرؤ الكثير من السوريين الدخول إليها.

وبالعودة إلى ضرورة أن تكون الإقامة سارية المفعول، ننوه أن غالبية اللاجئين يحملون إقامات “منتهية الصلاحية” باعتبار تجديد الإقامة يتطلب كفيلاً لبنانياً، ومبلغ 200 دولار أمريكي.

ويحجم اللاجئون عن إتمام معاملة التسجيل لأنها في نهاية المطاف ستذهب الوثائق إلى النظام السوري من أجل قيدها في سجلاته.

متطلبات اللاجئين في عرسال
مكتب معتمد للأحوال المدنية، يقوم بتثبيت الأحوال المدنية للسوريين وإصدار وثائق عائلية وشخصية لهم.