الطريق من دمشق الى ادلب.. رشاوى تبدأمن “باكيت دخان” الى عشرات الالوف

مراسل سوري – خاص

اذا أردت السفر من دمشق الى تركيا فعليك أخذ الحيطة من أمور كثيرة ,أهمها لا تخرج معك نقودك كلها وخصوصا الدولار منها فيجب عليك ان تجد صراف ما يسلمك إياها في المدينة التي تتوجه إليها، لا تترك شيء في موبايلك حتى أسخف الامور فعليك حذفها، وأخيرا تأكد من وجود بعض النقود بالليرة السورية لديك، وتواصل مع “مهرب” يعرف الطريق وطرق الرشوة الصحيحة وستصل الى مقصدك في النهاية .

 تجارة مربحة

 1200$ تكلفة الشخص من مدينة دمشق الى تركيا “أنطاكيا تحديداً”، وهذه الكلفة خاصة بغير المطلوبين لأي من فروع الأمن أو للخدمة العسكرية ويحمل معه تاجيلا لمدة سنة على الأقل.

 يتوجه الكثير من الشباب في المناطق التي يسيطر عليها النظام إلى تركيا بسبب سد كل الطرق الأخرى حيث يصعب الحصول على فيزا قانونية لأي من الدول وبناءا عليه نشأت تجارة خاصة يتحكم بها مجموعات من المهربين بالاتفاق مع حواجز النظام لمرور آمن للشباب وتأمين وصولهم لاحقا إلى تركيا حيث أن شروط العيش في الأردن أو لبنان هي مستحيلة مع الملاحقة والابتزاز.

الرحلة

تبدأ الرحلة من كراج العباسيين في دمشق وهنا يكون “المهرب” قد دفع مسبقاً لأحد الضباط في الكراج مبلغاً لا يقل عن “500 ألف ليرة”.

قبل مغادرة الحافلة للكراج تتوقف عند حاجز للأمن الذي يتأكد من عدم وجود مطلوبين في الحافلة سواءا للأمن أو للخدمة العسكرية، بعد مغادرة الكراج تتوقف الحافلة عند عدة حواجز منتشرة بين “منطقة مساكن برزة” “السعن” وهذه الحواجز مشتركة بين جيش النظام وميليشيات الدفاع الوطني، وعادة يتم الدفع لهذه الحواجز من قبل السائق “باكيت دخان” أو اثنين .

يعتبر حاجز القطيفة من أخطر الحواجز ويصنف من الحواجز الغالية نسبيا فيتم دفع مبلغ معروف ” 50000 ليرة” للحاجز، حيث هناك احتمال الاعتقال او القتل في بعض الحالات، وهو حاجز يعود لجيش النظام، وبعد المرور من القطيفة تنتشر عدة حواجز متنوعة حيث تختلف التسعيرة ما بين باكيت دخان او “1000 ليرة” وتعتبر حواجز شكلية فقط لأخذ المال من المارين.

وين الدولار ؟

وما بين حمص وحماه بعد مفرق مدينة القصير بقليل تسعيرة الحاجز المتواجد هناك هو أن تشتري أي شيء من الكشك الموجود فيه، ويقوم الحاجز بالتفتيش الشخصي للركاب ويدقق او يسأل باستمرار على احتمالية وجود “دولار” وبحسب ما تم تناقله فقد قام عناصر الحاجز بمصادرة مبلغ 8 مليون ليرة من امرأة كانت تحمل معها “25000 دولار” .

طريق السلمية والذي ينتشر عليه عدة حواجز للدفاع الوطني بشكل كبير جدا، وبالرغن من أنهم لا يملكون سلطة على الطريق تحولت “وظيفة الحواجز” لطريقة لكسب الرزق بالنسبة اليهم، حيث لا يوفرون شيء ويسرقون كل ما يستطيعون، ساعات أو نظارات شمسية بالاضافة للمال النقدي، ويكون السؤال المطروح في كل حاجز “أكيد طالع على تركيا ومعك دولار وينن؟؟!!” وتتراوح تسعيرة كل حاجز حوالي “ال 1000 ليرة” ولكن يأخذون ما يستطيعون ايجاده وعدد الحواجز هذه 12 حاجز تقريبا .

يتخلل طريق سلمية أيضاً دوريات للجمارك والذين يأخذون على كامل الباص مبلغ “3000 ليرة”.

 حاجز المليون

 بعد الانتهاء من حواجز الدفاع الوطني يأتي حاجز “المليون” والذي يأخذ على كامل الباص مبلغ “50000 ليرة”، وبعدها تبدأ حواحز صبورة، في أول نقطة تفتيش يتم دفع مبلغ “50000 ليرة” أيضا للحاجز الذي يتبع للفرقة الرابعة، وبالاضافة لهذا المبلغ هناك أسعار محددة لما قد يحمله معهم المسافرين فمثلا “جرة الغاز 4000 ليرة والغسالة 2000 ليرة”، وبعد دفع أتاوات الفرقة الرابعة نصل للحاجز الثاني في صبورة والذي يأخذ 20 ليتر مازوت وهناك حاجز ثالث عليه ثلاثة عناصر من الجيش فقط ويأخذون مبلغ 3000 ليرة .

الحاجز الأخير في مناطق النظام، والذي يعتبر الأصعب والأغلى، يتعرض الجميع فيه لتفتيش دقيق، خصوصاً للعثور على “دولار”، ويتم الدفع على كل شاب “3500 ليرة” تذهب لعناصر الحاجز و مبلغ “50000 ليرة” عن كل شاب تذهب الى الضابط المسؤول هناك، وفي هذا الحاجز يتم اعادة ترتيب الركاب فالشباب الى الأمام والنساء الى الخلف استعدادا للدخول الى المناطق المحررة .

مناطق محررة..

دفع المال مستمر مع وجود الكثير من الحواجز في مناطق النظام فمن المنطقي أن يتوقع المسافر ملاقاة على الأقل عدداً من الحواجز للفصائل المعارضة في مناطقهم .

تدخل مناطق سيطرة الفصائل المسلحة فالحاجز الأول الذي يتبع لهيئة تحرير الشام “النصرة سابقاً” كان فارغ ولا يوجد عناصر وبعد مسيرة حوالي الساعتين لم يتم ايقاف الباص او حتى السؤال الى أين .

بالوصول الى مدينة سراقب هناك اول حاجز للهيئة والذي وكان التفتيش دقيق للموبايلات والسؤال عن تأجيل الجيش ! والهويات الشخصية وسبب القدوم .

بالوصول الى المناطق المحررة وهنا يبدأ الطريق كأنك من البداية فبحسب “المهرب” المتفق معه سابقاً يجب عليه أن يؤمن طريق الى داخل تركيا وهو مسؤول عن اعادة التجربة في حال فشلها ,والدخول الى تركيا فهناك من ينتظرك لتتوجه الى المدينة المقصودة .

وبالطبع الأعداد التي تنتظر دخولها الى تركيا كبيرة نسبياً ولكن قلائل من يتمكنون من عبور الحدود وذلك لصعوبة مراقبة الحدود من الجيش التركي .