الطريق إلى الموت يمر بأوروبا !

مراسل سوري

أحد أكثر الهواجس لدى الشباب السوري هذه الأيام هي كيفية الوصول للقارة الأوربية بأي طريق كان , عبر السفارات أو بالبحر أو البر لم يعد الأمر مهما بقدر ما يهم الوصول بسرعة للقارة العجوز لاسيما الجزء الغربي منها لكن الطريق إلى هذه الدول لا ينتهي بنهايات سعيدة دوماً.

وعلى اعتبار ان ألمانيا هي اكثر الدول تساهلاً مع قبول السوريين تعتبر ارض المانشافت وجهة السوريين وإن كان الطريق الأصعب هو عبر السفارة لدراسة اللغة أو البحث عن عمل وهنا على المتقدم تأمين ثمانية الاف يورو كحد أدنى ما يرجح كفة طرق التهريب ولعلها المشكلة الأكبر بالنسبة للأوربيين . هكذا اكتشف السوريون والأوربيون معاً طريق البر حيث العبور من تركيا إلى اليونان بحراً ثم إلى ألبانيا فمقدونيا ثم صربيا وهنغاريا والنمسا وصولاً للحدود الألمانية أو لاستكمال الطريق إلى بروكسل أو هولندا فيما تبقى بريطانيا وفرنسا خياراً غير محبذ .

اللافت في الأمر هو التركيز الإعلامي غير المسبوق لنشر صور وصول اللاجئين إلى اليونان أو عبور الحدود إلى النمسا التي شهدت مجزرة من نوع آخر حين لقي العشرات مصرعهم في شاحنة تعبر الحدود وهي مخصصة لنقل الدجاج المجمد عبر مهرب يرفض غالباً التوقف للاستراحة بحسب ما يقول مصدر صحفي

ويقول المصدر ان العقبة الأساسية تتجسد في الدول الواقعة على الطريق إلى المانيا لأنها لا تريد أو لا تقدر على استيعاب اللاجئين بهذه الكثافة مما يجعلها تعطيهم أوراقا تسمح لهم بالإقامة بضعة أيام قبل المغادرة مجدداً بأي طريقة بالقطارات أو سيراً على الأقدام . ومقابل هذه الإشكاليات تبدو إيطاليا مرتاحة لأن الطريق البري يبدو على وعورته اقل خطورة من قوارب الموت التي كانت سلطات روما تتكفل بها لاستقبال اللاجئين.

عقبة إضافية سيواجها السوريون وهي تعاطي الأحزاب اليمنية معهم كما حصل في بودابست التي يصر رئيس حكومتها على عدم استقبال أبناء الشام وكان لافتاَ نشر صور عن اعتقال شاب وعائلته بعد عبور الشريط الشائك مما أثار ضجة واسعة شأنه في ذلك شأن تهجم متطرفين على مراكز للاجئين في المانيا التي رضخت مستشارتها أنجيلا ميركل لضغوط مدنية وقامت بإلغاء نظام دبلن عن السوريين الذي كان يفرض بقاء اللاجئ في البلد الذي قام بالبصمة فيه . والواضح ان الاتجاه في عدة دول أوربية هو للخط اليميني ما يفرض تحديات إضافية على مسالة اللاجئين تدفع برلين للضغط على باقي العواصم في القارة العجوز لاستقبال المزيد من السوريين وهو مالا يلقى قبولاً أو سيتم وفق معايير غريبة كما حصل مع سلوفينيا التي قبلت المسيحيين حصراً بينما يبقى العائق الأكبر على المانيا والسويد دون غيرهما .