الصورة الأخيرة لـ”جنرال المحرقة”

قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس - وكالات

مراسل سوري – متابعات   

قُتل من استحقّ لقب “جنرال المحرقة” في سوريا، قائد فيلق القدس “قاسم سليماني”، وبرفقته قياديون وضباط تحت إدارته، بقصف أمريكي استهدف سياراتهم في محيط مطار بغداد الدولي، بعد عشرات السنوات قضاها مدبرًا لعمليات إيران الخارجية، على أنّ مقتله بات الخبر الأهمّ لوكالات الأنباء، وحقيقةً كان الخبر الجميلَ الذي أثلج قلوب أهالي سوريا والعراق على وجه الخصوص.

كان “سليماني” الرجل الأخطرَ في إيران؛ إذ يمثّل رجلاً يدير منظومة عسكرية استخباراتية تعتمد على تنفيذ عملياتها بالوكالة، اعتمادًا على تجنيد عملائها من أهالي البلاد المستهدفة، بمرجعية “عقائدية” مفضوحة، ويحظى هذا الرجل بمكانة كبيرة في ما يسمّى “محور المقاومة” الذي ينتمي عقائديًّا إلى إيران.

ولد “سليماني” عام 1957، في محافظة “كرمان” جنوب شرق إيران، وانضمّ إلى صفوف “الحرس الثوري الإيراني” عام 1979/ وشارك في الحرب العراقية الإيرانية قائدًا لما يسمّى “41 ثأر الله” التابعة للقوات البرية في الحرس الثوري، قبل أن يصبح قائدًا لـ”فيلق القدس” الذي يمثّل ذراع الحرس الثوري في العمليات الإقليمية والخارجية، والذي صنفته أمريكا تنظيما إرهابيا.

عملياته الخارجية

ومع اندلاع الثورة السورية ضد بشار الأسد تدخلت إيران عبر ميليشيات الحرس الثوري المباشرة والتابعة؛ لا سيما فيلق القدس، ممثلا بسليماني، إنقاذا لنظام بشار الأسد الذي يمثل ضمان بقائها في سوريا، وجسرا إلى لبنان حيث ميليشيا “حزب الله”، فكان سليماني فعليا من يدير المعارك على الأرض، خاصة مع تهاوي وانهيار ما يسمى “الجيش العربي السوري”، وقد ارتكبت تلك الميليشيات مئات المجازر في مناطق شتى، ونكّلت بأهاليها، وهجرتهم، وسلبت أملاكهم، فكان قاسم سليماني مجرم الحرب العقائدي الذي يوازي بشار الأسد بالنسبة للسوريين.

وإلى جانب إجرامه سوريا ازداد في العراق بشكل مباشر وصريح، وأصبحت الكلمة الفصل للميلشيات الطائفية التي تأتمر بأمره مباشرة، عوضا عن زياراته المتكررة للعراق، بما يظهر أنّه يعتبر البلد محافظةً من محافظات إيران، والتي لم تكتفِ بذلك؛ بل وسعت نطاق عملياتها أيضاً إلى اليمن، وكل ذلك عبر قاسم سليماني، الأمر الذي جعله الرجل العسكري الأبرز لدى إيران، والمطلوب الأخطر لدى أمريكا، والمجرم الأكبر لدى الشعوب العربية.

صورة النهاية

كان الجنرال قاسم سليماني يزور بشكل متكرر مواقع ميليشياته في سوريا، ويلتقط الصور مع قادتها وعناصرها، وهو أمر اعتاده القادة لرفع الروح المعنوية لدى المقاتلين، إلّا أنّ الأمر لم يكن بالصورة الطبيعية؛ فقد قتل كل من التقط صورة معه من هؤلاء في سوريا، بمن فيهم ضباط ذوو رتب عالية في الحرس الثوري، وقادة كبرى الميليشيات الطائفية: كـ”فاطميون” الأفغانية، و “زينبيون” الباكستانية، حتى بات جديرا بلقب “جنرال المحرقة”؛ على حدّ إجرامه، وحدّ نهاية من التقط صورةً إلى جانبه.

وامتد معه اللقب إلى آخر مطافه عائدًا من سوريا، حيثُ خرج من مطار بغداد الدولي لتتلقَّفه ومن معه طائرةُ “أباتشي” الأمريكية بصاروخها من نوع “هيل فاير”، ليلقى مصرعه برفقة “أبو مهدي المهندس” نائب قائد الحشد الشعبي العراقي ومجموعة من الضباط، كانت قد جمعت سليماني وأبرزهم صور النهاية التي أودت بهم أشلاءً محترقة، لتختتم بذلك مسيرة إجرام دموية امتدت لأربعين عاماً.