الصحافة العالمية تطبل للأسد ومساحيق تجميل “فيسك”..تدمر كلمة السر

مراسل سوري – عمر الخطيب

كتب الباحث “إليوت هيغينز” في حسابه على موقع تويتر “برافو لموسيليني، هو طاغية بغيض لكنه جعل القطارات تسير في وقت محدد” وهيغنز هنا يسخر من مقال لعمدة لندن “بوريس جونسون” الذي نشر مقالاً في صحيفة “تيليغراف” البريطانية تحت عنوان “برافو للأسد، هو طاغية بغيض لكنه أنقذ تدمر من داعش!”.

لماذا انسحب النظام منذ البداية اذاً!
بينما قالت مراسلة قناة “BBC” في بيروت لينا سنجاب “يتساءل أهالي تدمر والمراقبين لماذا كان النظام انسحب من تدمر وسلمها لداعش منذ بداية الأمر إذاً؟” في تقرير إخباري للشبكة عن سيطرة الأسد على مدينة تدمر، بعد انسحاب تنظيم “الدولة” داعش منها، وسؤال سنجاب موجود فقط في موقع الـ” BBC” باللغة الإنكليزية ومن الصعب ، بطبيعة الحال، أن نجده في الموقع العربي للقناة.

شكل انسحاب داعش من تدمر، وتمكن النظام من السيطرة عليها، مناسبة لتنطلق “الماكينة” الإعلامية من جديد، للترويج لهذا “الإنجاز” التاريخي، ككل ما يتعلق بهذا النظام، فاتصل بوتين مهنئاً وبان كي مون مباركاً، بينما احتفت الصحف العالمية باستعادة المدينة الأثرية من “براثن” التنظيم “الإرهابي”، وكأن النظام والميليشيات المصاحبة له انقلبت بين ليلة وضحاها إلى حمل وديع.

كاريكاتير لـ"مارتن راوسون" من صحيفة "الغارديان" البريطانية عن سيطرة النظام على تدمر
كاريكاتير لـ”مارتن راوسون” من صحيفة “الغارديان” البريطانية عن سيطرة النظام على تدمر

فيسك من جديد!
وبطبيعة الحال سارع “روبرت فيسك” ليقدم مساهمته في حملة المباركة ومحي التاريخ الأسود للنظام وروسيا ومعهم، ومن قبلهم، ومن بعدهم إيران وميليشياتها، فكتب فيسك في صحيفة “الإندبندنت” مطالباً رئيس الحكومة البريطانية “كاميرون” بالتعليق على تمكن النظام من السيطرة على تدمر وإخراج “داعش” منها، وتفاخر فيسك بأنه كان قد تنبأ منذ البداية بأن ما سماه بـ”الجيش السوري” هو من سيقرر مستقبل سوريا.
لا يخبرنا فيسك عن تعريفه لكلمة “الجيش” وماذا بقي من “سوريته” بعد أن قتل مئات آلاف السوريين وهجر الملايين منهم، هل ميليشيات الموت “الشبيحة” يعتبرون من هذا الجيش؟ وهل أفواج المرتزقة الذي يأتون لقتل السوريين تحت مسميات طائفية وبفتاوى من مشايخ قم، يعتبرون من هذا الجيش؟ ناهيك عن مرتزقة روسيا وطائراتها؟ هل هذا هو الجيش الذي يعتقد فيسك أنه سيقرر مستقبل سوريا؟

تنكر لابن جنسيته!
يفاخر فيسك في مقاله بأنه يتحدى المفاهيم الانسانية الطبيعية التي تدين النظام وميليشيات الموت التي تشاركه في قتل السوريين “نعم ..السيئون انتصروا…في النهاية الجيش السوري وحزب الله والإيرانيون والروس هم من أخرج داعش من تدمر”.
لا يخرج فيسك في مقاله عن موقفه المعروف من الثورة السورية ومناصرته لبشار الأسد، ففيسك هو من صارع طويلاً في محاولة تبرئة الأسد من جريمة الكيماوي، وهو من انبرى مدافعاً عنه في جريمة قتل الدكتور البريطاني “عباس خان” حيث أن الجنسية المشتركة لم تشفع لخان عند فيسك.
والطريف في مقال فيسك أنه يتساءل لماذا لم تقصف أمريكا أرتال داعش وهي متجهة من الرقة إلى تدمر ولكن أليس الأجدر والأكثر واقعية هو توجيه هذا السؤال لأحباب فيسك الروس والنظام، أم أن طائرات النظام ومن ثم الطائرات الروسية هي مخصصة لرمي البراميل والصواريخ على المدن السورية المكتظة بالمدنيين فقط؟ 

مثير للقلق!
يتجاهل فيسك كما معظم من كتب وامتدح ما سموه “إنجاز” الأسد أن تنظيم داعش استهدف ويستهدف الشعب السوري وثورته، منذ دخوله إلى سوريا، وأن الثوار هم أول من واجه وحارب هذا التنظيم فطردوه من ريف ادلب ومن عدة مدن وقرى في ريف حلب في معارك عنيفة وبأسلحتهم البسيطة بدون غطاء جوي أو صحف عالمية كصحيفة فيسك تتكلم عنهم، وكانوا يواجهون داعش بينما طائرات النظام تقصفهم ومدنهم بالبراميل والصواريخ!.

تجاهل من احتفى اليوم أن بشار الأسد انسحب من تدمر قبل 8 أشهر دون قتال جدي مضحياً بالعشرات من عناصره تاركاً إياهم لتنظيم داعش الذي استثمرهم في إحدى عروضه الوحشية في مدرجات تدمر، وقال الباحث تشارلز ليستر يومها، في صحيفة “كريستيان ساينس مونتير”: “يبدو أن النظام لم يخض قتالاً مستميتاً ضد هجوم (داعش) على تدمر، وهو أمر بحد ذاته مثير للقلق. ” بينما برر رئيس تحرير جريدة “الوطن”، المملوكة لابن خال بشار الأسد “رامي مخلوف”، عملية الانسحاب المذلة من دون قتال، بالقول: “من البديهي أن ينسحب الجيش السوري لحماية المدن الكبيرة، حيث الغالبية السكانية. وعلى العالم أن يفكر فيما إذا كان نشوء دولتين إرهابيتين يصب في مصلحته أو لا”.

صحيفة أمريكية: النظام لم يخض قتالاً مستميتاً ضد داعش في تدمر!

غير مهتم أساساً
ليس بريئاً أن تأتي سيطرة النظام على تدمر بعد أيام من هجوم “بروكسل” الذي فجعت به أورروبا، ومع انتهاء الجولة الأولى من جنيف التي أجبر بشار الأسد على إتمامها والالتزام بها، ويقول مراقبون أن سلوك إعلام النظام وإعلانه عن خسائره بالاسم والصورة، في سابقة تدل على تحضير جيد للحظة الاستيلاء على المدينة، وكيفية إخراج الخبر للعالم بحشد أكبر عدد من الصحفيين الأجانب، وقيام وسائل الإعلام الروسي بتغطية لحظية لمجريات المعارك، ويختم أحد المتابعين تعليقه “لا ننس أننا جميعاً لم نر شيئاً، وإنما سمعنا فقط من وسائل إعلام النظام و”أعماق” عن المعارك والقتلى والتفجيرات، دون أي ذكر للمدنيين وحالتهم تحت القصف الجوي الروسي”، بينما يقول الباحث في معهد بروغنز تشارلز ليستر “الأسد غير مهتم بالأساس بمحادثات جنيف أو الانتقال السياسي، وسيطرته على تدمر تزيل اليوم أي سبب ليناقش التغيير السياسي”.

المصدر : أورينت نت