السعودية وايران …وطحن العظام

زياد أبو علي – مراسل سوري – بيروت
ساذج من يعتبر ان السعودية لم تكن تعرف ما سيترتب على ملف كإعدام نمر النمر وأكثر سذاجة من يتوقع ان الجارة اللدود ايران سترد بحفلة صواريخ على قلب الرياض أو أبها أو جدة لكن الواقع يقول ان ما بعد هذا الكباش السياسي لم يعد كما قبله على كافة الصعد وأولها سوريا .
فمن اليمن إلى العراق والبحرين ولبنان وسوريا يستمر الصراع السعودي الإيراني أو بالأحرى السني الشيعي على البلاد بعيداً عن كل التوافقات الدولية من عدمها ولكن اللحظة الحالية باتت اصعب من أي وقت مضى فطهران التي يتدفق عليها المال المجمد في المصارف الأوربية ويطرق أبوابها بشكل مستمر الساسة الغربيون ويمثل وزير خارجيتها جواد ظريف في الاجتماعات الدولية أصبحت اكثر تمرداً في مواقفها وكان لافتاً شن حرب إعلامية عبر قنواتها على السعودية تتستر بين وقت وآخر برداء السنة والشيعة وفي المقابل تريد الرياض منذ بداية عهد الملك سلمان تحشيد صف إسلامي عربي سني إن أمكن لإنشاء تحالف يضع حداً لأحفاد الخميني وحكام طهران . جربت المحاولة الأولى والثانية في عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي فكان الرد الغالب ان لن نتدخل في صراعات خارجية ولكننا حاضرون للدعم في حال تعرضت المملكة لتهديد .
وقع ما وقع وهاجم الإيرانيون الغاضبون من أيام حادثة التدافع في منى هاجموا المقرات الدبلوماسية السعودية فردت بقطع العلاقات وتبعتها البحرين والسودان وصعدت الإمارات والكويت وقطر والأردن من مواقفها دون ان تبلغ حد القطيعة مع تشدد تركي باكستاني يتجمع تدريجياً لتكون المحصلة نقمة على ايران دفعت حتى الأمريكيين والروس للطلب من الطرفين ضبط النفس ودفعت حلفاء مشتركين كالعراق وعمان لمحاولة تبريد الأجواء .
ولكن كلا الطرفين يعرفان ان الرد على الأخر لن يكون في ارضه ويعرفان أيضاً ان أي تسرع بالرد سيكون بداية الانزلاق لحرب طاحنة إلا اذا كان الرد في ساحة يتقاتلان فيها علناً أو بدعم حلفاء كل منهما …. من المقصود هنا إذاً ؟ بالتأكيد سوريا .
صحيح ان الرياض قد أعلنت أنها لن تعرقل المحادثات المرتقبة في جنيف نهاية الشهر الحالي ولكن كل الإشارات القادمة من عواصم القرار تشير إلى ان المفاوضات قد أصبحت في حكم الميتة رغم القرار الأمريكي الروسي بدفعها للأمام فالإيرانيون سارعوا للتحذير من عواقب الخطوات السعودية الأخيرة فيما تتشدد دمشق وموسكو بوضع سلسلسة عراقيل جديدة أولها تمثيل المعارضة والتي تلتقي بديمستورا في العاصمة السعودية وثانيها مشاركة فصائل مثل جيش الإسلام والأحرار ومستقبل الحل السياسي وهو تشدد يوازيه تخبط ميداني مع عدم القدرة على إحداث أي اختراق هام في المعارك وقلق روسي من اقتراب موعد نهاية عملياتهم في البلاد دون أي إنجاز يذكر باستثناء ريف حلب ولكن مهلاً . من من الأطراف الدولية والإقليمية متحمس بالفعل لإنهاء المجزرة السورية ؟ لا أحد مادامت ايران لم توسع نفوذها وتحكم قبضتها على البلاد بطريقتها ولا الروس ولو انهم مضطرون للحسم سريعا ً في المقابل لا يريد الأمريكيون اكثر من ترك إدارة الملف للروس ريثما تنتهي انتخاباتهم فيما يستغل الأتراك الموقف لقطف ثمار الملف السوري أوربيا ً ولكسر شوكة الأكراد ثانياً ولن يتردد الخليجيون بدورهم بالضغط لأجل تحجيم ايران في اسرع وقت ممكن قبل ان تبدأ بجني مكاسبها من الاتفاق النووي وتتغير المعادلات الإقليمية . وحتى ذلك الحين ليعد السوريون في الداخل عدتهم لأيام أسوأ من ذي مضى .

ملاحظة : المقال يعبر عن رأي الكاتب بالضرورة