الزبداني ومضايا.. النظام يشرف على موت بطيء ويخرق هدنة لم تكتمل

مراسل سوري – رائد الصالحاني 

دخل الحصار الذي تطبقه ميليشيا حزب الله اللبناني والنظام السوري على مدن ” الزبداني، مضايا، بقين ” يومه الـ 180، حيث تطوق البلدات الثلاثة بشكل كامل ويمنع دخول المواد الغذائية والقوافل الأممية إليها بشكل نهائي، وقد تسبب ذلك بمجاعة حقيقة وكارثة إنسانية حلت بالمنطقة ..

موت بسبب الجوع، وضحايا لفك الحصار

تحدثت مصادر محلية عن وفاة ما يقارب 10 أشخاص نتيجة النقص الحاد بالمواد الغذائية، كما استشهد حوالي 15 شاب نتيجة كمائن نفذها النظام السوري وحزب الله أثناء محاولات جاهدة لإدخال بعض المواد الغذائية ، وكان قد استشهد 5 أطفال بألغام أرضية مزروعة من قبل ميليشيا حزب الله في محيط المنطقة أثناء جلب الحطب ، وتوفي خمسة أطفال خدج نتيجة انعدام المعدات الطبية والأدوية اللازمة فيما يعتبر أكثر من 650 رضيع ضمن دائرة الخطر .

 

 

تدهور الحالة الصحية لدى أحد المحاصرين نتيجة فقدان الدواء والغذاء .

 

وقد حذر ناشطون من حدوث كارثة إنسانية بحق ما يزيد عن 40 ألف نسمة محاصرين ضمن هذه المناطق، مع انعدام المواد الغذائية، فقد تم توثيق عشرات الحالات من الإغماء نتيجة الجوع ، فضلاً عن فقدان المواد الطبية والتي قد تتسبب بموت الكثيرين ممن لديهم جروح كبيرة وحالات بتر بسبب الإصابة بالألغام الأرضية التي تم زرعها في محيط المنطقة .
ولم يخلُ الأمر من وجود بعض ضعاف النفوس الذين يتحكمون بقوت الناس، كسائر المناطق المحاصرة، ولكن الأسعار هنا في مضايا فاقت أسعار الغوطة الشرقية بعشرات الأضعاف فقد وصل الكيلو الواحد من مادة السكر إلى 30 ألف ليرة سورية، و 27 ألف ليرة لكل من القمح والشعير .

صورة تظهر أحد أسواق المناطق المحاصرة خالياً من أي مواد تموينية .



هدنة ناقصة … وشروط لم تحقق
جدير بالذكر أن ثمة هدنة أبرمت منذ 3 أشهر، وأنها الهدنة الأصعب تقريبا في سوريا، إذ أنها استهلكت وقتاً طويلاً في المفاوضات، وجرت المفاوضات ما بين جيش الفتح ووفد إيراني بعد أن أصبحت سمعة حزب الله ورجاله على المحك بسبب عجزها عن التفدم ودخول المنطقة، وتم الاتفاق على الهدنة على أساس وقف وقف العمليات العسكرية على قريتي كفريا والفوعة في ريف ادلب مقابل وقف القصف على الزبداني وفتح الممرات الإنسانية، ليخرق النظام الهدنة سريعاً بقصفه للمناطق المحاصرة وتسببه باستشهاد عدداً من المدنيين، وفي المقابل لم ينفذ أياً من شروط تلك الهدنة فلم يتم إخراج أي جريح من الزبداني، ولم يفتح الطريق أمام القوافل الأممية والتجارة إلا مرة واحدة، حيث أدخل الصليب الاحمر الدولي ما يقارب 15 كيلو غرام لكل عائلة فقط .

12342701_466367736884920_7122665071286508560_n


احتجاجات مدنية
مؤخراً نظم أهالي المدينة فعالية احتجاجية أطلقوا عليها اسم “استجيبوا “، للمطالبة بتنفيذ الهدنة، واتجهوا بمطالبهم إلى جيش الفتح (باعتباره الطرف الموقع عن ثوار وأهالي المنطقة)، وطلبوا منه التحرك لفك الحصار، وكانت المنطقة قد شهدت عدة اعتصامات ومظاهرات متتالية لإيصال ما يجري إلى المنظمات الإنسانية والمعنيين بالهدنة.، وفي الوقت الذي انشغل فيه الإعلام بالمفاوضات ما قبل إبرام الهدنة، واحتلت أخبار الزبداني ومضايا الصفحات الأولى والخبر الأول، تراجعت أخبار المنطقة المنكوبة شيئاً فشيئاً بعد الهدنة.

12310025_1499852686986061_9208996158368939733_o 12339538_1011723898921471_6999276560228956446_o
يذكر أن صفحات التواصل الاجتماعي نشرت يوم أمس تسجيلاً صوتياً للشيخ ” عبد الله المحيسني ” القاضي في جيش الفتح، وجه فيها كلمة للمحاصرين في الزبداني ومضايا طالباً منهم التحلي بالصبر، وأن المعنيين والقائمين على الهدنة يبحثون أمر منطقتهم، .( اضغط هنا )