“الدولة الإسلامية” 2014م.. “تمدّد” عسكري وقوانين مدنية وضحاياها بالآلاف

مراسل سوري | محلي 

 

سيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” على مطار الطبقة العسكري، والفرقة السابعة عشرة، واللواء 93 بريف الرقة، وسعى إلى السيطرة على مطار دير الزور العسكري، ومدينة “عين العرب – كوباني”، بعد سيطرته على محافظتي الرقة ودير الزور، وامتداد سيطرته إلى مساحات واسعة من أرياف حلب والحسكة وحماة وحمص، وبعض أحياء دمشق، وفي القلمون السوري.

 

 

معارك عديدةٌ يخوضها تنظيم “الدولة الإسلامية” في عدة جبهات ضد أطراف عديدة؛ كنظام بشار الأسد وميليشياته، وضد بعض الأحزاب والميليشيات الكردية، وضد فصائل عسكرية إسلامية، وضد التشكيلات العسكرية للجيش الحر، كما أرضخ تحت لوائه كلّ من بقي في المناطق التي سيطر عليها، في قوةٍ يصفها مراقبون بأنها “مذهلة”.

 

 

بدأت بوادر القتال بين تنظيم “الدولة الإسلامية” وأولى فصائل الثوار في سورية حينما أعدم التنظيم الطبيب “أبو ريان حسين سليمان”؛ القيادي في “حركة أحرار الشام الإسلامية، والذي كان مسؤولاً في الحركة عن معبر تل أبيض الحدودي مع تركيا، الأمر الذي وحّد الكثير من مواقف الثوار ضد هذا التنظيم، فبدأت الاشتباكات المسلحة بينه وبين حركة أحرار الشام الإسلامية بادئ الأمر.

 

 

ومع تشكيل “جيش المجاهدين” في حلب في بداية كانون الثاني 2014، تمكنت فصائل الثوار من طرد قوات التنظيم خارج أحياء حلب “المحررة”، وخارج أغلب أحياء الريف الحلبي التي كانت تحت سيطرة الثوار آنذاك، كما تمكنوا من إخراجه من ريف إدلب، وتضييق الخناق عليه في معقله الرئيسي في الرقة التي سيطر الثوار على معظمها.

 

 

إلا أنّ الأمور أخذت تسير بشكل عكسي لصالح تنظيم “الدولة الإسلامية” بعد أن انسحبت معظم قواته من ريف دير الزور نحو الرقة؛ فتمكنت من السيطرة على مدينة الرقة بقيادة “عمر الشيشاني؛ وزير الحرب في التنظيم”، وزحفت نحو أهم المدن في ريفها وسيطرت عليها، ووصلت إلى المدن والقرى الواقعة في الريف الشرقي والشمالي الشرقي لحلب، كالباب ومنبج وجرابلس، كما سيطر على أجزاء من “عين العرب – كوباني”.

 

 

وبدأ التنظيم بعدها بالزحف نحو الشرق؛ إلى منابع النفط الرئيسية في ريف دير الزور مستغلاً انشغال معظم الفصائل العسكرية بالقتال ضد نظام الأسد، ومستغلاً حالةَ التذمر الاجتماعية من تجّار النفط، فاستطاع السيطرة على معظم الريف الشرقي في معارك استمرت لأشهر، وطرد تنظيم “جبهة النصرة” وفصائل الثوار من الريف الشرقي، كما تمكّن من بسط سيطرته في وقت قصير على جميع الأحياء التي تحت سيطرة الثوار وجبهة النصرة في مدينة دير الزور، وأجبر المقاتلين المحاصرين لمطار دير الزور العسكري على مبايعته.

 

 

وفي أواخر شهر تموز من العام نفسه استطاع تنظيم “الدولة الإسلامية” السيطرة على “الفرقة 17” في ريف الرقة خلال يومين في الاشتباكات التي استخدم فيها أسلحةً ثقيلةً ومتطورة سيطر عليها من القوات العراقية بعد سيطرته على مدينة الموصل بشكل لافت، ويذكرُ أن التنظيم استخدمَ طائرات بدون طيار للمرة الأولى.

 

 

وبعد أقل من شهر؛ سيطر التنظيم على اللواء 93 في ريف الرقة خلال عدة أيام، سيطر خلالها على الكثير من الآليات العسكرية والأسلحة والذخائر، ساعدته على شنّ هجوم واسع سيطر فيه على مطار الطبقة العسكري في ريف الرقة، حصلوا فيه على كامل الآليات العسكرية والأسلحة والذخائر، وأسروا مئات الجنود والضباط من جيش النظام، أعدمهم لاحقاً بشكل جماعي، وبذلك يكون تنظيم “الدولة الإسلامية” قد سيطر على محافظة الرقة بشكل كامل.

 

 

بموازاة تلك المعارك؛ انتزع تنظيم “الدولة الإسلامية” السيطرة على الفوج 121 من يد النظام وحليفه “YPG”، مع استمرار المعارك الشرسة بين التنظيم وبين ميليشيات الدفاع الوطني وحزب “YPG” في عدة بلدات ومناطق بريف الحسكة.

 

 

“تمدد” التنظيم نحو الريف الشمالي لحلب، مسيطراً على “دابق والراعي”، كما وصل إلى أطراف مدينة “مارع” مستغلاً انشغال الثوار بصد هجوم النظام على مدينة حلب، كما استطاع التنظيم السيطرة على حقل “الشاعر” بريف حمص، وأعدم فيه عشراتٍ من جنود النظام، ولا زال يخوض معارك توصفُ بأنها “كرّ وفرّ” في الحقل ومحيطه.

 

 

ومع التصاعد السريع في قوة وسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، اتخذَ الرئيسُ الأمريكي “باراك أوباما” في العاشر من أيلول قرار شن الحرب على تنظيم الدولة، ضمن تحالف دولي “غربي – عربي” مؤلفٍ من (60) دولةً، أتى ذلك بعد إقرار البنتاغون شنّ هجماتٍ على تنظيم الدولة داخل الأراضي السورية والعراقية.

 

 

بالتزامن مع ذلك ورغمه؛ فقد بدأ التنظيم بمعارك جديدة يتابع فيها توسيع نطاق سيطرته الجغرافية، مسيطراً على أكثر من 60 قريةً في مدينة “عين العرب – كوباني” بسرعةٍ هائلة، وصل فيها إلى قلب المدينة، مشدداً الخناق عليها.

 

 

وفي الثالث والعشرين من أيلول؛ شنّت قوات التحالف عشرات الغارات على مواقع تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية، حدّت –بشكل بطيء- من سرعة تقدم التنظيم الذي وصل إلى الحدود السورية التركية من مدينة “عين العرب – كوباني”، سهّل ذلك من دخول قوات “البشمركة” مع عدد من قوات الجيش الحر إلى المدينة، الأمر الذي وفّر دعماً لقوات “YPG” لتستعيد قوتها من جديد في وجه التنظيم وإيقاف تقدمه، لتتحول المعركة إلى “استنزاف” للطرفين.

 

 

لم يقتصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في سيطرته على الجانب العسكري، بل أخذ بتنظيم الشؤون المدنية لمن وصفهم بأنهم “رعاياه” في المناطق التي سيطر عليها؛ فقد فرض قراراته وقوانينه تحت أسلوب متشدد دينياً، فأغلق المدارس التي تدرّس المناهج التعليمية التابعة لحكومة الأسد، ونظّم القوانين والعقوبات بحسب زعمه أنها قوانين “الشريعة الإسلامية”، كما أصدر في وقت سابق قراراً بسكّ عملة خاصة به، من معادن الذهب والفضة والنحاس، وحدد الأسعار للبضائع والسلع، وأنشأ مراكز خدميةً عامة، كما يتمتع التنظيم بمؤسسة إعلاميةٍ احترافية، ينشر فيها أخباره بمنتهى الدقة والحذر.

 

 

يُذكرُ أن تنظيم “الدولة الإسلامية” قد فرض سياسةً صارمةً في المناطق التي يسيطر عليها، وقد تعرض من وقف ضده وقع في قبضة التنظيم إلى عقوبات كان أشهرها القتل ذبحاً وصلباً بحجة “الكفر والردّة”، فأعدم قادةً وأطباء وناشطين وإغاثيين، وصحفيين أجانب.

 

 

ولا زالت المقابر الجماعية تتكشف تباعاً لضحاياها الذين أعدمهم من عشيرة “الشعيطات” في ريف دير الزور الشرقي بعد كسبه المعارك ضدهم، فقد أحصت التوثيقاتُ –بحسب ناشطين- ما يزيد عن 1000 قتيل قضوا في أعداماتٍ جماعية على يد التنظيم، إضافةً إلى تهجير المدنيين قسراً من مساكنهم إلى العراق، سمح بعودتهم في بداية كانون الأول الحالي.

 

 

ولازالت ضربات التحالف الدولي مستمرةً ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” لمواقعه في سورية، أسقط خلالها التنظيم طائرةً للمرة الأولى، يقودها الطيار الأردني “معاذ الكساسبة” الذي وقع في قبضة التنظيم.

 

تقرير: مراسل سوري