الجولاني يدفع ديّة عن جرائم “ابو جليبيب” تنفيذا لأمر محكمة أردنية

 

جرائم الطوباسي في «جبهة النصرة» تغضب الأردنيين والجولاني يدفع «الدية» لأحد ضحاياه

 

أبو قتادة ترأس محكمة شرعية في عمّان لمحاسبته بعد تصفية عدد من المجاهدين بتهمة «التخابر مع الدولة الإسلامية»

الاتصالات التي اتخذت طابعا «شرعيا» مؤخرا بين رموز في التيار السلفي الجهادي الأردني، وزعيم تنظيم «جبهة النصرة» في سوريا أبو محمد الجولاني، بخصوص ما يسمى بـ»الاعتداء» على مجموعة من المقاتلين الأردنيين، انتهت بموافقة الجولاني على قرار لمحكمة شرعية عقدت في الأردن بـ»دفع الدية».

وهي عبارة عن بدل مالي بدلا من سلسلة جرائم حسب وصف التيار السلفي ارتكبها الرجل الثالث في جبهة النصرة والمكنى بـ»أبو جليبيب».
المدعو أبوجليبيب ومصيره الحقيقي مجهول الآن يعتبر اليوم الخصم الأبرز لغالبية أعضاء التيار السلفي الأردني المناصر للجبهة، بسبب دوره المفترض في «تعذيب وقتل» العديد من «المجاهدين» الأردنيين باستعمال متعسف لصلاحياته كأمير سابق في منطقة درعا.
بالنسبة لأوساط في التيار السلفي الأردني يعتبر أبو جليبيب المسؤول الأبرز عن عمليات تصفية وتعذيب طالت عشرات المقاتلين، وخصوصا الأردنيين بتهمة «التخابر مع أعداء الإسلام» وهم في هذه الحالة تنظيم «الدولة الإسلامية».

تهمة «التخابر مع داعش» استعملت بكثافة في درعا من قبل الذراع الأمنية والعسكرية التي يقودها أبو جليبيب ضد الكثير من مخالفيه في الرأي والاجتهاد، وأثارت جدلا في أوساط التيارات السلفية، وإن كانت لامست حسب مصدر مختص ومتابع مشاعر واتجاهات زعيم الجبهة الأبرز الجولاني.
ما يسمى في عرف السلفيين الأردنيين على الأقل بـ»جرائم أبو جليبيب» تسلطت عليها الأضواء بعد مقتل قيادي أردني بارز جدا ترك أعماله كمقاول حفريات وتوجه لـ»الجهاد» في سوريا، ويعتبر من الشخصيات البارزة في القتال والتدريب وهو الشيخ أبو يوسف العبيدي.
العبيدي من الشخصيات المحترمة والمقدرة في صفوف التيار السلفي الأردني، ويربط كثيرون بينه وبين عمليات «تجهيز الغزاة للجهاد» واستقبال «المجاهدين» ويتميز بـ»شخصية قيادية وزاهدة».
العبيدي جرى اعتقاله العام الماضي بأمر مباشر من أبو جليبيب عندما كان أميرا لدرعا، ونشطاء سلفيون أفادوا بأنه قتل أثناء سجنه بتهمة التواصل مع تنظيم «الدولة» وبأمر مباشر من أبو جليبيب.
حادثة مقتل العبيدي وهو أصلا مقاول بارز في عمان العاصمة، أثارت سخطا كبيرا على أبو جليبيب المتهم أيضا بتصفية نحو سبعة «مجاهدين» أردنيين قبل ان يتدخل الجولاني ويقصيه ويختار بدلا منه  أبو أنس الصحابة سوري الجنسية.
أبوجليبيب ابتعد عن الأضواء والإمارة في درعا ومصيره مجهول، وهناك روايات متعددة عن مقتلة او إخفائه أو سجنه، لكن المتابعات تقول إنه لا يزال على قيد الحياة ويعتبر الآن من أكبر التجار في درعا.

وبرزت مؤخرا ملامح اعتراف رسمي من الجولاني شخصيا تقر بأبرز جريمة ثابتة ضد أبو جليبيب وهي مقتل العبيدي.
على هذا الأساس شكلت محكمة شرعية في الأردن وترأسها المنظر البارز أبو قتادة وقررت إلزام «جبهة النصرة» بدفع «الدية الشرعية». وحسب ما فهمت «القدس العربي» وافق الجولاني على قرار المحكمة والتزم بدفع ما يزيد بقليل عن 50 ألف دولار لعائلة العبيدي مقرا بالخطأ في قتله.
الجولاني يهدف بذلك لإعادة إرضاء المجموعة الأردنية من المجاهدين بعدما تسبب مواطنهم ابو جليبيب بمقاطعة بعضهم لـ»الجهاد» مع «النصرة» وطلب البعض الآخر العودة للأردن، فيما عاد فعلا البعض مجازفين بالسجن لخمس سنوات.
المدعو أبو جليبيب هو إياد الطوباسي، أردني كان يقيم في مدينة الزرقاء، ويعتبر من الشخصيات الشرسة جدا في تنظيم «جبهة النصرة» وعمل أميرا لدرعا لأكثر من عامين ويرتبط بعلاقة مصاهرة بمؤسس تنظيم «القاعدة» في العراق أبو مصعب الزرقاوي.
وقبل انضمامه لـ»المجاهدين» في سوريا ودخوله في مجالات التدين عرف عن الطوباسي وجود عشرات القيود الجنائية المسجلة ضده في الشرطة الأردنية.