الثورة والدول السبعة

صورة تعبيرية

عبد جمالو ..  Abd Jamalo

انه انبوب غاز لا أكثر 

بعيدا عن الحرب يتبادر سؤال إلى الأذهان ما الذي يدفع بدول لدعم ثورتنا وما الذي يدفع بأخرى لرفضها ؟
لنأخذ الأمور بحدها الفكري بعيدا عن العواطف المهترئة التي لطالما خذلتنا كمسلمين أو كعرب -إلا من رحم ربي- بأهل نخوة جادوا بأنفسهم وبأموالهم وهم أفراد لا دول، ولنأخذ كل دولة بشكل منفرد ما مصالحها وأهدافها من دعم الثورة أو إفشالها:
روسيا تغذي أوروبا بخط غاز وهو يشكل نسبة 60 بالمئة من اقتصادها أو أكثر وفي حال مد خط من قطر فإن طريقه للأراضي الأوروبية هو حصري من سوريا لتركيا لأوروبا، وذلك قد يحطمها اقتصاديا، وعلى الجانب العسكري فإنها قد تخسر تواجدها الدائم في مياه البحر الأبيض المتوسط الدافئة والاستراتيجية بالمستوى العالمي ولذلك لا تريد لطفلها بشار أن يسقط وهو مأمورها في المنطقة والحارس لمصالحها.
وأما إيران: فمخططها ليس شيعيا بل مخططا فارسيا بالتوسع والانتقام من العرب الذين مرغوا أنف عرشها بالتراب. نعم ليست لثارات الحسين بل هي لثارات كسرى ولذلك دلسوا ما دلسوا في مذهب الشيعة، ولعبوا على أوتار الشهوات و حب الخلاص والمظلومية طبقا لسلفهم اليهود في المظلومية الذين كسبوا جراء مظلوميتهم. وكان لابد لهذا المشروع من طفل مدلل ومندوب لهم في الشرق الأوسط لإحكام الطوق حول الجزيرة العربية، وقد كان هذا المندوب هو بشار وهو عمليا شخص غبي لا يهمه إلا شهواته وأمواله فكان ككرة قدم بينهم وبين الروس وخادما لمصالحهم، فإن ذهب بشار انهار مشروعهم.
بينما تركيا: فإن مصالحها قد تكون صغيرة مقارنة بحجم العبء عليها، فإن إفادتها تكمن بظهور الحليف المسلم ضمن المنطقة، وبمد خط الغاز فسوف يعود عليها بفائدة لاقتصادها الداخلي، وفائدة عبوره كترانزيت.
وأما السعودية: فهي مع خوفها من انتقال الثورة إليها إلا أنها تحارب المشروع الإيراني بعد إدراكها المتأخر له، كما وأنها تريد حليفا مسلما قويا ضمن المنطقة قد تحتاجه يوما في حربها ضد فارس.
قطر : تعتبر الداعم الأكبر وصاحبة المصلحة المحورية وهو خط الغاز من قطر إلى أوروبا أو تركيا أقله، ودعمها اقتصادي بحت لمنافسة روسيا في السوق الأوروبية المستهلك الأكبر للطاقة. وتركيزها على إعادة إعمار سوريا وإنشاء شركات عملاقة فيها، والتي ستكون في الخفاء لأمراء قطر وغيرهم، والتي ستدر مليارات الدوﻻرات إضافة لامتلاكهم الأراضي والعقارات .
إسرائيل: صاحبة الأيدي الخفية واللاعب الحذر تبقى مراقبة بحذر مع تمنيها بعدم سقوطه، وتحريكها لحارسها الأمريكي للعب حرب سياسية قذرة، وإطالة الحرب في سوريا لأنها لو تدخلت عسكريا ضد الثورة سيكشف الممانع أمام جمهوره وجمهور إيران السذج وتسقط عنه ألقب الصدأ.
أمريكا: شرطي العالم في العلن، حارس أمن إسرائيل في السر المفضوح، ولأنها شرطي العالم بنظرها فلا تستطيع دعم قاتل في العلن بأمر من إسرائيل وبنفس الوقت تسعى للحد من النفوذ الروسي، فهي كمن يمسك العصا من منتصفها وبذلك تنهك الاقتصاد الروسي بإطالة عمر الحرب في سوريا، وتنهك قوة الشعب السوري، فتحاول جهدها إضعاف الطرفين وتوزيع الدمار، وإلا فما الذي يجعلها تحظر الصواريخ المضادة للطائرات عن الثوار؟ لأنها تعلم أن الثوار سينتصرون بأقل الخسائر البشرية وستبقى طاقة الشعب لتهدد أمن ربيبتها إسرائيل.
في النهاية الدول السبع تريد الفائدة والكسب وكل منها وفقا لمصلحتها والفاتورة تدفعها دماء الشعب السوري.
وبالنهاية هو ابتلاء أن تلاقت المصالح على حساب الدماء السورية وحده الله يفعل ما يشاء.