البوكمال الضحية اليوم والثائرة بالأمس..

مراسل سوري – دير الزور   

“البوكمال” الضحية اليوم، والتي كانت بالأمس القريب معقلَ الثورة الذي سطّر أبناؤه انتصاراتٍ كبيرةً على نظام الأسد، باتت اليوم غريقةً بدماء أبنائها، على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي سيطر على المدينة في (1/ 7/ 2014م).

أعدّ فريق “دير الزور24” تقريراً  عن المدينة التي كانت من أوائل المدن التي شاركت في الثورة السورية، وسجلت حضوراً لافتاً في الحراك السلمي حيث خرجت أول مظاهرة فيها بتاريخ 15/3/2011، واستشهد العشرات من أبنائها في المعارك التي دارت قبيل سيطرة الثوار عليها في معركتهم ضد قوات “الأسد ” التي كانت تسيطر على المدينة.

7981941718_4f533acd37_z
“دوار الطيارة” – مدينة البوكمال


وتعرضت المدينة كما غيرها إلى قصف طائرات “الأسد” بعد أن خرجت عن سيطرته بشكل كامل، وفي الأول من يونيو 2014 خضعت البوكمال لسيطرة تنظيم داعشن لتتحول إلى مدينة أخرى تماماً، مليئة بالمآسي والتضييق، وأما كيف تحولت من المدينة الثائرة ضد الأسد إلى المدينة المظلومة تحت يد داعش؛ فبدأ الأمر بعد بعد ظهور داعش في سوريا، إذ كان واضحاً أن داعش مهتمة جدا في السيطرة على البوكمال لأهميتها الاستراتيجية وصولاً إلى العراق، التي يتواجد فيها معظم مقاتليها، بالإضافة إلى المنفذ الحدودي والامتداد العشائري بين البوكمال والجانب العراقي، في الوقت الذي كانت تخوض فيه جبهة النصرة والجيش الحر معارك ضد داعش في الريف الشمالي والشرقي لديرالزور؛ حدثت خيانات في صفوف النصرة في البوكمال، استغلتها داعش، وتمكنت من ضم أولئك القيادات والعناصر إلى صفوفها، وكان أبرزهم “فراس السلمان” أمير جبهة النصرة في البوكمال، حينها تمكنت داعش من بسط نفوذها على مدينة البوكمال بشكل كليّ.

النصرة-تبايع-داعش-في-البوكمال
إدارة داعش للمدينة:
بعد أن استتب الوضع لصالح داعش في البوكمال، قام “العدناني” المتحدث الرسمي باسم التنظيم بزيارة المدينة مع قيادات أخرى في داعش، وقام بتشكيل الإدارة وتوزيع المهام، وعلى إثره تم الإعلان عن ولاية جديدة أطلق عليها اسم “ولاية الفرات” وعاصمتها قضاء “القائم” العراقي، والتي تضمّ من الجانب السوري مدينة البوكمال ونواحيها، ومن الجانب العراقي قضاء “القائم” وريفه الذي يشمل منطقتي “حديثة وعانة”، ولم تقتصر الإدارة التي تم شكيلها على الجنسيات السورية فقط؛ بل ضمت جنسيات عربية متنوعة، وكان أبرزها السعوديون والعراقيون، إضافة إلى التونسيين، ولوحظ أيضا جنسياتٌ أخرى غيرُ العربية، بينهم آسيويّون من أفغانستان والصين، وعددهم لا يتجاوز بضعة أشخاص، إضافة إلى وجود شخصيات غامضة في “الولاية”، وعددُها قليل، وليس لها تواجد في المنطقة، ولكن شوهدت أكثر من مرة في الجانب العراقي.


أما بما يخصّ باقي القطاعات الإدارية؛ فجميعها في جمهورية العراق، وكما ذكرت في قضاء القائم وبلدات “العبيدي والرمانة والكرابلة”، وهي بلدات عراقية تابعة لقضاة القائم، مع وجود مديريات تابعة لهم من أبناء البوكمال الذين بايعوا التنظيم، ومن هذه المديريات، “الصحة” تحت أمرة “رامي غازي المصلوخ”، و”الزكاة و الصدقات” تحت إمرة “زيد حسان الدبس” و”خدمة المسلمين” تحت إمرة “مصطفى السلمان” ويلقب “عيفان”، و”الدعوي” مع “د. حازم راغب البرغش”، بالإضافة لـ”التعليم” مع “سارة راغب البرغش”.
2015-05-30_19-25-41
وأما الجهاز الأمني فمرتبط بالقيادة العسكرية، والتي يقودها “صدام الجمل”، وعناصره من أبناء المدينة، وبعض المهاجرين من الجنسية التونسية والسعودية والعراقية، لم يتسنّ لنا التأكد من أسمائهم، وعددهم لا يتجاوز (209 عنصراً، ولا يوجد في البوكمال عناصر “مهاجرة”، نسبة بباقي المدن والمناطق التي يسيطر عليه، فأغلب المهاجرين يزجّ بهم في المعارك الدائرة في العراق، وهنالك نسبة من العراقيين يعملون في جهاز الحسبة والشرطة الإسلامية، وفي بعض الحواجز المتواجدة على أطراف المدينة، وهم عناصر لا يتجاوز عددهم (40)، جلّهم من العراق، أما البقية فهم من أبناء البوكمال وريفها، ممن بايعوا التنظيم.

images
علاقة متوترة بين داعش والناس:
تتّصف العلاقة بين السكان المحليين وتنظيم داعش بأنها متوترة بشكل مستمر؛ جراء الاستفزازات والقرارات التي يفرضها التنظيم على الأهالي بشكل دائم، إضافة إلى أحكام الإعدام التي يتم تنفيذها بحق بعض المعتقلين من أهالي المدينة، خاصة أن تنظيم داعش بعدما سيطر على المدينة قد أعطى العهود والمواثيق للكثير من أبنائهان وبعد فترة قام بنقضها، ونفذ بحقهم أحكام الإعدام دون أن يبالي.
2015-05-30_19-26-15
ضربات التحالف الدولي:
في بداية الضربات الجوية لقوات التحالف الدولية، تكبدت داعش خسائر كبيرة في العتاد والعدة، إضافة إلى تدمير معظم مقراتها، وقد سجّل مقتل العديد من المقاتلين العراقيين في البوكمال جراء تلك الضربات، لجأت داعش إلى التستر بالمدنيين والتواجد بينهم تجنباً للضربات الجوية، حينها أخطأت قوات التحالف الدولية في قصفها لمشفى الأطفال في البوكمال، والذي نتج عنه استشهاد بعض الأطفال، بما فيهم الرضّع.

يذكر أن مدينة البوكمال تقع في شرق سوريا، على بعد سبعة كم من الحدود العراقية، ويقدر عدد سكانها 116 ألف نسمة، ومعظم سكانها هم من المكون العشائري الممتد في ديرالزور وريفها، وبعض تلك العشائر لها صلات مع عشائر أخرى في العراق، وأبرزها “العكيدات والجبور”، ويعتمدون على الاقتصاد المحلي القائم على الزراعة بالدرجة بالأولى؛ بما فيه القطن والقمح والشعير، بالإضافة إلى الخضار، ومدينة “البوكمال” هي منطقة حدودية مع العراق، وفيها منفذ حدوديً مع الجانب العراق؛ “معبر البوكمال”.