الائتلاف بصمت القبور.. ميشيل كيلو يتحف السوريين بمخطط روسيا

مراسل سوري – أورينت نت 

لا يمكن تسمية التسجيلين اللذين تداولهما السوريون للمعارض وعضو الائتلاف السوري ميشيل كيلو، لا يمكن تسميتهما أنهما “مسربان”، لأنه في الحقيقة حديث كرره كيلو “على ما يبدو بأكثر من مكان”، وعلى اعتبار أن حديثه هذا مكرر، فلا يعني أن السوريين يعرفونه أو أنهم سمعوه، وذلك لأنه يتكلم غالبا ضمن جلسات شبه خاصة، ولأنه كرر أنه كتب هذا الكلام ضمن مقالات.

التسجيل الذي نتحدث عنه، لا يخص كيلو وحده، وإنما يخص الائتلاف السوري ككل واحد متكامل، وعندما يتحدث كيلو عن الخطة الروسية الحقيقية عن سوريا، وفقاً لكلام لافروف المباشر معهم “كمعارضة”، فإن الائتلاف كله “بجميع أعضاءه الذين لا نعرفهم”، معنيّون بالكلام الذي سنسميه مسرب لأنه جديد على كثير من السوريين.

“ما إلنا مونة”
البداية من الكلام الذي رأيناه خطيراً بحق السوريين وثورتهم ومعارضتهم، إذ يعترف ميشيل كيلو بأنه عند لقاء الروس سألهم لافروف بوضوح شديد “إذا أخرجنا بشار الأسد، من يمكن أن يستلم البلد، هل لديكم “مونة” على النظام والجيش والأمن؟ هل تعرفون وضع سوريا الاقتصادي؟ هل لديكم كادر يمكنه تسيير أمور البلد؟ هل لديكم كلمة أو “مونة” على الجيش الحر؟”.
انتهت أسئلة الروس، وجاء جواب الوفد المعارض الذي يجلس “بحضرة” روسيا بالصمت “حسبما قال كيلو طبعا بالتسجيل”، إذاً التزموا الصمت لأنهم لا يملكون أي جواب لأي سؤال مما طرحه لافروف، لماذا أنتم موجودون باسم تشكيل للمعارضة السورية؟ ألا يوجد شجاع آخر من الائتلاف ليجيبنا على سؤالنا وليطرح لنا أي مبرر لوجوده ضمن ما يسمى “الائتلاف السوري المعارض”.
لم ينته الكلام هنا، فالصمت كان الصفة العامة لجميع الحضور، ولكن ميشيل كيلو وبرهان غليون تقدما على الصمت، إذ إنهما أجابا “لا.. لا نلمك شيئاً من ذلك”، ولا تعليق على جوابهما، فربما تكون شجاعة منهما، وربما تحدث كيلو عن المقابلة هو أمر بحد ذاته شجاع، لأنه يفند من حيث لا يدري كل أسباب فقدان شرعية الائتلاف.
يتابع كيلو “نحن فهمنا الأمر بسطحية، إذ إننا عرضنا عليهم أن نستلم نحن (أي الائتلاف) مكان بشار الأسد، ويمكننا توقيع اتفاقية على مدة 25 عاماً (بما يشبه الانتداب)، ونتعهد لهم بعدم السماح بمرور النفط أو الغاز من سوريا إلا بموافقتهم، وليبنوا هم (أي الروس) الجيش”، ولكن ولسوء حظ الائتلافيين الحالمين بالمزيد من الفساد السياسي رفض لافروف العرض.

التسجيل الثاني
يقول ميشيل كيلو في التسجيل الثاني، أنه ورغم أنهم “كمعارضة” شرحوا مرارا وتكراراً لروسيا أن طلبات السوريين تتلخص بالحرية والعدالة، إلا إن لافروف تجاهل كل تلك المقدمات، وقال لهم بوضوح “مافي ثورة صارت بالدنيا إلا وأضرّت بالشعب… أحسن من بشار الاسد مالح تلاقو، عنكن مطالب لازم تتوجهوا للنظام الحاكم عن طريق الحوار أو العرائض”.
أعتقد أن أحداً منا لم يستغرب كلام لافروف، وأكثر من ذلك فإننا متأكدون أن هذا الكلام يعرفه القاصي والداني، السوري والروسي والعربي والأمريكي، لا يحتاج الأمر إلى كثير من الذكاء، ولا يحتاج من كيلو أن يقول “هذا هو جوهر الموقف الروسي من الثورة”، وكأنه يكشف سراً أو معلومة لا يملكها أحدا غيره، وربما انتظرنا أن يخبرنا كيلو بماذا رد هو أو غيره على هذا الكلام.
مخطط روسيا لسوريا
وبالعودة للتسجيل الذي سميناه “مسرباً”، يتابع كيلو كلامه وأيضاً نقلاً عن لسان لافروف، ويفند الخطة الروسية لسوريا كما يلي: “أنتم تفكرون بحل يتضمن هيئة حاكمة انتقالية، يتم تشكيلها بتراضي الطرفين، ولكن عليكم أنت نسوا هذه الأفكار والحلول الدولية”.
وتابع لافروف “بحسب كيلو”: “نحن نعرض عليكم حكومة وحدة وطنية يشكلها بشار الاسد، والحكومة التي سيشكلها بشار الأسد وستعمل تحت اشرافه سيكون معنى حكومة الوحدة الوطنية، أي انكم ستقبلون باحتواءكم ضمن الحكومة”، يشرح هنا ميشيل كيلو للمستمعين ” يعني انتو لح تقبلو يتم احتواءكم ضمن الحكومة واللي هي حكومة النظام وليست حكومة الثورة”.
بالعودة لمخطط روسيا ولكلام لافروف “المطروح سلمياً هو احتواءكم ضمن النظام مع بقاء النظام، مع تعديلات قد تخص الجيش، أو المؤسسات الأمنية ولكن مع الحفاظ على تلك المؤسسات ضمن إطار النظام، وبالطبع انتخابات رئاسية يحق لبشار الأسد بعد عام ونصف أن يترشح إليها”.
ويتابع كيلو أن لافروف هددهم: ” اذا لم تقبلوا فاستعدوا للسحق، ونحن نستطيع أن نحسم عسكرياً ونستطيع أن نقهر الثورة، وسنخرجكم من سوريا بالقوة، وبالنسبة للمسلحين سنسعى لأن يتم التعامل معهم على أنهم إرهابيين، وحلب سنسيطر عليها قريباً، وسنحول إدلب إلى قندهار”.

صمت القبور
من قال أن صمت القبور خاص بالقبور، فالحالة السورية المعارضة والممثلة بالائتلاف تجاوز ما يطلق عليه “صمت القبور”، ولا يدري أحد منا ماذا يريد كيلو بتكرار هذا المخطط والخطة الروسية، أينما ذهب ومع كل ما يقابلهم، وحتى أنه قال أنه كتب هذا الكلام ولكنه يشك أن كثيرون لم يقرؤوه.
هل هو تحضير للسوريين لقبول الائتلاف بهذه الخطة خوفاً من بقاءهم خارج الكعكة التي تحضرها روسيا، هل تدخلت روسيا في سوريا على سبيل التسلية؟ أم أنها تدخلت في بداية الثورة لنصر الثوار ولكنها غيرت رأيها وقررت أن تقضي على الثورة اليوم؟ 
هل تفاجأ الائتلاف وميشيل كيلو بكلام روسيا، أم أنها حرب نفسية يمارسها الجميع علينا، ألا يجد كيلو أ،ه من الضروري أن يخبرنا ماذا كان رده أو ردهم، وكيف تصرفوا أو مع من تحدثوا من الدول التي يسمونها هم “أصدقاء”، وهل من أي تواصل له ولهم مع الداخل السوري الحقيقي.

كيف استطاع كيلو أن يعلن “ببرودة أعصاب” أن الروس الآن مهتمون جداً بالحاضنة الشعبية للثورة، وبأن الروس تواصلوا مع 843 نقطة في الداخل السوري من أجل إقناعهم بالهدن، الهدن التي سماها كيلو نفسه “عقود إذعان واستسلام”، فليخبرنا الائتلاف مع كم نقطة تواصل هو من الناس المحاصرين في الداخل؟ وهل يعرف الائتلاف كم هي عدد المناطق المحاصرة في سوريا؟ أم أنه ينتظر مكتبه الإعلامي الذي يحترف تدبيج البيانات أكثر من اطلاعه على الأوضاع السورية.
وفي النهاية لابد أن نعترف، بأن ميشيل كيلو لم يفجائنا بأي معلومة، ولكنه ألقى بقنبلة صوتية لدى السوريين، جعلت من صمت قبور الائتلاف فضيحة جديدة بحقهم، وليتذكر السوريون في كل مناسبة وبكل دقيقة ما ابتلاهم به الله من معارضة تقنع شعبها بأن روسيا ستقضي عليهم.