“الأسد” يخفض صادراته إلى الشمال ويضاعف أسعارها

تشكل الحمضيات إحدى أهم المنتجات الزراعية طلبا في الشمال المحرر.

مراسل سوري – خاص   

قرر نظام الأسد تخفيض كميات الحمضيات وبعض الخضار الصادرة إلى الشمال السوري المحرر، وضاعف أسعارها، بشكل مفاجئ، عقب استغناءه عن المواد التي كان يستقدمها من الشمال السوري بالمقايضة، بسبب حصوله على كميات كبيرة من الخضار قادمة من إيران التي بدأت منتجاتها تغزو الأسواق السورية.

الحمضيات

وانخفض عدد شاحنات الحمضيات الواردة إلى الشمال من مناطق سيطرة الأسد من 60 شاحنة إلى ثلاثة، ورفعت أسعار المواد المحملة إلى نحو 60%، الأمر الذي يشكل فقدانا نسبيا بدرجة كبيرة للحمضيات في الشمال، خاصة مع اعتماده على مناطق النظام كمصدر رئيسي لها، في ظل عدم وجود بديل كافٍ لها.

ويحصل الشمال السوري على المواد التي يحتاجها من مناطق نظام الأسد بالمقايضة مع المواد التي يحتاجها الأخير؛ كالبطاطا وبعض المنتجات الزراعية، إلا أنها مؤخرا استغنت عنها بشكل مفاجئ، معتمدة على توريد إيران لكميات من الخضار إلى دمشق وحمص وحماة ومدن الساحل، ما يعني اكتفائه في الوقت الراهن، وافتقار الشمال المحرر إلى تلك المنتجات.

وتفاديا لذلك؛ فقد قرر عدد من التجار في إدلب وريف حماة اللجوء إلى استيراد الحمضيات من تركيا، إلا أنّ ارتفاع أسعارها يجعل من حصول المستهلك عليها مكلفا، وقد يضطر إلى الاستغناء عن شراءها -رغم ضرورة استخدامها- حتى انتهاء فصل الشتاء الجاري، بالتالي فالأمر يجعل المنطقة بين خيارين؛ إما فقدانها، وإما الحصول عليها بتكاليف باهظة.

الغاز

يتوفر الغاز المنزلي والمحروقات بكميات تغطي احتياجات الشمال المحرر، في حين تشكو مناطق الأسد من أزمة افتقارها إلى الغاز والمحروقات، ويستمر تجار الغاز في الشمال ببيعه لمناطق الأسد، بشكل منفصل عن تجارة المواد الأخرى، على الرغم من كونه يشكل ورقة ضغط قوية بيد تجار الشمال على الأسد للحصول من مناطقه على ما تحتاجه مناطقهم.

وتحاول إيران توريد الغاز والمحروقات إلى مناطق الأسد، على الرغم من العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، والتي بموجبها صادرت ناقلة إيرانية للغاز في البحر المتوسط بالقرب من قبرص في ديسمبر/ كانون الأول 2018، بينما تسعى إيران لفتح طريق بري تجاري يصل بينها وبين البحر المتوسط، بالمحصلة فإن الأسواق السورية ستكون مفتوحة بشكل كامل للمنتجات الإيرانية.

والجدير بالذكر أن بعض أسواق الشمال المحرر تحتوي على منتجات إيرانية، من بينها حليب الأطفال والسكر وبعض الأدوية ومواد أخرى، في وقت متقارب مع طرحها في أسواق دمشق والمدن التي يسيطر عليها الأسد وميليشياته، دون سبب واضح كيف وصلت تلك المواد إلى المناطق المحررة، على الرغم من عدم احتياجها.