الأخوان المسلمون يطلبون تغيير بخطة ديميستورا

مراسل سوري

تابعنا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية عن كثب البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ ١٧ آب ٢٠١٥، وكان واضحاً لنا كما هو واضح لأيّ متابع أنّ الجهود الدولية الرامية لإيقاف الجرائم بحق شعبنا في سورية لا تتّسم بالجدّية التي تستحقّها تضحيات شعبنا في سبيل تحقيق مطالبه العادلة في حقّه بالحياة كباقي شعوب العالم الحرّ.
استخدم البيان لغة ضبابية في نقاط مفصلية تحتاج مفردات أكثر جدّية، وحسماً في التعامل مع نظام لم يترك سلاحاً للجريمة إلا واستخدمه ضدّ شعبه، بما في ذلك الأسلحة المحرمة دولياً، كما كانت لغة البيان تهديداً للثائرين وتسوية بينهم وبين جلاديهم، وسدّاً للمنافذ أمام نيل الشعب السوري حرّيته وكرامته.
ونحن في جماعة الإخوان المسلمين في سورية إذ نؤكّد حرصنا على حلّ سياسي عادل للقضية السورية، نرفض خطّة دي ميستورا بشكلها الحالي الذي لا يتوافق مع رؤيتنا للحلّ، ولأنّها تدخلنا في مفاوضات عبثية لا تبالي بأرواح المدنيين، كما أنّ تمسّكنا بالحلّ السياسي لا يعني البتّة القبول بمشروع لا يستجيب لطموحات الشعب السوري في التخلّص من الديكتاتورية والاستبداد.
ولا بد من تغييرات جوهرية في خطّة المبعوث الدولي لتجعلها قابلة للحياة وممكنة في التطبيق:
1- الإشارة إلى إسقاط نظام بشار الأسد بكلّ رموزه وأركانه ومحاسبة من تلطّخت أيديهم بدماء الشعب السوري.
2- طرح القضايا الإنسانية المتعلقة بحماية المدنيين قبل البدء بأيّ عملية سياسية، أمّا إحالة قضايا القتل الجماعي والقصف والتدمير ومعاناة المعتقلين إلى إحدى مجموعات التفاوض؛ فهذه محاولة لمقايضة الشأن الإنساني بالموقف السياسي، وتنازل عن الحقوق السياسية المشروعة للشعب السوري.
3- تحدّث البيان عن استمرار المؤسّسات الحكومية السورية، وتجاهل ذكر الجرائم التي ترتكبها المؤسسة العسكرية والأمنية بحقّ الشعب السوري، والتي لم تترك قيمة دينية ولا مدنية إلا وانتهكتها.
4- كان البيان انتقائياً في دعوته لمحاربة الإرهاب، فقد أغفل ذكر الميليشيات الطائفية التابعة لإيران و”حزب الله”، كما أغفل ذكر الإرهابي الأكبر بشار الأسد الذي استخدم السلاح الكيماوي ضد الأطفال واستعمل الطيران الحربي والصواريخ الباليستيه ضد المدنيين.
5- طرح العدالة الانتقالية، وهو المفهوم الذي غاب عن بيان مجلس الأمن وخطّة المبعوث الدولي تلميحاً وتصريحاً، لأنّه الأساس للاقتصاص من الظالم وإعادة الحق إلى المظلوم وإشاعة السلم الأهلي بين مختلف مكونات الشعب السوري.
6- ضرورة التمثيل الحقيقي للشعب السوري الثائر، إذ تحدّث البيان عن مفاوضات متعددة الأطراف بعدما كان النزاع محصوراً في طرفيه، واقترح أربع مجموعات عمل تفاوضية يتمّ من خلالها تهميش المعارضة الوطنية الحقيقية.
إنّنا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية نستنكر موقف مجلس الأمن، وهو يرى أجساد الأطفال يقذفهم البحر إلى الشواطئ المختلفة، وأشلاء أطفال آخرين في دوما وسقبا وحلب والزبداني وغيرها، ممزّقة جراء براميل الأسد الحاقد، ثم لا يتّخذ أيّ إجراءات رادعة بحقّ النظام الفاشي الذي يقذف المدنيين بالطائرات الحربية ومختلف آلات الموت والدمار.
كما نحيّي شعبنا الصامد، وندعوه إلى الاعتصام بالله والصبر والثبات، ووحدة الصفّ والكلمة، ونجدّد عزمنا على المضيّ في دعم الثورة وتحقيق تطلّعات الشعب السوري في التخلّص من كلّ قوى الاستبداد والطائفية والإرهاب.
قال تعالى: ((والذين جاهدوا فينا لنهديّنهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين)) [العنكبوت:69]
جماعة الإخوان المسلمين في سورية
٢٢ ذي القعدة ١٤٣٦
٦ أيلول ٢٠١٥