“اعتصام الكرامة” يعرّي هيئة تحرير الشام وصراعها للبقاء

مراسل سوري – خاص

شهد “اعتصام الكرامة” على الطريق الدولي (M4) يوم الإثنين صِداما ومناوشات بالأيدي والحجارة بين المعتصمين وبين الجيش التركي، على خلفية احتجاج المعتصمين على محاولة دورية روسية المرور برفقة دورية تركية على الطريق الدولي الذي يربط بين حلب واللاذقية.

وبحسب مصادر خاصة لمراسل سوري أفادت أنّ “هيئة تحرير الشام” دفعت بشكل إجباري عددا من عناصرها وموظفي “حكومة الإنقاذ” للمشاركة في الاعتصام على شكل مناوبات منظمة، رغم أنّ فعاليات الاعتصام ينظمها مدنيون في محافظة إدلب منذ نحو شهر؛ رفضا للاتفاق التركي الروسي، وتميزت تلك الاعتصامات بأنها صامتة، ترفع لافتات بمطالبها، ويجري ذلك كله دون احتكاك أو اصطدام مع الجيش التركي، إلا أنّ هيئة تحرير الشام دفعت بمعتصميها إلى إنشاء نقطة اعتصام متقدمة على مقربة من التواجد العسكري الروسي والتركي

في سبيل الحفاظ على أموال الجباية

وفيما يبدو أنّ هيئة تحرير الشام لا تعير أيّ اهتمام حقيقي للدوريات الروسية على الطريق الدولي في عمق الأراضي المحررة -حسبما أجاب بعض الأهالي والمعتصمين- وأنّ ما تقوم به بعضد كل البعد عن هدف منع الدوريات من عدمه، وإنما “الحفاظ على مصادر الأموال التي تجبيها تحرير الشام من محافظة إدلب؛ حيث أن دخول القوات التركية إلى إدلب، وما رافقه من دخول لشركات ومؤسسات خدمية أدى إلى خفض وتقلص نفوذ الهيئة وسطوتها على الأهالي، كما جرّدها من احتكار المؤسسات الخدمية والتحكم بها وبعائداتها.

ويرى ناشطون أن نشاطات الهيئة وتصرفاتها الأخيرة يهدف إلى “تخريب الاعتصامات السلمية واستغلالها للتهجم على عناصر الجيش التركي، المحتضَن من قبل أهالي ادلب؛ حيث أن العلاقة بن الطرفين شبه مثالية، هو الطريقة الجديدة -على مايبدو- لعودة سيطرة الهيئة وضمان بقائها، حتى لو أدى ذلك إلى تخريب الاتفاق التركي الروسي، بغض النظر عن نتائج ذلك وما قد يعنيه من عودة القصف واستهداف المدن والقرى”.

وبحسب مصادر لمراسل سوري، فإنّ الدوريات الروسية المشتركة مع التركية ستكون متقيدة بالسير على الطريق السريع (M4) فقط، ولن تدخل بين المدن والقرى، وسيقوم الجانب التركي بمراقبة تلك الدوريات للتأكد بعدم حصول أي احتكاك بين الروس مع الأهالي، وأنها ستكون ضمن مدة زمنية لا تتجاوز الساعتين ذهاباً واياباً.

التواجد التركي

منذ دخول الجيش التركي إلى المحافظة، وبعد الوصول للاتفاق الروسي التركي على وقف إطلاق النار، كانت التحركات التركية، بحسب ناشطين من إدلب، تستهدف تحصين المحافظة والنهوض بالشأن الخدمي لتأمين مستلزمات الحياة؛ حيث باشر الجيش التركي بحفر الأنفاق وإنشاء مراكز ومواقع في مزارع خاصة بعد التفاهم مع أصحابها، وبدؤوا منذ نحو أسبوع بوضع حواجز على طرفي الطريق الطويل تمهيداً للبدء بتشغيل الدوريات.

وتعد الخطوة العسكرية الأبرز للجيش التركي تشكيله ثلاث ألوية عسكرية في المنطقة، كل لواء منها يتألف من (1500 عنصر تركي، إلى جانب 1500 عنصر سوري معظمهم من “الجبهة الوطنية للتحرير”، فقامت هيئة تحرير الشام باعتقال بعض العناصر والقادة من الجبهة الوطنية عقب أحداث يوم أمس.

أهم مصادر أموال الهيئة

تحتكر هيئة تحرير الشام إدارة المعابر والسيطرة عليها، وكما تواصل فرض الضرائب على السلع الواردة والصادرة، في حين أنها تسمح “بشكل سري” بعمليات التهريب، ولكن ضمن سيطرتهم وتحت أعينهم، إضافة إلى إنشائها “شركة وتد”، لتحتكر من خلالها تجارة المحروقات واستيرادها إلى الأراضي المحررة في إدلب، والتحكم بأسعارها وفق ما يناسبها، كما أنشأت شركة “Syria Connect”، واعتبرت نفسها بموجب تلك الشركة المنفذ الوحيد للإنترنت والاتصالات في إدلب، ومنعت -تحت تهديد الإيقاف ومصادرة المعدات واستهداف الأبراج- أي شركة أو شبكة خاصة من العمل هذا المجال.

وفرضت تحرير الشام جباية الزكاة على المحاصيل الزراعية، ومن أشهرها تلك التي فرضتها على محاصيل الزيتون والزيت التي تعتبر من أكبر الثروات في محافظة ادلب، لكن بعض المزارعين رفض دفع تلك الزكاة، وفضّلوا توزيعها بأنفسهم على الفقراء والمحتاجين، ولكن الهيئة رفضت ذلك وأجبرتهم على دفع تلك الضريبة لها تحت اسم الزكاة، كما تعتمد تحرير الشام سياسة إجبار المنظمات الإنسانية العاملة في المناطق المحررة على دفع ضريبة تتراوح بين (30-40 %) من قيمة المشروع بحجة دفع تلك الأموال للمقاتلين الفقراء.

وفرضت تحرير الشام إدارتها بالقوة على جامعة إدلب التي كان إنشاؤها مبادرة تطوعية، لكن وبعد سيطرتها على الجامعة أجبرت العاملين على قوانينها وتأخير رواتبهم، وبحسب أستاذ محاضر فيها فإن تحرير الشام قامت بالتضييق على أساتذة الجامعة برواتبهم، وعلى الطلاب بأقساط الدراسة.

وعلى خلاف ما تعلنه تحرير الشام فإن المعارك الأخيرة في أرياف حماة وحلب وإدلب شهدت تهربها من المواجهة الفعلية لميليشيات “الأسد”، وكانت مشاركتها في المعارك خجولة، وفي بعض الأحيان معدومة؛ حيث اقتصرت مشاركتها عبر عناصرها من أبناء هذه المناطق ممن رفض الانسحاب إلى داخل إدلب وريفها الشمالي، وسحبت تحرير الشام قواتها وأسلحتها إلى مدينة إدلب وريفها الشمالي، للمحافظة على قوتها وسيطرتها هناك، وحتى لا تفقد الثقل العسكري والأمني في المنطقة، حيث أنها اعتمدت منذ بداية الهجوم على فكرة أن “تركيا لن تقوم بتسليم هذه المناطق للأسد والروس”، وكالعادة استغلت الهيئة بقاء بعض عناصرها للتسويق عن مشاركتها.