اتفاق وقف السلوكيات العدائية في سوريا

مراسل سوري – علاء الدين الخطيب

توافقت قيادتا الدولتين الأقوى عسكريا على هذه الأرض الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على إخراج إطار تفاهم عام في سعي لإيقاف إطلاق النار في سورية.  هو إطار تفاهم لأن ما تم نشره وفق النص الأمريكي الرسمي يقول باختصار:

  • الاتفاق يدعو لوقف السلوكيات العدائية cessation of hostilities في سورية وليس لإيقاف إطلاق النار ceasefire والفارق كبير بين الاثنين. (كلمة وقف إطلاق النار وردت ضمن الملحق)
  • الاتفاق يمنح القوات الروسية وجيش النظام حرية كاملة بمتابعة العمل العسكري والقصف الجوي في سورية. فقد ذكر ما يلي:
     Military actions, including airstrikes, of the Armed Forces of the Syrian Arab Republic, the Russian Armed Forces, and the U.S.-led Counter ISIL Coalition will continue against ISIL, “Jabhat al-Nusra,” and other terrorist organizations designated by the UN Security Council.

    والذي يعني: ستستمر الأعمال العسكرية، التي تتضمن الهجمات الجوية، من قبل القوات المسلحة للجمهورية العربية السورية والقوات المسلحة الروسية، والتحالف ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش، وجبهة النصرة، والمنظمات الإرهابية الأخرى المحددة من قبل مجلس الأمن الدولي.

     

    • الخلاف الأمريكي الروسي الأساسي تمحور عمليا حول معنى الإرهاب. فالأمريكيون أرادوا هذه العبارة:

    the cessation of hostilities does not apply to “Daesh”, “Jabhat al-Nusra”.  

    التي تعني: وقف السلوكيات العدائية لا يشمل داعش وجبهة النصرة.

    الروس أصروا على إضافة العبارة التالية:

     or other terrorist organizations designated by the UN Security Council.

    التي تعني: أو المنظمات الأخرى الإرهابية المعينة من قبل مجلس الأمن. وقد وافق الأمريكيون على ذلك.

     

    • العديد من كبار المسؤولين الأمريكيين شككوا بجدية الروس في تطبيق الاتفاق واحتفظوا بسرهم عن الخطة البديلة B، والتي لا تعني بالمناسبة حركة أمريكية حاسمة.
    • الإعلام الروسي احتفل بالاتفاقية وجعلها على صدر صفحاته في يوم 23 شباط الحالي وقدم عنها الرئيس الروسي نفسه خطابا للشعب كمنجز روسي ضخم. بينما تجاهلها الإعلام الأمريكي والألماني والبريطاني عموما لمدة 24 ساعة، وقدمها الإعلام الفرنسي بخجل. (الاستثناء كان الغارديان البريطانية).
    • الحكومات الأوروبية ليست سعيدة بالقرار وبالذات الحكومة الألمانية. الحكومة التركية ضد هذا الاتفاق لأنه يحدّ من حريتها المحدودة أصلا بالعمل العسكري داخل سوريا. أما حكومات الخليج فهم على ما يبدو ينتظرون ماذا سيحصل.

     

     هل سيتحقق وقف إطلاق نار يوم السبت القادم 27 شباط 2016.

    ستنخفض غالبا معدلات الهجومات الروسية الجوية لحد كبير لبضعة أيام بالإضافة لتحركات النظام على الأرض. وذلك بهدف خلق صورة إعلامية أنهم التزموا بالاتفاقية.

    لكن خلال أسبوعين سترتفع مرة أخرى معدلات الهجوم الروسي الجوي ويعود بعدها النظام للتحرك على الأرض. وغالبا سيرافق ذلك أو قبله عمليات عسكرية محدودة لبعض المجموعات المسلحة المعارضة. 

    ماذا بعد ذلك؟
    حكومتا القطبين يعدان مشروعا لمجلس الأمن يسير بهذه الاتفاقية نحو إلزام دولي أكثر حزما. لكن يُستبعد تماما أن يوضع تحت بند التدخل العسكري تحت مظلة الأمم المتحدة.

    رابط الموضوع