اتفاق روسي أمريكي على تقاسم موارد دير الزور يعجل المعارك.. ويمنح الجميع ميزات إلا سكانها

تقدم بري سريع للنظام وميليشياته على مساحات واسعة في البادية ودير الزور - وكالات

مراسل سوري – خاص 

كشفت مصادر خاصة لـ”مراسل سوري” عن تفاهم أمريكي – روسي عالي المستوى حول دير الزور، يجري تطبيقه بهدف تقاسم المناطق ومواردها دون تصادم عسكري بين الطرفين، في حين تحاول إيران الحصول على وعود تحقق طموحاتها.

وبات ملفتا في الآونة الأخيرة غياب ميداني للدور الإيراني وميليشياته في المعارك إلى جانب النظام في سوريا، يرافقه صمت الجانب الإعلامي الذي كان يحرص على ضخ مشاهد المعارك وإظهار “أبطالها” ومن تسميهم “شهداء الدفاع المقدس”، لا سيّما بعد استحكام روسيا على مفاصل القرار العسكري في سوريا، والذي احتدم تنافسها عليه قبل ذلك مع إيران.

ومع بدء معارك دير الزور ظهرت المفارقة في التقدم البري السريع -وربما القياسي- لقوات النظام في سيطرتها على مدن وبلدات دير الزور وريفها وفي البادية، مروراً بتدمر ومدينة السخنة، بدعم جوي روسي، على غير المعهود عن قوات النظام بأنها صفوفها سرعان ما تتهاوى أمام هجمات خصومها؛ سواء تنظيم “داعش” أو فصائل المعارضة، والتي ترتبط عسكرياً بـ “العقيدة القتالية” التي يفتقدها جيش “الأسد”.

تفاهمات روسية – أمريكية

مصدر مطلع أفاد لمراسل سوري بأن مفاوضات جرت بين روسيا وأمريكا، كانت أولى بنودها شرط أمريكي بتحييد روسيا للدور العسكري لإيران وميليشياتها بشكل كامل عن البادية ودير الزور، وهو ما وافقت عليها روسيا سريعاً، بطريقة أثارت استغرابا أمريكيا.

وأضاف المصدر أن الموارد في المنطقة ستتم إدارتها من قبل مجموعة مشتركة بين روسيا وأمريكا، وتستخدم لإعادة إعمار البنى التحتية في المنطقة، وتحصر مشاريع إعادة الإعمار لشركات أمريكية وروسية، أو شركات تحت إشرافهما، وربما يعد ذلك من أهم ما تسعى إليه الأطراف المتسابقة على المنطقة الشرقية.

وأوضح المصدر أنه الطرفين تفاهما على منح النظام الحق باستخدام الطاقات البشرية من أبناء دير الزور في قتال “المجموعات الإرهابية الأخرى”، أو في مشاريع إعادة الإعمار، وهذا الأخير كان شرطاً روسياً، تمت الموافقة عليه، مقابل أن يُسمح لقوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا إجراء تحقيق مع أي شخص من أبناء المنطقة، والحصول على ما تريد من معلومات.

وقال المصدر إنه قد جرى التفاوض على أن تنسحب الميليشيات الكردية التابعة لأمريكا من المناطق التي سيطروا عليها في دير الزور، وتسليمها لأبناء المنطقة ممن يتبعون للنظام، ممثلين بالعشائر الموالية، وذلك بعد القضاء على تنظيم داعش نهائيا في المنطقة، إلا أنه لم يتم التوافق عليها حتى الآن، في حين أن قرى بالقرب من مدينة دير الزور على الضفة الشمالية لنهر الفرات قد شهدت انسحاباً لقوات النظام ودخولاً للميليشيات الكردية دون قتال.

إخفاء الدور الإيراني

وأوضح المصدر أن إيران كانت حاضرة بحرسها الثوري وميليشياتها الطائفية في معارك البادية ودير الزور، بشكل غير معلن، وتتخذ من زي “الجيش السوري” لباساً لمرتزقتها في تلك المعارك؛ تمويها لهويتهم، وتم تسميتهم وفق أسماء الفرق العسكرية التابعة للنظام؛ كالفرقة الرابعة وألوية ضمن قطعات الجيش النظامي المشاركة في تلك المعارك، وتولى ضباط من جيش النظام قيادة تلك الميليشيات ميدانياً، يتبعون لغرفة عمليات مشتركة “روسية – إيرانية”.

وفرضت روسيا على النظام في غرفة العمليات المشتركة التعتيم الإعلامي الكامل على أي دور لإيران وميليشياتها في هذه المعارك، إلى درجة أن قتلى تلك القوات في معارك البادية ودير الزور يتم إرسال جثثهم إلى ريفي حماة أو دمشق إيهاماً بأنهم قتلوا في معاركها.

وسقط عشرات القتلى لإيران وميليشياتها في الفترة التي تشهد معارك ضارية مع تنظيم داعش في البادية السورية الممتدة بين حمص ودير الزور، أعلنت نعواتهم دون تحديد أين قتلوا، إلا أن تلك النعوات جائت عقب كمائن وهجمات لداعش من أهمها استهداف معسكرات للميليشيات الشيعية في بلدة “حميمة” في البادية.

ونعت وسائل إعلامية إيرانية يوم السبت (15 أكتوبر الجاري) الجنرال “عبد الله خسروى” قائد كتيبة “فاتحين” التابعة للباسيج في الحرس الثوري الإيراني، وقالت إنه قتل في سوريا، دون تحديد مكان أو سبب مقتله، بينما نشرت وسائل إعلامية مقربة من تنظيم داعش بأنه قتل خلال المعارك في البادية بريف حمص الشرقي، وسقط معه مرتزقة من ميليشيا “فاطميون” التي تتبع لقيادة الحرس الثوري الإيراني.

وسجل هجوم لداعش في بداية أغسطس/ آب الماضي مقتل نحو 60 عنصراً من ميليشيات “النجباء” العراقية و “حزب الله” اللبناني و “فاطميون” الأفغانية، وقد نشر التنظيم إصدارا مرئيا يوضح ذلك الهجوم الذي أظهر رايات طائفية لميليشيات شيعية في النقاط المستهدفة.

مشاركة إيران بهذا الشكل جاءت بعد موافقة روسيا على الشرط الأمريكي المتعلق بإبعادها عن المنطقة، إلا أن أسلوب التمويه يفسر الموافقة السريعة لروسيا على ذلك الشرط، خاصة مع تحييد أية وسيلة إعلامية إيرانية أو تابعة لها عن تغطية المعارك في البادية ودير الزور.

يؤكد هذه المعلومات ما نشره الإعلامي “حسين مرتضى” مدير مكتب قناة “العالم” الإيرانية في سوريا، بأن جميع الوسائل الإعلامية -ومن بينها قنوات الميادين والمنار والعالم- قد جرى منعها عن تغطية المعارك في مدينة الميادين بريف دير الزور، باستثناء قنوات روسية؛ أبرزها “روسيا اليوم”، التي تصدرت المشهد بتقاريرها الميدانية.

إيران وفخ التلاعب

وقال المصدر إن إيران وافقت على الضغوط الروسية بعدم إعلان مشاركتها في المعارك، إلا أنها اشترطت منحها سلطة عسكرية في مناطق بمحيط دمشق، وحصولها على جسر بري على حدود البادية السورية لتنقلها بين العراق وسوريا، وامتلاكها القدرة على التنقل والتمركز في كل المدن السورية، وقد حصلت على وعود بتنفيذ مطالبها بعد انتهاء المعارك.

وبعد سيطرة النظام وروسيا على مدينة الميادين أجبرت جميع الميليشيات الإيرانية على الخروج إلى معسكر خارج المدينة، وباتت الميادين منطقة روسية مغلقة، وأصدرت روسيا أوامر عسكرية للميليشيات التي تلبس زي الجيش السوري بالتحرك إلى المناطق التالية في ريف دير الزور؛ الأمر الذي أثار حفيظة إيران.

وأدركت إيران بعد مضي الوقت أنها وقعت في فخ التلاعب بها من قبل روسيا، وحاولت عبر ميليشياتها تنفيذ نشاطات تخريبية كتهديد لروسيا، من بينها التهديد بالانسحاب من كل المنطقة، ورفضوا أمر التحرك العسكري، وطالبوا بدخول مدينة الميادين، وبرغم ذلك فلم تقم روسيا بأي تصرف، انتظارا لانتهاء معارك دير الزور.

وتعلم روسيا جيداً أن النظام وميليشياته المحلية لا يمتلكون القدرة الكافية لمواجهة تنظيم داعش في معارك بحجم أبرز معاقله في سوريا، برغم الدعم الروسي بالقصف الجوي والصاروخي الهائل، ولا بدّ من وجود قوات برية تمتلك عقيدة قتالية تمنح شراسة في المواجهة العسكرية، لذلك التفّت روسيا على الشرط الأمريكي بالزي العسكري.

1 Trackbacks & Pingbacks

  1. داعش إلى إدلب بغطاء جوي روسي ومساعدة مشتركة من قسد والأسد | مراسل سوري

Comments are closed.