إيران تنفق المليارات لدعم الأسد

مراسل سوري _ صحافة

تنفق إيران مليارات من الدولارات سنويًا دعمًا لنظام بشار الأسد، وذلك وفقًا لما ذكره مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا وخبراء آخرون. وتعتبر هذه التقديرات أعلى بكثير عما ألمحت إليه إدارة أوباما، المشغولة حاليًّا بالتفاوض حول الصفقة النووية مع حكومة طهران، حول نفقات إيران على سياستها الرامية إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

كانت متحدثة باسم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا قد صرحت بأن إيران تنفق حوالي 6 مليار دولار على حكومة الأسد. لكن خبراء آخرين يقولون إن الرقم أعلى من ذلك. صرح نديم شيهادي، مدير مركز فارس لدراسات شرق المتوسط في جامعة توفتس، بأن بحثه يظهر أن إيران أنفقت ما بين 14 إلى 15 مليار دولار في صورة مساعدات عسكرية واقتصادية على نظام الأسد في عامي 2012 و2013، وذلك على الرغم من استبعاد البنوك والشركات الإيرانية من النظام المالي الدولي.

تفند هذه التقديرات مزاعم أوباما وكبار مسئوليه التي ذكرت أن إيران تنفق مبلغًا ضئيلًا نسبيًا لتحدي المصالح الخاصة بأميركا وحلفائها في المنطقة. وفي حين أن الإدارة الأميركية لم تكشف مطلقًا عن مقدار الإنفاق الإيراني على سوريا وحلفاء آخرين لها في الشرق الأوسط، فقد قلل أوباما نفسه من حجم المساعدات المالية التي يتلقاها النظام السوري.

صرح شيهادي للقناة الثانية الإسرائيلية “إن الخطر الأكبر الذي واجهته المنطقة من جانب إيران لم يكن بسبب ثرائها المالي، فميزانيتها العسكرية تقدر بـ15 مليار دولار سنويًا مقارنة بـ150 مليار دولار تنفقها دول الخليج مجتمعة”.

لكن الخبراء يرون الأمر من منظور مختلف. فقد نقلت مجلة كريسشان ساينس مونيتور أن مبعوث الأمم المتحدة كان قد أخبر أحد مراكز الأبحاث في واشنطن أن إيران أنفقت ثلاثة أضعاف ميزانيتها العسكرية الرسمية، حوالي 35 مليار دولار، على دعم نظام الأسد. وعندما جرى سؤالها عن هذا الأمر سابقًا، ردت المتحدثة باسم المبعوث بالقول «لقد قدَّر المبعوث الخاص إنفاق إيران السنوي بستة مليارات دولار على دعم نظام الأسد، لذا فالرقم هو 6 وليس 35 مليارًا».

في كلتا الحالتين، يعتبر الرقم ضخمًا. فقد عبر العديد من أعضاء الكونغرس والحلفاء المقربون إلى أميركا في المنطقة عن مخاوفهم من أن الأموال ستنهال على إيران كنتيجة لأي اتفاق نووي ستوقعه هذا الصيف. بل إن أوباما نفسه صرح بأن هناك ما لا يقل عن 150 مليار دولار تخص إيران جرى حجزها في بنوك خارجية كجزء من العقوبات المفروضة عليها. فلو كانت إيران تنفق هذا القدر من المال على حليفها، فإن هذا الإنفاق سيزداد حال رفع العقوبات.

لكن إدارة أوباما لا تتفق مع هذا الرأي. فهي تقول إن الإنفاق الإيراني الخاطئ في المنطقة ضئيل جدًا إلى درجة أن أي تخفيف للعقوبات مستقبلًا لن يحدث أي تغير في سلوكها. كان وزير الخزانة الأميركي جاك لو قد صرح أنه حتى على الرغم من معاناة النظام الإيراني جراء العقوبات في السنوات الأخيرة، فقد كانت قادرة على الحفاظ على مستوى دعمها المنخفض للمجموعات الإرهابية وعملائها الآخرين. صرح لو “الحقيقة المؤسفة هي أن تكلفة هذا الدعم ضئيلة نسبيًا، وأنه سيتعين علينا البقاء حذرين سواءً أبرمنا صفقة معها أم لا، وذلك باستخدام أدوات أخرى لوقف تمويل الإرهاب وزعزعة الاستقرار إقليميًّا”.

اعترف شيهادي وخبراء آخرون أن أرقامهم كانت مجرد تقديرات، وذلك لأن طهران لا تقوم بنشر ميزانيتها المخصصة للحرس الثوري أو المخصصة لدعم حلفائها. ورغم ذلك، يقول شيهادي، فإن الدعم الإيراني إلى سوريا اليوم جوهري، لا سيما فيما يخص القروض وإمدادات النفط وغيرها من المساعدات الاقتصادية التي تقدمها إيران إلى نظام الأسد.

كان ستيفن هايدمان، الذي شغل منصب نائب رئيس فريق البحث التطبيقي حول النزاعات في معهد السلام الأميركي، قد صرح سابقًا بأن قيمة المساعدات النفطية الإيرانية والقروض وكلفة الأفراد العسكريين وإمدادات السلاح إلى الحكومة السورية تتراوح على الأرجح بين 3 ونصف إلى 4 مليار دولار سنويًا. وأضاف أنه لم يشمل في تقديره هذا مقدار ما تنفقه إيران على حزب الله والمليشيات الأخرى المساندة للأسد. وقال إن إجمالي المعونات المقدمة من إيران إلى الأسد تتراوح بين 15 و20 مليارًا سنويًا.

وقد تحدث تقرير صادر عن البنتاغون بشكل صريح عما تأمل إيران أن تحققه من وراء هذا الإنفاق بالقول: “لم تغير إيران بشكل جوهري من إستراتيجيتها للأمن القومي والإستراتيجية العسكرية خلال السنوات الماضية. إلا أنها عدلت من نهجها من أجل تحقيق أهدافها، وذلك عبر توسيع نطاق تحركاتها الدبلوماسية، والتخفيف من حدة نبرتها المتشددة”. ويذكر التقرير أن إستراتيجية إيران تهدف إلى الحفاظ على النظام الإسلامي، وحمايته من التهديدات الخارجية، وتحقيق الرفاهية الاقتصادية و«إبراز إيران على أنها القوة الإقليمية المهيمنة».

إذا قبلت إيران بتوقيع اتفاق حول برنامجها النووي، فستشهد تدفقًا للأموال يجعلها قادرة على تحقيق أجندتها. يقول شيهادي إن هذا نمط يناسب الدكتاتوريات في الشرق الأوسط، فهم يشغلون أنظار العالم بالمشكلات المتزايدة، بينما هم، في الخفاء، يواصلون ارتكاب الفظائع.

ترجمة ساسة بوست عنIran Spends Billions to Prop Up Assadللكاتب Eli Lake