إسقاط جوي للمساعدات ابتداءاً من يونيو وفشل بتحديد موعد لإستئناف للمفاوضات

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري (وسط) يتحدث بجانب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف (إلى اليسار) ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا خلال مؤتمر صحفي في فيينا يوم الثلاثاء. تصوير: ليونارد فوجر - رويترز.

مراسل سوري – رويترز

فشل وزراء خارجية القوى العالمية الكبرى في الاتفاق على موعد جديد لاستئناف مباحثات السلام السورية خلال اجتماع عقد يوم الثلاثاء وقالت المعارضة إنها لن تحضر مباحثات جنيف ما لم تتحسن الظروف على الأرض.

وطغى شعور بالتشاؤم على الاجتماع الذي عقد في فيينا بين دول تدعم الرئيس السوري بشار الأسد وأخرى تدعم معارضيه رغم التزام الجميع بإحياء اتفاق هدنة وعملية سلام تعثرت الشهر الماضي.

وفي بيان مشترك بعد الاجتماع الذي عقد بمشاركة الولايات المتحدة وقوى أوروبية وأخرى إقليمية من الشرق الأوسط وكلها تعارض الأسد بالإضافة إلى روسيا وإيران الداعمتين له دعت القوى لوقف كامل للأعمال القتالية والسماح بوصول المساعدات.

وبلغة أقوى مما سبق حذر المجتمعون أطراف الحرب بأن من يكرر منهم انتهاك الهدنة سيخاطر بحرمانه من الحماية المكفولة بموجب اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي بدأ تطبيقه في 27 فبراير شباط الماضي برعاية أمريكية روسية.

ووجه الحاضرون برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بتنفيذ عمليات إسقاط جوي للمساعدات والدواء والماء للمناطق المحاصرة اعتبارا من أول يونيو حزيران إذا منع أي طرف وصولها.

لكن المجتمعين لم يتفقوا على موعد لاستئناف مباحثات السلام. وانهارت مباحثات جنيف الشهر الماضي بعد انسحاب وفد المعارضة متهما الحكومة بتجاهل الهدنة وشهدت الأسابيع الماضية تصعيدا للقتال خاصة في محيط حلب التي كانت كبرى مدن سوريا قبل الحرب.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا في مؤتمر صحفي إن الرغبة لا تزال قوية في الإبقاء على تقدم عملية السلام.

وقال “نريد الحفاظ على قوة الدفع. الموعد بالتحديد.. لن أكشف عنه لأنه يتوقف أيضا على حقائق أخرى”. لكن دي ميستورا أشار لاقتراب شهر رمضان الذي يُنتظر أن يبدأ خلال الأسبوع الأول من يونيو حزيران.

وقالت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل تيار المعارضة الرئيسي إنها لن تستأنف المحادثات حتى يتم إحراز تقدم ملحوظ على الأرض بخصوص هدنة شاملة ووصول المساعدات الإنسانية.

وعبر أسعد الزعبي كبير مفاوضي الهيئة عن تشككه فيما يمكن أن تحرزه محادثات فيينا وقال لرويترز إنه لا يعتقد أنها ستحقق نتائج مشيرا إلى أنها حتى لو أحرزت نتائج فإنها ستكون غير كافية للشعب السوري.

وأضاف إن المعارضة اعتادت أن يأخذ وزيرا الخارجية الأمريكي والروسي العالم إلى وجهة مجهولة مشيرا إلى أنهما يعملان ضد الشعب وليس لصالحه.

وردا على سؤال عما إذا كانت الهيئة ستشارك في جولة جديدة من المحادثات قال الزعبي إن الهيئة أوضحت أنه لن تكون هناك مفاوضات ما لم تصل المساعدات إلى الجميع وما لم يتم رفع الحصار عن المناطق المحاصرة وما لم يتم تطبيق الهدنة.

* لا سلام دون تسوية

وتعمل واشنطن -التي ترغب في رحيل الأسد عن السلطة- بشكل وثيق بحثا عن حل دبلوماسي مع روسيا التي انضمت للحرب دفاعا عنه العام الماضي. وأثار هذا قلق بعض معارضي الأسد وأثار شكوكا بين بعض الدول الداعمة لهم.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وهو يقف بجوار نظيره الروسي سيرجي لافروف ودي ميستورا في المؤتمر الصحفي أن واشنطن لا تزال راغبة في رحيل الأسد.

وقال كيري أن على روسيا استخدام نفوذها على الأسد لضمان تحقيق انتقال في سوريا.

وأضاف “هذه الحرب لن تنتهي بالنسبة له ولا لشبعه دون تسوية سياسية.”

وقال كيري وهو ينظر إلى لافروف إن الأسد أبدى لموسكو سلسلة من الالتزامات بشأن المفاوضات لكنه لم يف بوعوده.

وقال كيري “أعتقد أنه لا ينبغي أن يخطئ أبدا التقدير بشأن تصميم الرئيس (الأمريكي باراك) أوباما للقيام بالشئ المناسب في أي وقت يعتقد فيه أن عليه اتخاذ قرار.”

وجدد لافروف التأكيد على نهج موسكو بأنها لا تقاتل نيابة عن حاكم بعينه في دمشق. وأضاف “لا ندعم الأسد بل ندعم الحرب على الإرهاب.”

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو إن هناك حاجة ماسة لتحقيق تقدم على الأرض.

وأضاف قائلا “إن لم يتحقق شيء فيما يتعلق باحترام الهدنة والسماح بالمساعدات الإنسانية فلن يكون الحديث هنا عن إحباط بل عن يأس. نحن في فترة حرجة للغاية.”

* المساعدات والعنف

وقالت الأمم المتحدة هذا الشهر إن الحكومة السورية -التي مالت كفة الحرب لصالحها منذ التدخل العسكري الروسي- ترفض مطالبها بتسليم المساعدات لمئات الآلاف من الأشخاص.

وبحث اجتماع يوم الثلاثاء أساليب لوقف العنف بفصل جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا عن مقاتلي الفصائل الأخرى في بعض المناطق مثل حلب.

وقال أيرو إن فرنسا أبلغت فصائل المعارضة المعتدلة “بأن عليها توضيح موقفها تماما فيما يتعلق بفصائل كجبهة النصرة. لا يجب أن يكون هناك أي غموض.”

ولا يشمل اتفاق وقف العمليات القتالية جهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية. وتتهم دول غربية وعربية الحكومة السورية وروسيا باستخدام صلات بين المعارضين وجبهة النصرة ذريعة لشن هجمات كبيرة على معارضي الأسد.

ويحاول دي ميستورا الوفاء بمهلة تنتهي في الأول من أغسطس آب لتشكيل سلطة انتقالية للبلاد تقود إلى انتخابات خلال 18 شهرا وفقا لقرار أصدره مجلس الأمن الدولي في ديسمبر كانون الأول.

* مصير الأسد

غير أن دبلوماسيين يقولون إن فشل الإدارة الأمريكية في إقناع موسكو بضرورة رحيل الأسد أصاب الأوروبيين والعرب بخيبة أمل من تهميشهم في جهود إنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن الوقت ربما حان لدراسة بدائل بينها تكثيف الدعم العسكري للمعارضة المسلحة إذا واصلت حكومة الأسد تجاهل الاتفاقات الدولية.

وخلال الأسابيع المنصرمة قتل عدة مئات من المدنيين في ضربات جوية وقصف للمعارضة في محافظة حلب وحدها بينما تواصل القتال في مناطق أخري من بينها إدلب ودير الزور ومناطق حول دمشق.

وبينما تجري المحادثات قال مقاتلو ومسؤولو المعارضة السورية في مدينة داريا المحاصرة على مشارف دمشق إن القوات الحكومية تستعد لشن هجوم عليها.

ورفضت القوات الحكومية الأسبوع الماضي دخول أول قافلة مساعدات تصل إلى المدينة. وبدأت القوات في قصف المدينة يوم الخميس منهية حالة من الهدوء سادتها منذ بدء سريان الهدنة. ويقول السكان إنهم على شفا مجاعة.

وقال أبو سامر المتحدث باسم لواء شهداء الإسلام إن أعدادا كبيرة من القوات الحكومية تتحرك من المطار ومن بلدة أشرفية صحنايا إلى الجنوب.

‬‬وأضاف أنهم يستعدون لصد الهجوم لكن أكثر ما يخشونه هو مصير المدنيين المحاصرين في داريا الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء.

ونفى مصدر عسكري سوري روايات المعارضة عن نشر قوات حكومية وقال إن شيئا لم يتغير على الأرض.‭‭ ‬‬

ولم يُسمح لقافلة المساعدات التي منعت من الدخول بحمل الغذاء واقتصرت الشحنة على الدواء ومساعدات أخرى. وشن سكان المدينة حملة على الانترنت قبل موعد وصول القافلة شعارها “نحن لا نأكل الدواء.”