أين اختفت فصائل الشمال؟

بقلم : محمد السلوم 

أحرار الشام، جبهة النصرة، جند الأقصى، جيش الإسلام، فصائل الجيش الحر… أين اختفى كل هؤلاء؟ وهم قبل أشهر قليلة انطلقوا في جيش حرر إدلب ومعظم الغاب وريف حماه الشمالي.

أين اختفت قوتهم الضاربة اليوم بعد أسابيع من انقلاب الآية وتقدم النظام على الأصعدة كافة؟

سيطر النظام على معظم مناطق اللاذقية المحررة، وسيطر على ريف حلب الجنوبي وحاصر الشمالي ويستعد لمحاصرة حلب، وبات يبعد عن الدانا بوابة باب الهوى 24 كيلو متراً، وسط أنباء عن حشودات كبيرة في حماه والغاب! ويبدو أن سياسته في التقدم بخطوات صغيرة وثابتة تسير كما يشتهيها دون أية معوقات، وهو ماضٍ بجد ليسيطر على الحدود التي فقدها منذ 3 سنوات، وشكلت متنتفساً لأهل للشمال وبوابة دعم لفصائله.

صحيح أنه يتبع استراتيجية جديدة، استراتيجية روسيا التي اتبعتها في الشيشان، حرق الأخضر واليابس بكثافة نارية عالية جداً؛ ولكن على الجانب الآخر صمت مطبق، تبخرت فجأة الفصائل “الكبرى” لتُختَصر انتصاراتها في تدمير تركس هنا، أو استعادة نقطة ما هناك، أو إحراق دبابة بصاروخ تاو، فيما يستمر النظام بالتقدم.

ما الذي يحدث؟

إننا أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن نكون قد بالغنا في حجم هذه الفصائل، ففرعنتها على الأرض وجبروتها الممارس على السكان جعلنا نظنها آلافاً مؤلفة فيما هي بضع مئات، وربما تسرب عناصرها خلال السنة الماضية إلى أوربا مهاجرين هاربين من عبثها وفوضاها واقتتالها الداخلي لتصبح أقل من المئات!

وإن لم يكن الأمر كذلك، فالخيار الثاني أشد خطورة؛ وهي أنها مازلت في قوتها ولكنها لم تتلق الأوامر للتحرك بعد.

وهذه مصيبة، مصيبة أن ترتهن كل القوى الداخلية لقرار خارجي فلا تتحرك للدفاع عن أرضها وقد وصلت سكين النظام إلى رقابها في أمنع حصونها.

الضوء الأخضر الذي نتحدث عن فقدانه للتحرك داخلياً يبدو أن هذه الفصائل لم تفقده أبداً في تعاملها مع أبناء المناطق المحررة، فمعسكراتها لتجنيد الأطفال لم تتوقف، ودوراتها الشرعية ماضية، والشوارع تشهد يومياً لافتات جديدة تحذر من الحرية والديموقراطية والدخان وتتوعد النساء بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم يلتزمن باللباس الشرعي.

ولم تفقد كذلك الضوء الأخضر في اغتنام وسرقة بيوت المدنيين في إدلب وأحياء حلب المحررة ونقلها إلى بلدات الريف التي باتت محلات بيع الأثاث المستعمل فيها أكثر “الهم على القلب”، دون أن تشعر بأدنى خجل من نقل هذا الأثاث بسيارات ترفع رايات إسلامية أو علم الثورة وشعارات الجيش الحر.

العبوات الناسفة لم تتوقف أيضاً عن حصد قادة الفصائل المتتنازعة، ودعوات التصعيد والاقتتال البيني لم تتوقف هي الأخرى بل تشهد يومياً استعاراً متزايداً.

فهل تتحرك هذه الفصائل قبل أن تجد نفسها محشورة وقد حشرتنا معها في زاوية لا مهرب منها؟

أم تنتظر حتى يسيطر النظام على حلب والحدود فتؤكل يوم أكل الثور الأبيض؟