أيام في حضرة حكام سوريا الجدد

مراسل سوري – قضايا إنسانية   
تختصر السطور التالية رحلة شاب من الغوطة إلى دمشق فدير الزور ثم ريف حلب وصولاً إلى تركيا مع عشرات الحواجز التي تجمع أمراء الحرب؛ سواء من النظام أو تجار الدم، أو تنظيم “الدولة”.

يتحدث “أبو مالك” لمراسل سوري عن رحلته من كفربطنا في الغوطة الشرقية إلى تركيا، بهدف لقاء أسرته، واستكمال علاجه، على أثر إصابته بكسور في ساقيه، جراء قذيفة هاون سقطت قرب محله في البلدة المحاصرة.

قصد في البداية عدداً من تجار المعابر من قادة الكتائب، ليتمكن بعد سلسلة وساطات من العبور نحو غرب حرستا، ثم الاتفاق مع أحد سائقي الحافلات ممن يقومون بنقل المطلوبين أمنياً، ويعقب الشاب الثلاثيني قائلاً: “خرجنا من غرب الاستراد باتجاه المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام في حي القابون، لنصل إلى الاستراد الدولي؛ مكان انطلاق البولمانات، وهذه المسافة التي لا تتجاوز 2 كم كلفتني 1500$ أمريكي.. فقط لكي أستطيع العبور من حاجز الأمن الجوي عند معسكر سيرونكس”.

التكلفة أعلاه انسحبت على باقي الحواجز التي لكل منها تكلفة تختلف عن الأخرى، بهدف غض النظر عن المطلوبين قبل الوصول إلى مناطق سيطرة تنظيم “الدولة”، ويعلق ابن دمشق قائلا: “كانت المعاملة للناس العاديين الغير مطلوبين سيئة جداً، مع تفتيش دقيق، وتفييش الأسماء، وأسئلة كثيرة تتعلق بسبب الخروج نحو مناطق المعارضة، حتى انتهينا من مناطق سيطرة النظام ودخلنا مناطق تنظيم “الدولة”.

على أول حاجز لتنظيم “الدولة”، وعند رؤية الهوية الشخصية كان سؤال أحد عناصر التنظيم لي: أنت من عناصر زهران علوش؟.. اكنت في مناطق الصحوات؟.. فكانت الإجابة بأنني خرجت منذ زمن، وأني ذاهب إلى تركيا بقصد العلاج.

وعبر طرق صحراوية بين القرى، وبعد رحلة استغرقت أربعة عشر ساعة وصل إلى مدينة الميادين في دير الزور، لينطلق مجدداً نحو ريف حلب الشمالي باتجاه تركيا، دون أنْ تقبل أيٌّ من المشافي اعطاءه إحالة تسمح له بالدخول إلى الجار الشمالي، لينجح أخيراً بعد أربعة أيام، ولتنتهي رحلة اقتربت تكلفتها من أربعة آلاف دولار.