أوامر روسية لطمس معالم الجريمة الكيماوية في خان شيخون

مراسل سوري – خاص

علم “مراسل سوري” من مصدر خاص أن روسيا وجهت أوامرها لنظام “الأسد” والميليشيات الايرانية ببدء هجوم بريّ واسع يحقق في أقصر وقت هدفه بالسيطرة على مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، مهما كلفت الخسائر.

وأضاف المصدر أن روسيا وجهت تعليماتها للنظام بعدم إنكار وقوع المجزرة، في وقت تسعى فيه روسيا للسيطرة على مدينة خان شيخون قبل تشكيل لجنة التحقيق المتخصصة بالمجزرة الكيماوية التي وقعت في المدينة بداية نيسان الجاري، والتي راح ضحيتها نحو مئة شهيد، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من خمسمئة مصاب، وفق إحصاءات صادرة عن منظومة الدفاع المدني السوري.

وبدأت روسيا هجوما عسكريا واسعا منذ يومين مع نظام الأسد والميليشيات الإيرانية بهدف الوصول والسيطرة على مدينة خان شيخون، سعيا لطمس وتزوير معالم وأدلة المجزرة الكيماوية التي راحوا ضحيتَها المئات بين شهداء ومصابين

وقد بدأ الهجوم يوم الجمعة الماضي (14 نيسان) الجاري، بغطاء جوي مكثف للطيران الحربي الروسي، الذي شن مئات الغارات على مدن وبلدات ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي.

ووضعت روسيا على خارطة الهجوم مدن “حلفايا وطيبة الإمام ومورك وكفرنبودة واللطامنة.. ” وغيرها من مدن وبلدات ريف حماة الشمالي، كمرحلة أولى تحقق حصار مدينة خان شيخون، لاستكمال الهجوم بالسيطرة عليها في مرحلة لاحقة.


ويعد التصعيد العسكري الروسي غطاءً تقدمه روسيا للقوات البرية التي تشن هجومها الأعنف على مدن طيبة الإمام وحلفايا بعد سيطرتها أمس على مدينة صوران.
وقد لجأت روسيا لتأمين الغطاء الجوي لهذا الهجوم إلى شن غارات بعدة طائرات في الوقت ذاته، بصواريخ محرمة دوليا؛ كالمحملة بالفوسفور الأبيض والقنابل العنقودية صواريخ فراغية، إلى جانب براميل محملة بالنابالم الحارق.

ويؤكد التصعيد العسكري الروسي من خلال هذا الهجوم على نية تزوير الأدلة التي تدين روسيا والنظام السوري بارتكاب مجزرة خان شيخون، لاسيّما بعد تأكيدات دولية على رأسها التي أصدرتها أمريكا بأن طائرات حربية تابعة للنظام السوري شنت غارات على مدينة خان شيخون بصواريخ تحتوي على غاز الأعصاب “السارين”.

وتعد هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها النظام السوري بمشاركة روسيا تلك الأسلحة بعد أن قدم تعهدات لإسرائيل عبر حليفه الروسي بنزع وتفكيك السلاح الكيماوي، مقابل السماح للأخير بدخول سوريا، وذلك ضماناً لعدم وقوع تلك الأسلحة بأيدي “إسلاميين متشددين بحسب وصف الإسرائيليين”، والذين باتت إسرائيل متيقنة من حتمية إسقاطهم لبشار الأسد.

وعندما بدأت الإشارات الإسرائيلية توحي بأنها قد تخلت عن النظام الذي حرس حدودها طيلة 45 عاماً، أطلق جيش النظام الأسدي رسالة عبر قتله لعشرات الأطفال والنساء في خان شيخون بالسلاح الكيماوي، إلا أن الرد الإسرائيلي على تلك الرسالة لم يأتِ كما كان يهوى بشار الأسد.

وبدلاً من أن تصدر رسائل تطمئنه بأنه سيبقى بالسلطة مزيداً من الوقت حتى إفراغ المستودعات من ذلك الغاز الملعون والذي تتخوف إسرائيل من وصوله إلى الكتائب الإسلامية، جاءت الإشارة سريعاً من رأس سلطة قوات الإحتلال الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عبر تغريدة أصرّ على نشرها باللغة العربية، ليترجمها حليفه “ترامب” إلى أفعال عبر قصف مطار الشعيرات الذي انطلقت منه غارة الغاز الكيماوي بـ 59 صاروخ أطلقت من قاعدة عسكرية أمريكية من الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط لتقول للأسد: لن نسمح لك بالضغط علينا مجدداً.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي تحاول بها قوات النظام وحلفاؤها -وفي مقدمتهم روسيا- إخفاء وفبركة هجمات كيماوية لتتهم بها من تسميهم “المجموعات الإرهابية المسلحة”؛ فقد أطلقت قوات النظام صواريخ محملة بغاز السارين على مناطق سيطرة الثوار في بلدة “خان العسل” غربي حلب في (19 آذار 2013)، إلا أن اتجاه الرياح عكس انتشار الغاز إلى مناطق سيطرة النظام، ما أسفر عن مقتل نحو عشرين عسكريا وإصابة العشرات بالاختناق.

وإثر ذلك اتهم النظام المعارضة باستخدام السلاح الكيماوي، وطالب الأممَ المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق في الحادثة، استناداً إلى أدلة مزورة، عقب فشله في السيطرة على المنطقة ليخفي عن لجنة التحقيق مصدر إطلاق الصواريخ.

وتكرر الأمر ذاته خلال معارك المرحلة الثانية لفك حصار النظام عن الأحياء الشرقية في مدينة حلب؛ إذ استهدف النظام بالسلاح الكيماوي مشروع “3000 شقة” الذي استعصى عليه استعادته من قبضة الثوار، لكن الرياح مجدداً عكست اتجاه الغاز وانتشاره في حي “الحمدانية”، واتبع الأسلوب ذاته متهما الثوار باستخدام السلاح الكيماوي.

يذكر أن روسيا قد استخدمت حق النقض “فيتو” ضد قرار مجلس الأمن تشكيل لجنة تحقيق بجريمة المجزرة الكيماوية في مدينة خان شيخون، على الرغم من اعترافها قبل ذلك بأن طيران النظام هو من نفذ القصف على المدينة، ليخرج بعدها رأس النظام “بشار الأسد” متهكما ينفي وقوع المجزرة ويدّعي أنها مفبركة.