أمين عام “حردان” وجثة ائتلاف

هنادي الخطيب – اورينت نت

بينما ينشغل العالم بأسره بالموضوع السوري، روسيا تقصف المدنيين، أمريكا تمضي وقتها بالثرثرة الإعلامية، أوروبا تفقد تركيزها في قضية اللاجئين السوريين، يجد السيد محمد يحيى مكتبي أمين عام الائتلاف الوقت والمال الكافي للذهاب إلى الحج.
طبعا السيد مكتبي يملك الحرية الكاملة في اختياراته بالزيارات وأوقاتها، وإن كان الائتلاف، الذي يشغل مكتبي منصب أمينه العام، لا يكترث لغيابه في هذا الوقت الصعب، فلم سنكترث نحن كسوريين، وكون مكتبي حج إلى بيت الله أو لم يحج فهو ليس الخبر الذي استوقفنا، وإنما خبر استقالته وعودته عنها هو الحدث هنا. فالسيد مكتبي لم يستقل احتجاجاً على بلادة الائتلاف، ولا على تقصير الائتلاف، ولا حتى لاقتناعه بعجزه مع الائتلاف عن استحقاق جنسيتهم السورية بغيابهم التام عن الأحداث وإصدارهم البيان الإعلامي تلو البيان، ولكنه –أي مكتبي- استقال لأنه “حرد” من تركيا التي منعته من الدخول عند عودته من الحج، وعاد عن استقالته عندما “جبرت” الحكومة التركية بخاطره وأدخلته إلى أراضيها، ولا نجد أي علاقة بين هذا وذاك، إلا إذا كان مكتبي والائتلاف يعتبرون أنهم ديبلوماسيون حقيقيون ويحق لهم حصانة مثلهم مثل رجال الحكومات الحقيقية في العالم، أو ربما يعتقد أن تركيا وغيرها موجودة لخدمته الشخصية ولا شيء أكثر من الشخصية كونه عضو في ائتلاف بارز مثل الائتلاف السوري.

يمكننا الجزم أن بيانات الائتلاف والذي يطلق على نفسه لقب “الوطني السوري”، لا يسمع بها ولا يكترث لها النسبة الكبرى من السوريين المشردين واللاجئين ومشاريع الشهداء، ولكن استوقفنا بياناً صدر أمس 1 تشرين الأول، وأما عن سبب التوقف عنده تحديداً، فلإنه أتى كوميدياً، ولن يكون باستطاعتنا ونحن نقرأه كسوريين إلا أن نضحك كسكارى، فنائب رئيس الائتلاف هشام مروة اتهم روسيا “بالاعتداء على الشعب السوري، وتوعد بأن سوريا لن تكون أوكرانيا بل ستكون مقبرة لهم”، وربما يعتقد مروة ويعتقد الائتلاف أن روسيا وبمجرد أن تقرأ الاتهام سترتعد فرائصها وستخرج من سوريا ذليلة خانعة، فهلا يخبرنا السيد مروة والائتلاف ماذا فعلوا على مدى السنوات الخمسة من القتل والتشريد للسوريين دولياً وسياسياً وخدمياً، وما الذي تغير اليوم حتى يصبح لتهديداتهم أي معنى أو حتى تجد أذناً صاغية من الأصدقاء قبل الأعداء، لماذا هم مازالوا خارج الأراضي السورية حتى الآن، هل الأراضي المحررة في سوريا غير جديرة باستقبالهم، وكيف لهم أن يهددوا وهم لم يحاولوا يوماً التواصل مع الثوار والأهالي، وماذا فعل الائتلاف في تلك المناطق المحررة وماذا قدم، أين انجازاته في مجال تنظيم المناطق. وإن كنا نطرح الأسئلة التي نعرف إجاباتها فإنه وحتى على النطاق الإعلامي نرى صحفيو الائتلاف ومكتبه الإعلامي يجلسون خلف مكاتبهم يسطرون البيانات ويأخذون رواتبهم وينامون قريري العين، ولابأس من حضور المؤتمرات لإضفاء بعض التغيير، بينما الصحفيون الغربيون والعرب يدخلون سوريا ويصورون الفيديوهات ويكتبون تقارير صحفية، وربما كان يجدر بهذا المكتب الإعلامي أن يعيد تحرير بيان السيد مروة ليكون لائقاً على الأقل بالنسبة للأجانب، أو أن يتجنب فضيحة استقالة مكتبي لسبب معيب.
في 16 أيلول الفائت عقد الائتلاف مؤتمراً صحفياً للاجئين في دول العبور، ونشر موقعهم وقائع المؤتمر الصحفي، ورغم أننا لم نسمع من اي دولة أوروبية أي تصريح يخص هذه اللجنة، إلا أن وقائع المؤتمر تقول وتؤكد أن اللجنة أنها قامت بالتحرك الميداني بدءاً من أزمير التركية ومروراً ببعض الجزر اليونانية وبلدان البلقان وصولاً إلى النمسا والمانيا، وخرج المؤتمر الصحفي بعدد من المطالب، وقابلت اللجنة “معاون وزير الخارجية النمساوي كما تم التواصل مع أعضاء في وزارة الخارجية الهنغارية”، ولكن مع ذلك لم نسمع ولا حتى من لاجئ واحد أنه قابل أحداً من تلك اللجنة، ولم ينبس أي وزير أو معاون وزير أوروبي ببنت شفة عن دور الائتلاف، وبقي الخبر طي الصمت.
أمين عام ائتلاف يستقيل ويعود عن استقالته، لاجئين بعشرات الآلاف منتشرين على طول الأرض وعرضها، مؤتمرات صحفية لرئيس الائتلاف وبقية الأعضاء كلٍ في دوره، لتصبح وظيفة عضو الائتلاف، وظيفة من لا وظيفة له، ولو سئل أي سوري عن أسماء الأعضاء لما عرف أكثر من أربعة ربما لظهورهم التلفزيوني المتكرر.
يشتمهم معارض فيعطونه ما يريد ليكتفو شرّه ولسانه، يراهم المطار أكثر من أولادهم وشعبهم، من مغمورين إلى مشاهير، ومن موظفين في مؤسسات إلى مسافرين بالدرجة الممتازة..
بيان للتنديد بالعدوان الروسي على سوريا، وآخر لتعداد مناقب الائتلاف وجهوده “الغير ظاهرة” بما يخص اللاجئين، ولا ينسى بين الفينة والأخرى إصدار بيان للتنديد بمجازر الأسد، وفي الحصيلة نخرج نحن السوريين مطأطئي الرؤوس خجلين من دماء وأرواح الشهداء، ويخرجون أصحاب “دكان” الائتلاف رافعي الرأس منتشرين على الفضائيات، يمتهنون السباب والشتائم على بعضهم مهنة، غير مبالين بالدماء التي باتت تغطي وجوههم، متناسين أن الشعب سيحاكمهم، ويبدو أننا لن نحلم بيوم يتقدم فيه هذا الائتلاف العجوز العاجز باستقالته احتجاجاً أو حزناً على أرواح السوريين، أو ربما اعترافاً بالعجز والشلل.