أكذوبة “الحركة التصحيحية”.. كيف تولى “الأسد” رئاسة سوريا وأطاح بالأتاسي؟

من اليمين (صلاح جديد، حافظ الأسد، نور الدين الأتاسي)

مراسل سوري – متابعات  

يحتفل نظام “الأسد” ومؤيدوه هذا اليوم بذكرى “الحركة التصحيحية” -كما سماها الأسد منذ حينها عام 1970م- التي كانت في حقيقتها انقلاباً عسكرياً بقيادة “حافظ الأسد”.

وسبق هذا الانقلاب توتر قدم على إثره الرئيس “نور الدين الأتاسي” استقالته من رئاسة الجمهورية وكافة مناصبه، احتجاجاً على تدخل الجيش في السياسة، وعلى ممارسات “رفعت الأسد” شقيق وزير الدفاع حينها “حافظ الأسد”.

ورغم أن الأتاسي كان رئيساً للجمهورية وأميناً عامّاً لـ “حزب البعث العربي الاشتراكي” ورئيساً للوزراء في الوقت ذاته، إلا أنّه لم يتمتع بالصلاحيات كاملة، والتي كانت بيد “صلاح جديد” الذي يشغل منصب مساعد الأمين العام لحزب البعث.

وإثر استقالة “الأتاسي” فرغت المناصب الثلاث الرئيسية في الدولة، ووجهت إثرها دعوة لعقد المؤتمر العاشر الاستثنائي لـ “حزب البعث”، الذي قرر فصل كلّ من حافظ الأسد ورئيس الأركان “مصطفى طلاس” من مناصبهما.

وعقب قرار الفصل قام “حافظ الأسد” -وبمساعدة من “مصطفى طلاس”- بانقلاب في (16 تشرين الثاني 1970م) أطاح فيه بحكم “الأتاسيّ” وعزل “صلاح جديد” من منصبه، وأودعهما مع العديد من القيادات البعثية في سجن المزة العسكريّ.

وأمضى الأتاسيّ نحو 20 عاماً في السجن، عانى في نهايتها من مرض السرطان، ورفض الأسد تقديم العلاج المناسب له، بينما أدخل إلى مستشفى تشرين العسكري لمدة أربعة أشهر قبل أن يطلق سراحه بعد أن تفشى مرض السرطان في جسده ولم يعد هنالك أمل في شفاءه.

وتوفي “الأتاسي” في (2 كانون الأول 1992م) بعد أيام قليلة من إطلاق سراحه في باريس التي قصدها لتلقي العلاج، ودفن في حمص، بينما بقي “صلاح جديد” في سجنه حتى وفاته في (19 آب 1993م).

وأطلق “الأسد” على انقلابه اسم “الحركة التصحيحية“، مدعياً أنه صحح مسار نظام الحكم وحزب البعث، وأنه أنهى زمن الانقلابات والقلاقل السياسية وأعاد الأمن والاستقرار إلى البلاد.

واستمرّ “الأسد” في حكمه حتى وفاته في (10 حزيران 2000م)، تولى ابنه “بشار الأسد” حكم سوريا خلفاً له بعد تعديل الدستور بشكل غير شرعي؛ إذ أنّ مقومات بشار الأسد كانت مخالفة لما يقتضيه الدستور، ولا تسمح بأن يتولى منصب رئيس الجمهورية العربية السورية.

وشهدت سوريا أكثر فتراتها دموية في حكم عائلة “الأسد”، التي شهدت عشرات المجازر في فترة حكم “الأسد” الأب، كان أشهرها مجزرة حماة عام 1982م، بينما ترزح سوريا تحت ظل المجازر اليومية منذ اندلاع الثورة ضد “بشار الأسد” ونظامه عام 2011م.