أطباء سوريون تحت النار يطالبون بإيقاف براميل الموت

مراسل سوري
رسائل من أطباء سوريين تحت النار و القصف الذي لم يتوقف رغم كل القرارات المنددة و قرارات الحظر الصادرة عن مجلس الأمن ,, أطباء لم تمنعهم قسوة الحياة و الدمار و الموت الذي لا يغادر البلاد , يقومون بواجبهم الإنساني بأبهى و أعظم ما يكون .
رسالة من الطبيب محمد تيناري, مدير مشفى ميداني في سرمين, إدلب, سوريا
إلى كل الأطباء والعاملين في القطاع الطبي في كل أنحاء العالم
إن البراميل المتفجرة هي التهديد الأخطر لنا جميعاً, نحن العاملين على إنقاذ الأرواح اليوم في سوريا. يتم إستهداف مشافينا وعربات إسعافنا, وتستمر الحكومة السورية في إستخدام الأسلحة الكيماوية مع تعتعها بالحصانة.لقد تعرض المشفى الميداني الذي أسسته وأديره إلى القصف الجوي والمدفعي 17 مرة. كأعضاء موثوقين من القطاع الطبي, نريدكم أن توصلوا طلبنا إلى القادة حول العالم. أن ترفعوا الصوت وتكسروا الصمت. المجتمع الدولي وحده يمكنه حمايتنا من الهجمات الجوية.
من فضلكم إنضموا إلى ندائنا:
إلى أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: لقد اتخذتم ثلاثة قرارات (2118, و2139, و2209 ) تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة. ومع ذلك تستمر بالهطول على مرضانا وطاقمنا الطبي الذي يعمل على إنقاذهم. كلماتكم لن تحمي السوريين, بل أفعاكم فقط ستحميهم. من فضلكم افرضوا تطبيق قرارتكم وإيقاف الهجمات الجوية- حتى إذا اضطر الأمر إلى فرض منطقة حظر طيران- لحماية المدنيين السوريين والعاملين في القطاع الطبي.

إنقاذ الأرواح تحت القصف
هرب 15,000 طبيب من الحرب في سوريا. أما الذين بقوا فيسافرون مسافات طويلة جداً لإنقاذ الأرواح – غالباً ما يجرون العمليات على أضواء الهواتف المحمولة في العيادات الميدانية, أو في كهوف تحت الأرض, أو المزارع المهجورة.
من دون حاضنات, أو أشعة إكس, أو أمواج فوق الصوتية – أو حتى احتياجاتهم من الدم- يجبر عاملو القطاع الطبي على “لعب دور إله”, فيتخذون قرارات تعتصر القلب كل يوم بخصوص أي المرضى ينقذون.
إن سوريا هي أخطر مكان في العالم إذا كنت طبيباً. في حلب, تعرض كل مشفى ميداني رئيسي إلى القصف عدة مرات. وعلى امتداد البلد, تم تدمير المئات من المشافي والعيادات, وتم قتل عامل في القطاع الطبي كل يومين في السنة الماضية.
تحت القصف
إن البراميل المتفجرة هي أكبر قاتل للمدنيين في سوريا.
تم استعمالها لأول مرة في الصراع في 2013 , إن ما يدعى بالبرميل المتفجر هو سلاح متفجر مرتجل, غالباً ما يكون برميل بترول أو خزان ماء, مملوء بمواد شديدة الانفجار, وقطع معدنية, وبشكل متزايد بأسلحة كيماوية. يتم إلقاء هذه القذائف من المروحيات الحكومية والطائرات من على ارتفاع أربع أميال في السماء ويمكن لأكبرها تدمير مساحة عشر أبنية.
إن عاملي القطاع الطبي السوري هم أول من يتوجه إلى المواقع المستهدفة بهذه القذائف, مندفعين لعلاج المصابين مدركين تماماً أن القوات الحكومية غالباً ما تعود في غضون دقائق لتنفذ هجوماً آخر تستهدف فيه عمال الإنقاذ والمدنيين المتجمعين.
تم قتل 615 عاملاً في القطاع الطبي و تدمير 242 مشفى ميداني باستخدام هذه الأسلحة العشوائية.
وعد الأمم المتحدة المنكوث
في 22 شباط, 2014, أصدر مجلس الأمن القرار 2139 , بالإجماع مطالباً بوقف استخدام الأسلحة العشوائية في المناطق المدنية ومشيراً بالتحديد إلى البراميل المتفجرة. كما عبر المجلس عن “نيته اتخاذ المزيد من الخطوات في حال عدم الالتزام بالقرار” بعد مرور سنة على مطلب مجلس الأمن, تم أسقاط آلاف أخرى من البراميل- قاتلة آلاف المدنيين, متضمنة ما يقارب ألفي طفل.
في 6 آذار, 2015, أصدر مجلس الأمن قراراً آخر يحظر بوضوح إستخدام الكلورين كسلاح كيميائي في سوريا, مشيراً إلى القرار السابق 2118, الذي طالب الحكومة السورية بتدمير مخزونها من الأسلحة الكيميائية وإيقاف استخدامها في الصراع.
في 16 آذار, 2015, عالج مشفى في إدلب مدعوم من قبل التجمع الطبي الأمريكي السوري وأطباء بلا حدود إصابات ناتجة عن هجوم بالبراميل المتفجرة تحمل غاز الكلور, ومنذ ذلك الحين كان هناك على الأقل سبع هجمات كيميائية أخرى في إدلب. وهو مثال واضح على أن الحكومة السورية تستمر في تجاهل ثلاث قرارات لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة صدرت لحماية المدنيين من البراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية.
لقد توافق المجتمع الدولي على أن القذائف يجب أن تتوقف. تم اتخاذ القرارات. بكل بساطة يجب فرض تطبيقها.
حياة عامل في القطاع الطبي
لا يوم يشبه الآخر في مشفى متنقل في الحرب. غالباً ما يعمل الطاقم الطبي على مدار الساعة لأيام متواصلة مع القليل من النوم. يتعاملون مع إصابات مفزعة ناتجة عن البراميل المتفجرة – السلاح المصمم لإيقاع الأذية القصوى بالبشر والبنية التحتية. مع ندرة الدعم, عليهم التعامل مع بتر الأطراف, والشظايا الكبيرة المخترقة للأعضاء الداخلية.
أطلقت طائرة حربية صاروخاً على مشفى ميداني آخر في كفرنبل, مودياً بحياة طبيب, وممرضة وطفل في الحاضنة. في الزبداني, تم قتل كامل الطاقم الطبي في مشفى ميداني – طبيب واحد وسبع ممرضات. في إدلب, عانى الأطباء المعالجون لضحايا الهجوم الكيميائي من استنشاق الغاز السام أيضاً.

المصدر : The Syria Campaign