أربع أعوام على المجزرة الأبشع … زملكا

مراسل سوري – رائد الصالحاني 

زملكا تحيا رجالك … الله يلعن خوانك 

هي الجملة التي الأخيرة التي صدحت بها حناجر عشرات المتظاهرين، قبل أن يستشهدوا بتفجير سيارة مفخخة، أثناء تشييع أحد شهداء البلدة .

أربعة أعوام مرت على يوم المجزرة الكبرى في الغوطة الشرقية، التي خلفت أكثر من 150 شهيد، فضلاً عن مئات من حالات البتر والإعاقات الدائمة، أربعة أعوام مرت وكأنها يوم، فقدت الغوطة الشرقية يومها أكبر رموز الحراك الثوري فيها، حيث استطاع النظام السوري اختراق الطوق الأمني للجيش الحر العامل في المدينة، وركن سيارة مفخخة على باب مسجد التوبة، وهو الطريق الذي كان سيمر منه تشييع “عبد الهادي الحلبي” أحد شهداء الجيش الحر، والذي استشهد في نفس اليوم إثر اشتباك مع عناصر تابعة لفرع المخابرات الجوية في حرستا أثناء مداهمة المدينة قبل ساعات من التفجير.

 في ذلك الوقت كنت استعد للخروج في التشييع، فالشهيد ابن صديق والدي، انتظر اصدقائي في حارتي التي تبعد مسافة 200 متر عن المسجد، وشاء القدر أن نتأخر عن التشييع لنبقى أحياء، ونكون ضمن الفرق الطبية التي ساعدت في إخلاء الجرحى وعلاجهم.
انفجار ضخم، وسحابة من الدخان الأصفر غطت المنطقة، حالة من الصدمة والذهول، بالتزامن مع تحليق لطائرة مروحية على علو منخفض في سماء المدينة.
انطلقنا إلى مكان الانفجار، لنرى ما حصل، وكانت المشاهد الأولى، دماء وأشلاء ورؤوس، عشرات الشهداء في الأرض، عائلة متفحمة  داخل إحدى السيارات التي كانت تنتظر مرور المتظاهرين لعبور الشارع .

مضت أكثر من 12 ساعة، امتلأت مشافي الغوطة الشرقية الخاصة والميدانية بالجرحى وجثث الشهداء، وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، نتيجة وجود مئات الجرحى، وإغلاق كافة الطرق التي تؤدي إلى مدينة زملكا من قبل النظام السوري .
مشاهد أكثر من مروعة شاهدناها في ذلك اليوم، ومقبرة جماعية لأكثر من 100 شهيد تم دفنهم في اليوم الأول للمجزرة، ليلحق بهم شهداء آخرين بشكل يومي، نتيجة الإصابات البالغة .
ولم تكتفِ قوات النظام بالتفجير، بل قامت بعمليات قنص استهدفت مدنيين داخل منازلهم في الشارع الرئيسي لمدينة زملكا، كما استهدفت سيارة الطبيب الشهيد “جمال طبرنين” الذي كان في طريقه لدخول المدينة من أحد الطرق الفرعية للمساهمة في علاج الجرحى.

أسبوع أسود مر على المدينة بشكل خاص، وعلى الغوطة الشرقية بشكل عام، حيث أغلقت جميع المحال التجارة وتوقفت المواصلات بشكل كامل، حداداً على أرواح العشرات .
وعلى الرغم أنها ليست المجزرة الأكبر التي يرتكبها النظام السوري في الغوطة الشرقية، ولكنها الأبشع من حيث الطريقة، فما من أحد كان حاضراً في تلك اللحظات أن ينسى المجزرة طيلة عمره .
واستطاعت فصائل الجيش الحر في زملكا من إلقاء القبض على خليه اعترفت بعد التحقيق بصلتها بفرع المخابرات الجوية في حرستا، ومساعدة رجال الأمن لتنفيذ هذا المخطط القذر، وتم إعدامهم بالقرب من مسجد التوبة، حيث وقعت المجزرة .

زملـكـــا،، شهيد تبعه مئة شهيد